أصداء وآراءأقلام الكتاب

 لماذا يرى البعض قطعة الخبز التي في يد غيره أكبر وأشهى ؟؟!!..

الكاتب/ أ. عـصـام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 لماذا يرى البعض قطعة الخبز التي في يد غيره أكبر وأشهى ؟؟!!..

 

هنالك من بني البشر من يملك من المال والثروة، ما يكفيه ويزيد، ولكنهم لا يشعرون بذلك، حيث إن الناس بطبيعتهم الفطرية مُغْمِضون العينين عمّا يملكون ومفتِّحون على ما يملكه الآخرون، ويتمثل ذلك عندما يرون ما بيد غيرهم من ممتلكات، ولو قطعة خبز فإنهم يرونها أجمل وأشهى وألذ من تلك التي يملكونها ويتمنون أن يحصلوا عليها من أيدي من يملكونها، قد أكون مبالغاً في حديثي، إلا أنها الحقيقة الحاصلة عند البعض .. فهل هو نوع من حب التملك التي تجعلنا لا إراديا ننجذب إلى السعي إلى تملك ما يملكه الآخرون، أم هو نوع من الحسد والغيرة ؟.

أضف إلى ذلك بأن هنالك من يتمادى في حب التملك، ويستهدف الأشخاص من حوله من البشر كالأصدقاء، والأبناء، وزملاء العمل، وحتى الأزواج، وهنا يتحول حب التملك إلى أمر مزعج للغاية، وقد يوصف بوصفات غير صحية، ورغبات غير مقبولة بما فيها من انتهاكات صارخة لخصوصية الآخرين.

ونتيجة لحرصي على ظهور هذا المقال بشيء من الواقعية، فقد طرحت عنوان المقال لعدد من متابعيّ كسؤال، وبما فيهم الأصدقاء المقربون لي، لآخذ رأيهم في هذا الأمر، وقد جمعت وأوجزت تلك الآراء في النقاط التالية :

  • هنالك من يذهب بأن هذا هو الحسد بعينه، وهو بدون شك من الأمراض الخطيرة التي تفتك بالأمة أفراداً ومجتمعات، فمرض الحسد كان سبباً في كثير من التعاسة بين الناس، وهو صفة مذمومة لا تتخلق بها إلا النفوس المريضة التي لا تحب إلا العيش بالاستئثار على غيرها بما تهواه .. فالقريب الحاسد لا يحب أن يكون قريبه أحسن منه، أو أن يكون جاره أفضل منه.
  • هناك من ينظر إلي هذا الأمر بأنه مجرد غيره، والبعض يذهب بعيداً ويرى هذا الأمر بأنه نوع من الملل مما نملك، وما نراه من بين يدي الناس هو للتجديد والتغيير، ويسعى جاهداً إلى امتلاكه، حيث إن بعض النفوس والعيون، ترى الشيء على غير أصله، فإذا ملكته رأته على أصله، وبالتالي ومع مرور الوقت تشعر بالملل منه فترغب بالتغيير والتجديد.
  • ويرى آخرون بأنه ضعف الإيمان، واليقين بما رزقك الله من نعم، وكذلك غياب القناعة التي تعتبر هي الصفة الجميلة في الإنسان.
  • ورأى البعض بأنه حب التملك، وهي من الصفات غير المحمودة في الإنسان، ويرتبط ذلك بحب السيطرة على ما يملكه الغير، بل يتجاوز أيضا إلى السيطرة على الفكر والأشخاص.
  • الطمع، وهو يتربع على الحسد وعلى حب التملك والغيرة.
  • ويرى آخرون بأن هذا نوع من الأمراض النفسية التي يعاني منها بعض البشر.

وننهي مقالنا بالقول : إن القناعة هي المفتاح السحري التي تجعلنا نتخلص من ظاهرة حب التملك بما يملكه الآخرون، وهي من أروع ما يملكه الإنسان، وهي الطريق للوصول إلى حياة طيبة، هادئة، مطمئنة، كما أنها سببٌ في سعادة القلب، وتعتبر من أسمى الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل شخص، لتسود روح الأخوة والتعاون والتسامح بين البشر.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

 

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى