أصداء وآراءأقلام الكتاب

شُـعـوبٌ حيّـة .. أمّـةٌ حيّـة..

الكاتـب/ خمـيـس بن عـبـيـد القطـيـطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

شُـعـوبٌ حيّـة .. أمّـةٌ حيّـة..

 

عندما قذف الصحفي “منتظر الزيدي” فردة حذائة في وجه بوش الصغير كان يعلم ما سيتعرض له ولكنه كمواطن عراقي تعرض بلده للعدوان وما تبعه تداعيات وانتهاكات كان يريد أن يوصل رسالة صريحة واضحة للعالم يعبر فيها عن موقف أبناء العراق من الاحتلال على عكس ما ذكره بوش أن العراقيين سوف يستقبلوه بالورود وهذه درجة متقدمة في المواجهة ضد المحتل وفي وجه رئيس أكبر دولة في العالم استخدمت بلاده لغة القوة خارج اطار النظام الدولي وكبدت العراق مليون قتيل وهجرت الملايين ودمرت حياة أبناء العراق، ثم رشقه بفردة حذائه الأخرى وقال هذه من نساء وأطفال وأيتام العراق ، فلله دره! واليوم وبعد مرور (12) عام على حادثة قذف حذاء “منتظر الزيدي” ، ورغم كل العاهات والآهات التي ألمت بالمشهد العراقي خلال تلك السنوات مازال العراق العظيم صامدا بنضال أبنائه ، وما زالت الأمة ولادة تنتج الأبطال والمناضلين الذين يحملون روح المقاومة والحرية وهذه لغة الشعوب الحرة دائما ، فالمقاومة هنا في معادلة طردية تشتعل بالتوازي مع العدوان وعندما يتجاوز الظالمون الحدود، وكما قال الشاعر علي محمود طه :

أَخِي جاوَزَ الظالمونَ المَدَى فحَقَّ الجِهَادُ وحَقَّ الفِدَا

أَنتركُهُم يَغصِبون العُروبَةَ مَجدَ الأُبَوَّةِ والسُّؤدَدَا

وليسُوا بغيرِ صَليلِ السُّيوِف يُجِيبُونَ صَوتاً لنا أو صدى

فَجَرِّد حُسَامَكَ من غِمدِهِ فليس له بَعدُ أن يُغمَدا

أَخي أَيُّها العربيُّ الأَبيُّ أَرَى اليوم مَوعِدَنا لا غَدَا

أَخي أَقبَلَ الشَّرقُ في أُمَّةٍ تَرُدُّ الضَّلاَلَ وتُحيي الهُدَى

أخي إنَّ في القدس أختاً لنا أعدَّ لها الذابحون المُدى

صبَرنا على غَدرهم قادِرينَ وكُنَّا لهُم قَدَراً مُرصدا

طلَعنا عليهم طُلوعَ المَنُونِ فطَارُوا هَبَاءً وصارُوا سُدَى

أَخي قُم إلى قِبلَةِ المشرِقَينِ لنَحمِي الكنيسةَ والمسجِدا

يسوع الشهيد على أرضها يعانق في جيشه أحمدا

أخي قم إليها نشقُّ الغمارَ دماً قانياً ولظىً مرعدا

أخي ظمئت للقتال السيوف فأورد شَباها الدمَ المُصعدا

أخي إن جرى في ثَرَاها دَمِي وأَطبَقتُ فوق حَصَاها اليَدَا

ونادى الحِمام وجُنَّ الحُسام وشبَّ الضِّرامُ بها موقَدا

ففتِّش على مُهجَةٍ حُرَّةٍ أَبَت أَن يَمُرَّ عليها العِدا

وخُذ رايةَ الحقِّ من قبضةٍ جلاها الوغى ونَماها الندى

وَقبِّل شهيداً على أَرضِها دَعا باسمِهَا الله واستُشهِدَا

فَلسطِينُ يَفدِي حِمَاكِ الشّبابُ فجَلَّ الفِدائِيُّ وَالمُفتَدَى

فَلَسطِينُ تَحمِيك منَّا الصُّدُورُ فإِمَّا الحياةُ وإمَّا الرَّدَى .

وعندما دنس المجرم شارون باحة المسجد الأقصى في ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠م اشتعلت انتفاضة الأقصى واستمرت لسنوات تدفع من دماء أبناء فلسطين التضحيات، وقبلها كانت انتفاضة الحجارة في عام ١٩٨٧م، كل ذلك كانت الشعوب في الصدارة وليس أدل على بأس ومقاومة شعبنا الباسل في فلسطين الذي بدأ النضال منذ أول يوم دخلت فيه جيوش الاحتلال الانجليزي ولم تتوقف حتى اليوم ولن تتوقف الى أن يزول الاحتلال الصهيوني، ولا شك أن الشعب العربي في كل الساحات والاقطار يتناغم مع الاشقاء في فلسطين يرسمون مشهد المقاومة والصمود رغم كل المعوقات ومحاولات الاختراق والتطبيع فهم قادرون على تسجيل مواقفهم المشرفة وهذا بحد ذاته صمودا لثقافة المقاومة التي حاول العدو اختراقها طوال (72) عام من احتلال فلسطين، ويعتقد هنا بعض السذج أو انهم يسوقون أن الأعداء سينفذون بعض الوعود فيما يتعلق بالدولة والحدود واللاجئين والقدس ولكن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، والامة اليوم تمتلك القوة في هذه الشعوب الحرة المقاومة الصامدة.

ما يهم التأكيد عليه أن الخير باق في هذه الامة المناضلة وأن ثقافة المقاومة باقية في كل زمان ومكان على أرضنا العربية من المحيط الى الخليج وذلك رغم كل التغيرات التي تحاول اختراق فكر وثقافة الاجيال لكن الجينات العربية التي أنجبت عمر المختار وعبدالقادر الجزائري وعبدالكريم الخطابي وعبدالعزيز الثعالبي ويوسف العظمة سلطان باشا الاطرش والحاج أمين الحسيني وعز الدين القسام ويحيى عياش وغيرهم قادرة على استنساخ تلك الجينات العربية المناضلة، وأن المقاومة قالت كلمتها في كل المواجهات السابقة، والبطل الذي قذف بوش قبل (12) عام يتجسد في ضمير كل مواطن عربي حر رافض للاحتلال والعدوان والتبعية، والشعوب العربية تقرأ حركة التاريخ ولديها تاريخ حافل في التطبيع مع المقاومة الباسلة.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى