أصداء وآراءأقلام الكتاب

الـرُّقـي الشخـصـي والمجتـمـعـي..

الإعـلامي/ د . خالد بن علي الخوالدي

Khalid1330@hotmail.com

 

الـرّقـي الشخـصـي والمجتـمـعـي..

 

يحدثك إنسان ما بأخلاق عالية فتصفه بأنه (إنسان راقٍ أخلاقيا) وتتجول في دولة أو مجتمع ما وتصفهم بوصف (مجتمع راقي) وتصغي لإنسان لا يعجبك شكله ولكن تقول عنه (تفكيره راقي) فهل هذا الرقي المجتمعي والفكري والأخلاقي والتعاملي وغيرها من أنواع الرقي فطري أو هو مكتسب ؟.

الرقي بكل أنواعه في اغلبه مكتسب من وجهة نظري، ومع أن تواصل الإنسان مع غيره فطري وطبيعي بحكم أن الإنسان مخلوق اجتماعي بفطرته إلا أن التعامل الراقي يحتاج إلى فنون ومعرفة وتعليم واكتساب وتربية فالتعامل بفكر راقي هو فن لا يجيده الكل، ويبدأ اكتساب هذا الفن من البيت من خلال الوالدين والمقربين ثم المجتمع المحيط فالمسجد والمدرسة، والرقي الشخصي للفرد يبرز من خلال الأخلاق التي اكتسبها والتربية التي تربى عليها ويعكس قيمة البيت الذي خرج منه، وهذه الرقي ينسجم مع تعامله واختلاطه بالبشر أياً كان مستواهم المادي والاجتماعي وهو الباب الذي يفتح للناس تقبله، فالأسلوب والتعامل الراقي يجعله محبوبا بين البشر، فالإنسان السوي لا ينظر إلى البشر من ناحية أشكالهم وألوانهم وإنما من جوانب الرقي في التعامل والأخلاق والأسلوب المهذب.

وإذا كان هذا من الناحية الشخصية فإنه يبقى للمجتمعات تأثير بالغ في الرقي، فالمجتمع المحيط له تأثير في حياة البشر فهناك مجتمعات تعلم أبنائها معانٍ عظيمة في الرقي المجتمعي (كالتسامح واحترام الأخر ولين الجانب واحترام الضيف والكرم وغيرها) فنقول عن مجتمع ما : هذا المجتمع راقي ونقول عن مجتمع : أخر هذا مجتمع سيء، مع عدم التعميم طبعا ففي كل مجتمع هناك شواذ، وهذا الرقي المجتمعي لم يتبلور في سنوات قليلة بل مر عبر مراحل وسنوات طويلة استطاع فيها تمكين وتعزيز وانتقاء المفيد وترك الرديء، ومن خلال التمعن في المجتمعات التي أصبحت نتيجة العولمة وتطور وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجي والرقمي قرية صغيرة نستطيع أن نحكم ولو مبدئيا على مجتمعات بعينها هل هي راقية مجتمعيا وفكريا وأخلاقيا أو أنها غير ذلك، ويبرز الرقي المجتمعي في الأخذ بأسباب التطور والتحضر والانسجام مع الأخلاق الراقية، وهذا ليس له علاقة بدين معين فهناك مجتمعات مسلمة ولكنها قد توصف بأنها رديئة وهناك مجتمعات غير مسلمة وهي راقية جدا.

فتعاملوا بود واحترام ولطف واعملوا على انتقاء كلماتكم الجميلة والمؤدبة، واحرصوا على الشكر في وقته والاعتذار في حينه، ولا تتركوا ابتسامتكم يوما في بيوتكم وإنما احملوها في أي مكان فكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة) وتواضعوا فما تواضع إنسان إلا رفعه الله سبحانه، وأحسنوا الظن فان بعض الظن أثم، وتمتعوا بالذوق الرفيع وتمسكوا بالأخلاق التي تربيتم بها واجعلوها سمة لمجتمعكم فهذه تقودكم إلى الرقي الشخصي وتتأصل في المجتمع لتمثل رقي مجتمعي تنتقل مع الأجيال جيل بعد جيل، ودمتم ودامت عمان بخير..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى