أصداء وآراءأقلام الكتاب

أهمية امتلاك طفلي للحاسة السادسة .. والأجنحة التي يطير بها !!..

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

mn99732927@gmail.com

 

أهمية امتلاك طفلي للحاسة السادسة .. والأجنحة التي يطير بها !!..

 

هل سمعت عن قصة (علي بابا والأربعين حرامي) ؟؟!! الذي استرق خلسة لكلمة السر التي تفتح باب المغارة الموصد وهي : “إفتح يا سمسم” ؟، هي قصة خيالية ألهمت إنسان عصرنا صنع الأبواب ذاتية الفتح من غير أن ينطق بـ “إفتح يا سمسم” !!.

وهل شاهدت رسمة “بساط الريح” ؟؟!! وكيف قادت الإنسان إلى صنع الطائرة بعد أن شاهد الطيور محلقةً في السماء، وهي تفرد جناحيها ؟؟!!.

وهل سمعت عن رواية “من الأرض إلى القمر” ؟؟، وهي من الخيال العلمي، قام بتأليفها الكاتب الفرنسي (جول فيرن) في عام (1865) م، وتدور أحداثها حول مجموعة من أعضاء نادي المدفع قامت برحلة إلى القمر في طلقة مدفع صمم خصيصاً لهذا الغرض، فإذا بالإنسان بعد قرن من الزمن تقريبا تلمس قدميه لأول مرة سطح القمر.

بعد ذكر هذه الأمثلة لن نكون مبالغين إذا قلنا إن معظم الابتكارات والاكتشافات والاختراعات التي غيرت مسار التاريخ البشري وحياة الإنسان، بدأت بالخيال وأحلام اليقظة، وقد قيل : “الخيال هو الحاسة السادسة لدى بني البشر”.

ولهذا لن نستغرب عندما نجد المقولة الشهيرة لخبير التعليم والإبداع (السير كين روبنسون) : “إن الخيال هو مصدر كل الإنجازات البشرية، وهو واحد من المكونات الأساسية للإبداع والابتكار”.

ومن المؤكد لدى علماء النفس منذ عهد أرسطو أن الخيال عند الإنسان يبدأ منذ مراحل نموه الأولى، وبالتحديد في السنة والنصف الأولى من حياته، بعدها تتطور هذه الخاصية (الخيال) في الفترة تقريبًا بين الثالثة والسادسة من عمره.

ولذا من الأهمية بمكان أن يدرك الآباء والمربون أهمية غرس الخيال العلمي لدى أبنائهم وفلذات أكبادهم بما يتناسب مع الثورة المعلوماتية التي يتسم بها القرن الحادي والعشرون.

فالخيال يساعد الطفل على تقبل المستجدات في مجال التكنولوجيا والبرمجة، كما يتيح له اكتساب سعة الأفق وقوة الملاحظة.

كما أنه يسهم أيضًا في تطوير مهارات التواصل والتفاهم والحوار، والتي بغيابها يصبح النشء وكأنه يسبح عكس التيار بين أقرانه وزملائه.

وتوجد – كما دلت بعض الدراسات – علاقة وطيدة بين ارتفاع مستوى الذكاء، وتَشَرُّبِ الخيال وتنمية الإبداع من جهة، وتعلم اللغة الأم من جهة أخرى.

وهذا ما يؤكده أيضًا العالم الروسي (فيجوتسكي) أحد رواد تطور الفكر السيكولوجي في أحد أشهر كتبه وهو «الخيال والإبداع عند الأطفال» فيشير إلى أن الخيال والإبداع يعملان معًا في كل مراحل الطفل العمرية، والتفكير الإبداعي القائم على التخيل لا يقتصر فقط على المتميزين منهم، بل وينتشر أيضًا عند الأطفال العاديين، في حالة وجود دعم من قبل البيئة والأسرة المحيطة به.

كما أن للألعاب القائمة على التخيل لدى الأطفال أهمية بالغة كونها تسهم في تنمية القدرة على التنظيم الذاتي، وانخفاض مستوى الميول العدوانية، بالإضافة إلى زيادة التعاطف لدى الأطفال فيما بينهم، كما أثبتت ذلك دراسة (بيركمان وهيش باسيك) عام (2006) م.

وبعد أن أشرنا في هذا المقال إلى أهمية الخيال العلمي لدى الأطفال، سوف يكون موضوع المقال القادم عن طريقة تنمية الخيال لدى أبنائنا.

وأختم هذا الجزء من المقال بمقولتين رائعتين حول الخيال العلمي، الأولى للملاكم المسلم محمد علي كلاي : “الذي لا يوجد لديه الخيال ليس له أجنحة”.

والمقولة الثانية لعالم الفيزياء والرياضيات ألبرت أينشتاين : ” الخيال أهم من المعرفة، فالمعرفة محدودة بما نعرفه الآن وما نفهمه، بينما الخيال يحوي العالم كله وكل ما سيتم معرفته أو فهمه إلى الأبد”..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى