أصداء وآراءأقلام الكتاب

قـصـة “لـوحة المـلاك والشيـطان” !!..

الكاتب الصحفي/ محمود الكنزي

 

قـصـة “لـوحة المـلاك والشيـطان” !!..

 

يـحكى أن احد حكام إيطاليا دعا فنّاناً تشكيليّاً شهيراً وأمره برسم صورتين مختلفتين ومتناقضتين عند باب أكبر مركز روحي في البلاد .. وهما صورة ملاك ومقابل لها صورة الشيطان .. لتجسيد الاختلاف بين الفضيلة والرذيلة.

وقام الرسام بالبحث عن مصدر يستوحي منه اللوحة .. وعثر على طفل بريء وجميل تطل السكينة من وجهه الأبيض المستدير الوضّاء فذهب إلى أهله و استأذنهم في استلهام صورة الملاك من خلال جلوس الطفل أمامه كل يوم حتى ينهي ذلك الرسم مقابل مبلغ مالي، وبعد شهر أصبح الرسم جاهزاً و مبهراً للناس .. ثم بدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي منه صورة الشيطان .. وبحث كثيراً و طال بحثه لأكثر من أربعين عاماً .. وأصبح الحاكم يخشى أن يموت الرسام قبل أن يستكمل التحفه التاريخية.

لذلك أعلن عن جائزة كبرى ستمنح لأكثر الوجوه إثارة للرعب .. وقد زار الفنان السجون والعيادات النفسية والحانات وأماكن المجرمين ، لكنهم جميعاً كانوا بشراً وليسوا شياطيناً !!.

وأخيراً حصل الفنان فجأة على (الشيطان)، وكان عبارة عن رجل سيء يشرب الخمر في زاوية ضيقه داخل حانه قذرة .. فاقترب منه الرسام وحدثه حول الموضوع .. ووعده بإعطائه مبلغاً هائلاً من المال .. فوافق الرجل وكان قبيح المنظر .. كريه الرائحة ..أصلع وله شعرات تنبت في وسط رأسه كأنها رؤوس الشياطين .. و كان عديم الروح ولا يأبه بشيء ويتكلم بصوت عال ٍو فمه خال ٍمن الأسنان ..

فرح الفنان والحاكم لان العثور عليه سيتيح لهم استكمال التحفة الفنية الغالية ..

جلس الرسام أمام الرجل وبدأ يرسم ملامحه مضيفاً إليها ملامح (الشيطان) .. وذات يوم إلتفت الفنان إلى الشيطان الجالس أمامه وإذا بدمعه تنزل على خده فاستغرب الموضوع وسأله إذا كان يريد أن يُدخّن أو يحتسي بعض الخمر .. فأجابه بصوت مبحوح أقرب إلى البكاء .. (أنت يا سيدي زرتني منذ أكثر من أربعين عاماً حين كنت طفلاً صغيراً .. و استلهمت من وجهي صورة الملاك وأنت اليوم تستلهم مني صورة الشيطان).

لقد غيرتني الأيام والليالي حتى أصبحت نقيض ذاتي بسبب أفعالي .. و انفجرت الدموع من عينيه و ارتمى على كتف الفنان وجلسا معاً يبكيان أمام صورة الملاك ..

ختاماً .. إن الله يخلقنا جميعنا كالملائكة ولكن نحن من يغير ونشوه أنفسنا بسبب معاصينا .. لذلك قال الله عز وجل : (إنا هديناه النّجدين) أي طريق الخير والشر .. فلا تلوث روحك ونور وجهك وبصيرتك بالأفعال السيئة .. ولا تستسلم للنفس، فالنفوس ضعيفة وأمّارة بالسوء !!…

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى