أصداء وآراءأقلام الكتاب

أصـداء نـظـام التـقـاعـد الجـديـد..

الكاتبة/ د . رضـية بنت سليمان الحبسية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

أصـداء نـظـام التـقـاعـد الجـديـد..

 

في ظل التطورات التي تشهدها سلطنة عُمان مع بدء عام 2020م؛ لتدخل مرحلة عصرية جديدة، تقوم على ركائز قويمة، كما ورّثها باني عُمان -طيب الله ثراه- السلطان قابوس بن سعيد، مع انطلاقة سبعينيات القرن المنصرم، مواصلًا انطلاقة البناء والتجديد خير خلف لخير سلف السلطان هيثم بن طارق حفظه الله وأبقاه . حيث يمثل نظام التقاعد الجديد أحد تلك الجهود التطويرية التي أقرتها الحكومة مؤخرًا.

إنّ أهم ما شغل بال الشارع العُماني في الآونة الأخيرة، هو قرارات نظام التقاعد الجديد للمرحلة القادمة، والتي بدأت بوادرها في التقاعد المبكر لمن أكمل الثلاثين عامًا خدمة والصادر بالتعميم الديواني رقم(6/5/2020). وما لاقاه القرار من ردود فعل متباينة. إذ يمثل تأويلات باتجاه فرص للباحثين عن عمل، وفرص ضخ دماء جديدة لبيئات العمل بما يتناسب ورؤية عُمان 2040 أحد تلك القراءات. في حين تحتل رؤى طوائف أخرى تجاه ترشيد الاستهلاك والإنفاق الحكومي، وتقليص الموازنات ذات العلاقة بالمستحقات المالية والرواتب الشهرية، قراءات أخرى.

ومع تقدم الأيام والشهور منذ قرار التقاعد رقم(6/5/2020)، والمحللون والمتابعون يتكهنون بقرارات أخرى، مكملة لذلك القرار للفترة المقبلة من مستقبل عُمان في ظل سعي الحكومة لترشيد الانفاق وزيادات الإيرادات. فبدأت الإشاعات تسيطر على العاملين، التي انعكست سلبًا على قراراتهم المرتبطة بخروجهم للتقاعد المبكر بعد مضي 20، 25، أو 30 عامًا من سنوات العمل الحكومي. وما يرتبط بها من مكافآت نهاية الخدمة، العلاوات السنوية الدورية، أو التعويض النقدي بدل الإجازات الاعتيادية المتراكمة .. إذ لوحظ تزايد تقديم طلبات الاستقالات المبكرة في مختلف الوحدات الحكومية، مما أثار استغرابًا وقلقًا لدى الكثيرين ممن لم تتخط سنوات خدمتهم العشرين عامًا، وفي الكفة الأخرى اضطراب وتشويش لدى من أكمل الثلاثين عامًا؛ لكيلا يقع عليهم ما وقع على أقرانهم ممن شملهم قرار التقاعد المذكور في أعلاه.

وفي خضم ترقب ما يستجد من قرارات تتعلق بنظام التقاعد الجديد، أقر جلالة السلطان هيثم في 15 ديسمبر2020م إنشاء صندوقين للتقاعد الأول للقطاع المدني والقطاع الخاص، والثاني لمنتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، وتعديل الحد الأدنى لسنوات الخدمة المطلوبة لاستحقاق التقاعد المبكر في جميع الأنظمة السارية ليكون ۳۰ سنة خدمة، ووضع نظام تقاعد موحد للمنتسبين الجدد في الوحدات الحكومية كافة والقطاع الخاص وبأثر رجعى على الموظفين الحاليين الذين لم يكملوا ثلث الحد الأدنى من المدة المطلوبة لاستحقاق معاش التقاعد، وفيما يتعلق بالموظفين الذين تم نقل خدماتهم بموجب إعادة الهيكلة من الوحدات الخاضعة لنظام تقاعد إلى وحدات أخرى خاضعة لنظام آخر، فقد وجه جلالته باستمرار خضوعهم لنظام التقاعد السابق على أن يكونوا قد أمضوا ثلثي مدة الاشتراك وفقا لذلك النظام.

وكما هو الحال للقرار السابق الخاص بالتّقاعد المبكر وما لاقه من أصداء محلية وإقليمية ودولية، فإنّ القرار الأخير شهد أصداء مماثلة إن لم تكون مضاعفة. خاصة فيما يتعلق بالحد الأدنى لسنوات الخدمة المطلوبة لاستحقاق التقاعد المبكر في جميع الأنظمة السارية ليكون ۳۰ سنة خدمة، وبشكل أكثر تحديدًا ارتباط ذلك القرار بالمرأة العُمانية ومدى قدرتها للعمل المتواصل لمدة لا تقل عن ثلاثين عامًا، في إطار ما يحيط بها من مسؤوليات أسرية، وتحديات صحية، وعقبات مجتمعية. وفي الجانب الآخر فئة الذكور لمن يطمح وخطط لإكمال العشرين عامًا؛ ليكمل مشوار العطاء بالانتساب لإحدى قطاعات العمل الخاص، أو تفرّغ لإدارته مشاريعه الخاصة لتأخذ ردة فعل مماثلة، ليتفاجأ الصنفين بأنّ مخططاتهما في مهب الريح إلى زمن ليس بالقصير لدى الكثير منهم، لتتراوح بين (أقل من 5 – وحتى 20) سنة خدمة في القطاع الحكومي.

إنّ تلك الأصداء وردود الأفعال تجاه قرارات التقاعد خلال المرحلة المقبلة، وما سبقها في شهر مايو 2020م، قد تكون من زوايا فردية، ومصالح شخصية، وأهداف ذاتية تتفاوت بين مواطن وآخر، ذكر وأنثى. فقد احتلّت مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية والمطبوعة حيزًا واهتمامًا كبيرين للكتابة والتعبير عن وجهات النظر، والمناشدات لإعادة النظر في بعض تلك القرارات. ولم ينته الأمر عند حد تطلعات ذوي العلاقة بتلك القرارات، بل اتسعت لتشمل كافة شرائح المجتمع مشاركين بآرائهم، وتحليلاتهم حول هذا الواقع بين مؤيد ومخالف، مما يؤكد قوة تلك القرارات لمستقبل عُمان وفق الخطة الاستراتيجية العاشرة (2012-2025)، بما يتناغم ورؤية عُمان 2040.

ختامًا : تلجأ الدول والحكومات لاعتماد وانتهاج سياسات معالجة وتطوير على مر العصور في إطار مسؤوليتها الوطنية، بما يتناسب والأوضاع الراهنة والمعطيات الرقمية، وحيث إنّ الشعوب تضع جُلّ ثقتها في تلك الحكومات، فهي تنتظر وتأمل منها الوفاء بالعهود والمواثيق التي اعتمدتها، لما فيه مصلحة الوطن والمواطن. لذا فإنّ من الأهمية بمكان رفع سقف الثقة بين الطرفين، من حيث النيّات، والأقوال، والأفعال على حدّ سواء؛ لبلوغ المساعي والأماني لحياة أكثر نماءً وطمأنينةً،  وأفرادًا تكسوهم حُلل السّعد والمهابة، ووطن يسوده الأمن والسكينة.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى