أصداء وآراءأقلام الكتاب

عـروبـة عـلـماء الإسـلام..

المستشار/ عبـدالعزيـز بـدر القطان

كاتب ومفكر وقانوني – الكويت

 

عـروبـة عـلـماء الإسـلام..

 

نزلت الدين الإسلامي على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم العربي إبن الجزيرة العربية، وكتاب الله العزيز نزل بالعربية، وتفصيل الإسلام ككل عربي صرف، فلو كان أعجمياً لتفاخرنا، ولن ننكر آية حقيقية مرتبطة به.

لكن من المقدمة أعلاه، كلامي يأتي في سياق الرد، وليس انتصاراً للعرق عربي أو فارسي أو تركي أو أياً يكن، بل الرد على كل من يحاول أن يشوش ويدعي أن أصول مجموعة من علماء الإسلام المعروفين تنتمي إلى قومية اخرى غير العربية، وهنا يجب التوضيح ليس من باب المفاخرة، بقدر ما هو تصويب الخطأ، “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، بل جل الكلام هنا عن هوية أصلها عربية، وبالتالي، هناك إستغراب من البعض الذي فقد توازنه لكل من يعتد ويعتز بقومية أخرى ويتفاخر بها، ويقابل ذلك إن خرج أحد بنقيض ذلك يقولون عنه لأنه عنصري، المشكلة الحقيقية هي لدى الأتباع (العميان) وبالتالي أنا ضد العنصرية بكل أشكالها، لكني مع الهوية عربية أو أية قومية أخرى، فلكل قومية وهوية ذائقتها.

ومع نشر الإسلام، وتوسع الحضارة الإسلامية، ودخول الأعاجم بالإسلام، وتمازج الثقافات، لم يغير حقيقة عربيّة الإسلام الحقّة، وهذا فخرنا ورفعتنا وعزنا، وأما أصحاب كتب الحديث الستة، البخاري والترمذي ومسلم وبن ماجة والنسائي وأبي داوود، كلهم من العرب، سكنوا بلاد الأعاجم، وهم أحفاد الفاتحين الأوائل لبلاد فارس وغيرها، ومن الطبيعي عند سكنهم خارج مناطقهم أن يحملوا أسماء المدن أو القرى التي سكنوها، فمثلاً، البخاري نسبة إلى بخارى وهي مدينة معروفة في أوزبكستان، الإمام مسلم النيسابوري وهو عربي من بني قشير اليمانية حيث نزلوا نيسابور وسكنوا فيها وهي شمال خراسان الإيرانية، وكذلك الترمذي فهو من بني سليم لكنه نزيل ترمذ في أوزبكستان فأطلق عليه الترمذي، وكذلك أبو داوود فهو كندي من كندة من العرب ونزل سجستان شرق إيران فأطلق عليه السجستاني وكذلك النسائي فهو نزيل نسّاء وهي مدينة وسط إيران وكذلك إبن ماجة فهو من ربيعة إبن شهر من الأزد. وللتوسع أكثر، هناك كتاب اسمه “عروبة العلماء في البلاد الأعجمية” للدكتور ناجي الأعظمي العراقي يبين بالدليل القاطع والبرهان الساطع عروبة العلماء أصحاب الكتب الستة وغيرهم.

فهناك خطأ كبير يختلط على الناس بنسب أي عالم إلى البلد التي يعيش فيها، دون التحقق، فلو كانوا هؤلاء العلماء من الصين أو من الهند فهم إخوتنا ولن ننكر أصولهم، لكن أن يكونوا عرباً وننسبهم إلى دول وبلاد أخرى، فهذا خطأ غير مقبول، وهو ليس خطأ غير مقصود، بل متعمد إن تم اعتماده كحقيقة ونشرها على هذا الأساس، فواجبنا أن نشير إليها ونصوبها، من باب الأمانة في النقل، وتحكيم العقل.

ونحن كأمة إسلامية، نتقبل الدين والعقيدة الصحيحة الموافقة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الجميع، سواء كان فارسي أو تركي أو هندي أو باكستاني أو غير ذلك، شرط أن تكون صحيحة، لأن هذا هو الأصل في ديننا، لكن تحريف الواقع وتزييف الحقائق فهذا مردود لا يجوز مطلقاً.

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن “أصــداء” ، بل تعبر عن الكاتب.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى