أصداء وآراءأقلام الكتاب

البنية التحتية العميقة للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية ، والكتاب الذي أفزع أمريكا !!..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

Nzaro22@hotmail.com

 

البنية التحتية العميقة للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية ، والكتاب الذي أفزع امريكا !!..

 

لا حصر للكتابات والتعليقات والتوقعات الاسرائيلية المتعلقة بمستقل العلاقات بين الادارتين الأمريكية والصهيونية بعد ترامب، أو في ظل ادارة الرئيس الجديد بايدن، في الوقت الذي اعرب فيه عدد من قادة اليمين الصهيوني عن خيبة املهم من نتائج الانتخابات الامريكية، وعبروا عن تشاؤمهم من الرئيس الجديد بايدن ، واستنفروا قواهم مطالبين نتنياهو بتنفيذ خطة ضم الاغوار قبل ذهاب ترامب، بينما هناك كتابات وتنبؤات حول طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين من مثل: هل تشكل إسرائيل عبئا استراتيجيا على الولايات المتحدة، ام العكس….!؟، وغير ذلك الكثير من الكتابات والتوقعات والتنبؤات….!

وفي هذا السياق استحضر بعضهم تصريحات ومواقف لبايدن أكّد فيها في الماضي قائلاً : ”لو لم تكُن إسرائيل موجودةً لكان على الولايات المتحدة أنْ تخلق إسرائيل كي تحمي مصالحها”، وكشف حاييم سابان، رجل الأعمال الأمريكيّ – الإسرائيليّ، المؤثّر جدًا على صُنّاع القرار في واشنطن، كشف النقاب في مقالٍ نشره بصحيفة يديعوت أحرونوت العبريّة “أنّ تأييد المُرشّح الديمقراطيّ لرئاسة الولايات المتحدّة الأمريكيّة، جو بايدن لإسرائيل مخطوط بالحجر منذ أربعة عقود”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ بايدن كان قد قال في الماضي إنّه “لو لم تكن إسرائيل موجودةً، لكان على الولايات المتحدة الأمريكية أنْ تخلق إسرائيل كي تحمي مصالحها – رأي اليوم ”من زهير أندراوس2020-10-14”، بينما قالت المُستشرِقةٌ الإسرائيلية شيمريت مائير : ”إن تل أبيب ستتأقلم بسرعةٍ مع بايدن، لأنّ المصالح المُشتركة أقوى من الرئيس”، وبحسب المُستشرِقة الإسرائيليّة، فإنّه في نهاية المطاف، “تبقى المصالِح الأمريكيّة والإسرائيليّة مُتساوِقةٍ بصرف النظر عن هوية الرئيس الذي يجلِس في البيت الأبيض، طبقًا لأقوالها – ترجمها عن العبرية زهير أندراوس:2020-11-3”.

ولعل ما كتبه البروفيسور دان شيفتن في إسرائيل يوم 2020-11-3 على اهمية كبيرة في هذا السياق، حيث قال : ”إلى جانب الأهمية المعروفة لنتائج الانتخابات القريبة، من المهم أن نفهم البنية التحتية العميقة لعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، فضلاً عن سؤال هوية الرئيس وتشكيلة الكونغرس، هذه شراكة في الفكرة الأساس، والتي تنعكس بمواقف منتخبي الشعب، وبتطابق واضح للمصالح يؤثر على اعتبارات الإدارة. ولعله من المسموح لنا أن نسمي، بتبسيط، الصيغة الأميركية لهذا الموقف “فكرة جون واين وبروس ويلس»، هذه ليست مقبولة في أوروبا، وهي تصنف أحياناً بنفور كـ «فكرة الكاوبوي»، غير أنه من دونها لا يمكن أن نفسر التعاطف العميق مع إسرائيل في أوساط نحو ثلثي الجمهور الأميركي، لا سيما الجمهوري”، ويستخلص شيفتن : ”الرؤساء يأتون ويرحلون. بعضهم يعمل بالتشاور مع إسرائيل، وآخرون منصتون أقل بكثير لاحتياجاتها، فضلاً عن الفوارق المهمة هذه، توجد بنية تحتية متينة، قيمية وإستراتيجية لشراكة عميقة. وقد بقيت في الماضي ونجت حتى في ظل إدارات غير ودية”.

والواضح أن هذه البنية التحتية للعلاقات الامريكية الصهيونية هي القطبة القوية هنا كما تؤكد سياسات الادارات الأمريكية السابقة، فالحضور الصهيوني في مؤسسات البيت الابيض والكونغرس الامريكي لا يغيب ابدا، فنحن نسمع او نقرأ عن هذا الحضور القوي في المشهد الامريكي في كل اجتماع او بيان او حدث وفي كل يوم تقريبا-بلا مبالغة-، فتابعنا في الآونة الاخيرة على سبيل المثال الحملة الصهيونية المكثفة المتصلة التي تقف وراء ترامب كأهم رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يدعم المشروع الصهيوني، وقبله كان الرئيس اوباما قدم خطابا توراتيا، وكذلك الرئيس بوش من قبله…!

وقبل ذلك بسنوات تابعنا الحملة الصهيونية مثلا ضد تعيين تشاك هاغل وزيرا للدفاع، مما دفعه الى الاعتذار عن تصريحات سابقة له ضد ممارسات أو قضايا تتعلق بإسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه حرصه على تفوق ”إسرائيل” ودعمها بلا حدود.

وفي سياق هذه المعركة، وبعد اجتماع لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ الأمريكي للاستماع إلى رأي مرشح الرئيس الأمريكي هاغل لمنصب وزير الدفاع الأمريكي، أصدر البروفيسور ستيفن وولت أحد مؤلفي كتاب “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة” بياناً يشكر فيه اللجنة لأنها قدمت من خلال استماعها ومناقشتها للمرشح هاغل تبريراً قوياً لما جاء في الكتاب عن قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتأثيره في السياسة الخارجية الأمريكية، وكان للبروفيسور وولت وجهة نظر قوية عززتها اللجنة – كما جاء في خبر في الوكالات التي ذكرت ”إسرائيل” نحو 178 مرة خلال فترة الاستماع التي تواصلت على مدى ثماني ساعات، بينما قضايا استراتيجية كبرى لم تحصل حتى على جزء من هذا الاهتمام.

اما عن الكتاب الذي اشار اليه وولت، فكان البروفيسور وولت ومعه البروفيسور جون ميرشهايمر فجرا في آذار/2006، وبعد خطاب القاه الرئيس بوش بمناسبة ثلاث سنوات على احتلال العراق، قنبلة في وجه الادارتين الامريكية والاسرائيلية حينما أكدا : ”أن إسرائيل تقف وراء الحرب على العراق”، ووثق الباحثان وهما من جامعتي هارفارد وشيكاغو : “ان الولايات المتحدة تعاني من الارهاب ومن صورة سيئة في الشرق الاوسط بسبب علاقاتها مع اسرائيل” و ”إن اسرائيل واللوبي اليهودي يوجهان السياسة الخارجية الامريكية”، و ”إن الضغط الاسرائيلي هو الذي دفع الادارة الامريكية لشن الحرب على العراق “، وقد تبرأت الجامعتان من البروفيسورين، كما شنت اللوبيات اليهودية هناك حملة مقاطعة اكاديمية واجتماعية واعلامية ضدهما، وقد وصف هذا البحث الذي اعلنه الباحثان بانه “التقرير الاكاديمي الذي افزع امريكا “.

وبينما كتبت صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” مشيرة إلى أنه ”كان هناك غياب كامل للإعلام الأمريكي في تغطية الجدل الذي دار حول الدراسة التي اعدها البروفيسوران والت وميرشهايمر حول نفوذ اسرائيل وانصارها في واشنطن على السياسة الخارجية للولايات المتحدة”، فجر معهد ابحاث الشرق الاوسط في واشنطن فضيحة جديدة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة حينما أجرى استطلاعاً لآراء نحو 2300 اكاديمي امريكي لمعرفة آرائهم في تقرير البروفيسورين المشار اليهما أعلاه فـ “أكد 86% منهم ان اللوبي الاسرائيلي يقوم بوضع مصالح اسرائيل فوق المصالح القومية للولايات المتحدة “.

ولذلك لا دهشة بذلك الكم الكبير من التصريحات والوثائق التي تتحدث عن ”أن اسرائيل تحتل قمة الاجندة السياسية / الإستراتيجية الأمريكية ومحور مشروع الشرق الاوسط الكبير، ولا غرابة عندما يعلن المفكر الأمريكي ما يكل كولينزبايبر في محاضرة له أمام مركز زايد في أبو ظبي مؤكداً : ”أن خطة شن الحرب على العراق تتصل بأرض إسرائيل الكبرى”، ويمكن ان نعتبر شهادة الجنرال الامريكي المتقاعد انطوني زيني الذي وضع خطة الحرب ضد العراق في 1991، من اهم الشهادات التي تفضح القصة من اولها الى اخرها، حينما اعلن واكد “في اعقاب صحوة ضميرية متأخرة” ان كل خطة الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين واعادة تشكيل الشرق الاوسط انما هي من أجل تعزيز أمن إسرائيل”، وكان “اوري افنيري” أحد أهم اقطاب “معسكر السلام” الاسرائيلي، أكد في مقالة قديمة له حول “السياسة الامريكية في الشرق الاوسط” جوهر ما ذهب اليه البروفيسوران حينما قال : ”من الناحية العملية فان الولايات المتحدة تعتبر منطقة محتلة من قبل اسرائيل، وهذا ليس احتلالاً مباشراً، مكشوفاً، وحشياً، وغبياً مثل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وانما هو احتلال محكم ليس له مثيل او شبيه او أسوأ منه في الواقع العالمي، وربما ليس في تاريخ الشعوب”، وأوضح افنيري : ”أن مركز ثقل الاحتلال الاسرائيلي هو الكونغرس الأمريكي بمجلسيه اللذين يلعبان دوراً مركزياً في النظام السياسي الامريكي، وبالتالي فإن السيطرة الإسرائيلية على الأجهزة صاحبة القرار في الولايات المتحدة مطلقة تقريباً، والحكم الاسرائيلي في نيويورك وواشنطن مستقر بصورة لا تقارن مع الحكم الاسرائيلي في غزة ورام الله…”.

إلى ذلك، هناك كم هائل من الوثائق والشهادات الاخرى التي تتحدث عن سطوة اللوبي الصهيوني على البيت الابيض والكونغرس بمجلسيه، وهذه الحقيقة الكبيرة الصارخة ليست فقط استخلاصاً “افنيريا”، فالوقائع الماثلة امامنا كبيرة ودامغة هي الأخرى، فلا يبقى هنا أمام العرب سوى العبرة والاعتبار لمن يريد أن يعتبر… فهل يوجد مثل هذا ؟!!.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى