أصداء وآراءأقلام الكتاب

هل اتُّخذ القرار ؟؟ .. الأنظار تتّجه صوب مفاعل ديمونا..

الإعـلاميـة/ ماجـدة الحاج

 

هل اتُّخذ القرار ؟؟ .. الأنظار تتجه صوب مفاعل ديمونا..

 

برسالة ناريّة حملت تأكيد طهران على الإنتقام من مُنفّذي عمليّة اغتيال اللواء الشهيد قاسم سليماني، توجّه المرشد الإيراني السيّد علي خامنئي اليوم “إلى من يعنيهم الأمر” على وقع استمرار حال الإستنفار والترقُّب في المنطقة من إمكانيّة لجوء تل أبيب بمعيّة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، إلى تنفيذ عمل عدائي ما ضدّ إيران أو حلفائها قبل مغادرة الأخير البيت الأبيض.

طهران المُصمّمة على حتميّة الرّد على اغتيال سليماني وعالِمها النوويّ محسن فخري زادة دون السّماح للمحور المعادي بفكّ شيفرة زمان ومكان هذا الرّد، إستكملت جهوزيّتها ” التي وصلت الى حدّها الأقصى” في حماية منشآتها النوويّة والحيويّة الحسّاسة، وباتت محصّنة بمنظومات صاروخيّة نوعيّة-وفق ما كشفت تقارير صحافية ايرانية، ألمحت ايضا الى انّ هذه الجهوزيّة عُمّمت على باقي الحلفاء على امتداد جبهات المنطقة، خصوصا بعد تزايد وتيرة التحذيرات-التي أعقبت اغتيال العالِم النووي الإيراني، من حصول “عمل أمني كبير في بيروت ودمشق” قد يستهدف قادة بارزين في محور المقاومة !!.

تحذيراتٌ أُرفقت بأنباء سرت كالنّار في الهشيم، تُصوّب على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله “كهدف رئيسي على قائمة التهديدات المعادية”، دون استثناء الرئيس السوري بشار الأسد من تلك القائمة، لتُستعاد واقعة اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنه كان يعتزم “تصفية” الأسد “لولا تدخُّل أعضاء في إدارته حينها لثنيه عن خطّته” .. وخطّة الإغتيال هذه لا تقتصر على قرار ترامب وحده بطبيعة الحال، فسبق أن كشفت وسائل إعلام عِبريّة عن نجاة الرئيس السوري من أكثر من محاولة اغتيال حبكها الموساد “الإسرائيلي” بمعيّة الإستخبارات السعوديّة في ذُروة اشتعال الحرب السوريّة.

وفي حين يلتزم حزبُ الله في لبنان الصّمت حيال موجة التهديدات وسط استمرار الهجمة المعادية والداخليّة المستمرّة بوتيرة عالية على الحزب بهدف إطباق الحصار عليه وتحميله وزر كل الأزمات التي وصل إليها لبنان، وبالتالي تأليب اللبنانيين على المقاومة وسلاحها .. هزّت معلومات ذكرتها صحيفة “الجمهورية” السّاحة اللبنانية، حين كشفت عن عمليّة كوماندوس “إسرائيليّة” حصلت منذ أسبوعين على شاطئ الجيّة، موضحة أنّ زورقاً عسكريّاً “إسرائيليّا” متطوّرا إقترب من الشاطئ المذكور وأنزل عدداً من عناصر الكوماندوس الذين مكثوا هناك لبعض الوقت” دون تأكيد ما إذا كانت مهمّة هذه المجموعة محض استكشافيّة” – وفق إشارة الصحيفة.

المعلومات التي أثارت عاصفة من علامات الإستفهام سيّما أنه تمّ تسريبها في هذا التوقيت بالذات، لم تُحسم صدقيّتها من عدمها، خصوصاً أنها نُشرت في ذروة التهويل المعادي على حزب الله وسلاحه .. إلا أنّ المؤكّد أنّ الحزب سدّد في الفترة نفسها المُفترضة على زورق الكوماندوس المزعوم، وبالصّوت والصّورة، خرقاً أمنيّاً في جدار المنظومة الأمنيّة والإستخباريّة “الإسرائيليّة”، عبر عرض مقاطع فيديو بثّتها قناة المنار تتضمّن مشاهد مصوّرة إلتقطتها طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله، إخترقت أجواء الكيان “الإسرائيلي”، وجالت فوق قواعد عسكريّة بينها سرّية، قبل أن تعود أدراجها سالمة، دون أن يرصدها الجيش “الإسرائيلي”..

تل ابيب التي آثرت عدم التعليق على خرق حزب الله الأمني، وأحاطته كعادتها بتكتّم إعلامي مطبق، تلقّفت بالتأكيد “رسالة” الحزب ودلالاتها “الخطيرة” في هذا التوقيت تحديداً .. وبالتالي وصلت الرسالة.

وفي حين يبدو الإستنفار والترقُّب على ضفّة المحور المعادي واضحاً، بدءا باستمرار حال “رفع مستوى التأهُّب الأمني” الذي عمّمته تل ابيب الأسبوع الماضي على جميع بعثاتها الدبلوماسيّة في مختلف انحاء العالم خوفا من الإنتقام الإيراني على اغتيال محسن زادة، موصولا بتحذيرات عمّمتها ايضا على مواطنيها ومصالحها في الإمارات والبحرين وتركيا تحديدا، رفع الجيش “الإسرائيلي” التنسيق مع الجيش الأميركي الى الحدود القصوى، قبل ان ترفع واشنطن مستوى تأهُّب قوّاتها في المنطقة “ترقُّبا لهجمات محتملة من قِبل إيران أو فصائل متحالفة معها في العراق” – وفق ما ذكر موقع “بوليتيكو” الأميركي.

هذا قبل أن تتعرّض “إسرائيل” والولايات المتحدة يوم الأحد الفائت، لهجمات سيبرانيّة “عالية المستوى” طالت مراكز حكومية أميركية استدعت قطع مستشار الأمن القوميّ الأميركيّ زيارته لأوروبا والعودة سريعاً الى واشنطن، أعقبه إعلان وزير الحرب الأميركي بالوكالة كريستوفر ميلر، “أنّ البنتاغون لا يزال منكبّاً على تحديد حجم الخسائر بعد عمليّة القرصنة” .. أمّا على ضفّة تل أبيب، فإنّ الهجمات السّيبرانية طالت ما لا يقلّ عن 40 شركة تموين “إسرائيليّة”، تغلغل بعضها أيضا في شركات تزوّد خدمات لوزارة الأمن !!.

ورغم التلميح الأميركي في توجيه أصابع الإتهام إلى الرّوس بتلك الهجمات، والتي قابلتها تصريحات مسؤولين في موسكو بنفي أي علاقة بها .. بَدا لافتاً تعقيب محلّلين وصحفيين أميركيين بينهم المحلّل السياسي جيمس بوفارد، الذي اعتبر “أنّ هذه الهجمات مجرّد لعب إيراني بأعصاب أعدائها قبل الإنتقام الجدّي”، الذي سيتمّ على الأرجح “بتوقيت سليماني” – أي بحلول الذّكرى السنويّة الأولى على اغتياله !!.

وما بَدا جاذباً للإنتباه في “توقيت” الهجمات السّيبرانية، أنها نُفّذت عشيّة رسالة ناريّة أخرى عبرت على متن زورق مفخّخ لاستهداف ناقلة نفط في ميناء جدّة .. ورغم “تجهيل” السعودية لمنفّذي العملية ونسبها الى مصدر “مجهول” .. ألا أنها باتت تدرك تماما قدرات حركة “أنصار الله” اليمنيّة التسليحيّة والتكتيكية وتنفيذ العمليّة في هذا التوقيت الحسّاس .. وبالتالي وصلت الرسالة. 

في مقابلة مع Breaking defense، إستبعد الخبير “الإسرائيلي” البارز في الشأن الإيراني عوزي ربيع، أن تفعل طهران ما تريده تل ابيب، أي التورّط بالرّد عبر هجوم صاروخي طالما أنّ ترامب لا يزال في السلطة .. ورجّح أن يأتي الرّد من اليمن، عبر إقدام “الحوثيّين” على استهداف مركز الأبحاث النوويّة (المعروف بمفاعل ديمونا) .. وأعطى هذا الإحتمال “درجة عالية” .. واستدرك قائلاً : رغم أنّ المسافة بين البلدين كبيرة، إلا أنّ “الحوثيين” قادرون على شنّ هجوم على “إسرائيل” !!.

لربما يكون هذا الترجيح دقيقاً في سياق خيارات طهران بالرد على اغتيال عالمها النووي .. وسبق لحركة “أنصار الله” أن توعّدت “إسرائيل” بهجمات ضدّ منشآتها العسكرية الحساسة “عندما يصدر القرار من القيادة” .. وبالمقابل تدرك تل أبيب تماما ما وصلت إليه قدرات الحركة اليمنيّة الصاروخيّة .. حتى أنّ ضبّاطاً كباراً في وكالة الإستخبارات الروسيّة، رجّحوا امتلاك الحركة صواريخ باليستية خُصّصت لضرب أهداف عسكريّة حسّاسة في الداخل “الإسرائيلي”، كما في الدول الخليجيّة المطبّعة! !.

واذا كان الحديث يدور هنا حول قدرات حركة “انصار الله” الصاروخيّة التي باتت تُربك الحلف المعادي .. ماذا عن حزب الله وقدراته التي وصل إليها ؟، والتي وصفها العقيد احتياط في الجيش “الإسرائيلي” إيلي بار – اون، “بأنها أكبر من قدرة 95 بالمئة من جيوش العالم”!!.

فهل اقتربت إحدى مفاجآت الحزب إذا ما أقدم الثنائي الأميركي -“الإسرائيلي” إلى خطوة “متهوّرة” أخرى في الفترة المتبقية لدونالد ترامب في البيت الأبيض ؟ وهل ستوجّه الأنظار قريباً نحو ميناء إيلات أو مفاعل ديمونه – بحسب ما نقل مصدر في موقع “غلوبال ريسيرتش” الكندي عن مصادر استخباريّة وصفها  بـ”الدقيقة” ؟!!..

أَم أنّ المفاجأة ستكون بضرب “هدف إسرائيلي هام” في البحر الأحمر – وفق ما كشف المحلل السياسي الأميركي جيمس بوفارد ؟ والذي لم يستبعد بدوره حدثا غير مسبوق في مفاعل ديمونا يستقطب اهتمام العالم في الفترة الإنتقالية الأميركية- بحسب إشارته.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى