أصداء وآراءأقلام الكتاب

 حـتـى لا نـنـسـى !!..

السفـيـر/ معـصـوم مـرزوق

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق

 

 حـتـى لا نـنـسـى !!..

 

لقد كتبت كثيرا ، واقترحت كثيرا أن تقوم كل محافظة بعمل قائمة شرف تضع فيها أسماء من شاركوا في المحافظة في العبور ، وان يحتفي بالأحياء منهم في مناسبات كل محافظة ، وأن يطلب منهم المرور علي المدارس والجامعات في إطار كل محافظة لإلقاء محاضرات عن حرب أكتوبر.

وذلك وحده يقوي الانتماء لدي الأجيال الجديدة ، ويعطي أمثلة حية للقدوة الحسنة .. لا زلت اري ضرورة أن يتم ذلك حتي وان كان العدد الباقي علي قيد الحياة منهم قليل للغاية.

وتعد حرب الإستنزاف هي الحرب المنسية أو المسكوت عنها ، رغم أنها كانت – بحق – هي التمهيد الضروري للعبور ، فكانت تدريبا بالدماء والنيران ، وشهدت بطولات بلا حصر في ظل ظروف غاية في التعقيد ، فقد كان الطيران الإسرائيلي يضرب مواقعنا في الجبهة منذ أول ضوء وحتي آخر ضوء مستخدما كل أنواع القذائف المحرمة ، ومنها النابالم الحارق الذي كان يسيل مشتعلا بين الخنادق ويشتعل في أجساد الرجال ، وكانت قواتنا في تلك المرحلة الحاسمة قد انتقلت من وضع الدفاع البحت إلي وضع الدفاع النشط ، فكانت قواتنا تقوم بعبور قناة السويس بمجموعات صغيرة لتنفيذ عمليات محددة ثم تعود .. وكان لذلك اثرا معنويا هائلا علي قواتنا ، حيث اتضح لهم أن نكسة ٦٧ لم تكن بسبب براعة الجيش الإسرائيلي أو تخاذل الجيش المصري ، وإنما كانت هناك أسباب أخري لا شأن لجنودنا بها.

شهدت حرب الاستنزاف أيضا بطولات أخرى لا يتذكرها أحد للقطاع المدني الذي قام ببناء قواعد الصواريخ تحت القصف الجوي المستمر من العدو ، واستشهد آلاف العمال والمهندسين أثناء ذلك.

لقد كنا في الجبهة نتزود بكل احتياجاتنا من غذاء وذخيرة وتموين ، ولا أبالغ اذا ذكرت أننا – وخصوصا في الصاعقة – كنا نأكل لحوما ودجاجا يوميا ، وعندما ننزل الاجازة نجد المصريين يقفون في طوابير الجمعيات للحصول على القليل من الغذاء ، لقد ربط المصريون علي بطونهم من أجل توفير احتياجات القوات المسلحة ، وأتذكر أنني قبل العبور كنت أقول لرفاقي في الجبهة ، من يعيش منا بعد الحرب يجب أن يضع أحذية أهلنا في مصر فوق رأسه جزاءً وفاقاً لتضحياتهم من أجلنا.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى