أصداء وآراءأقلام الكتاب

مسـرحـية “تـركـي الفـيـصـل” !!..

الكاتـب/ م . حـيّـان نَـيّـوف

 

مسـرحـية “تـركـي الفـيـصـل” !!..

 

“تركي الفيصل” يهاجم إسرائيل في مؤتمر المنامة ويصفها بأنها دولة غربية استعمارية ، وأن اتفاقات التطبيع الأخيرة ليست حلّاً للصراع ، ويتحدث عن أفعال إسرائيل الإجرامية ، ومعاناة الفلسطينيين… الخ.

موقف “الفيصل” لاقى استغراباً من معظم المتابعين على اعتباره يتناقض مع سياسة التقارب “السعودي الإسرائيلي” القديمة الجديدة ، التي كان آخرها اللقاء الثلاثي في نيوم (بن سلمان – نتنياهو – بومبيو).

وبالرغم من أن “الفيصل” قال : إن كلامه يعبر عن موقف شخصي ، غير أن ذلك لا يمر على أي مبتدئٍ بالسياسة ، فما الغاية من وراء هذا الموقف المعلن من قبل الأمير السعودي ورئيس جهاز المخابرات الأسبق في هذا المؤتمر ، الذي ارتضى حضوره مع الجانب الاسرائيلي ممثلاً بوزير خارجية كيان العدو ؟!!.

يخطئ من يعتقد أن كلام الفيصل موجه للإسرائيليّين ، وهو صاحب الباع الطويل في العلاقة معهم ، لكن الفيصل أراد من موقفه توجيه رسائل عدة نأتي على ذكر ثلاثة منها :

أولاً : منذ عدة أيام استشاط الفيصل غضباً جرّاء تجاهل الرأي العام العربي ووسائل الإعلام العربية (القطرية والإماراتية) تحديداً النفي السعودي الصادر عن وزير الخارجية السعودي ، وعمّا صدر عن الملك سلمان حول اللقاء الثلاثي الذي عقد في نيوم ، وتبني وسائل الإعلام للرواية الصادرة عن وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أكدت حدوث اللقاء ، وقال الفيصل في حينها بالحرف (لماذا تُكذّبون الملك سلمان وتُصدّقون نتنياهو ؟!) الأمر الذي اعتبره الفيصل على ما يبدو تشهيراً من قبل وسائل الإعلام الإماراتية ، وشماتةً من قبل وسائل الإعلام القطرية ، وهو بهذا الموقف أراد أن يسجل موقفاً ضد التطبيع الإماراتي والتشفي القطري حتى لو كان على سبيل النفاق الإعلامي الكيدي.

ثانياً : أراد “الفيصل” توجيه رسالة إلى كل من (الامارات ومصر والبحرين) التي رفضت إلى الآن إصدار بيان يؤيد ما ذهبت إليه السعودية لحل الأزمة الخليجية مع قطر برعاية أمريكية ووساطة كويتية ، وفي الوقت الذي بدت السعودية في عجلة من أمرها لإنهاء هذا الملف ، تلتزم الدول الثلاث الصمت حيال ذلك دون صدور موقف رسمي منها بهذا الخصوص ، خاصة بعد تسرب معلومات عن طلب السعودية من الكويت إصدار البيان الخاص بإنهاء ملف الأزمة الخليجية دون الرجوع إلى بقية الدول الأخرى ، واعتبار الموقف السعودي يمثل الجميع ، وهنا يبدو “الفيصل” وكأنه أراد القول : سنهاجم تطبيعكم إن لم توافقوا على ما نريده في ملف الأزمة مع قطر.

ثالثاً : التَّبَرُّؤ السعودي المسبق من أي عملية غدر تقدم عليها إسرائيل لاحقاً بحق محور المقاومة (خاصة عمليات الإغتيال) تَخَوّفاً من رد المحور على السعودية وخاصة (اليمنيّين).

بالمحصلة ، لو كان “تركي الفيصل” جادّاً فيما يقول ، لاستغنى هو وبلاده عن حضور مؤتمر المنامة ، وهو الذي يعلم مسبقا أن “إسرائيل” من المدعوّين لهذا المؤتمر.

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن “أصــداء” ، بل تعبر عن الكاتب.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى