أصداء وآراءأقلام الكتاب

سألتني جارتي السيدة المُسنّة “أم تحسين” : فسّر لي غرام الدول العربية بإسرائيل هذه الأيام !!..

الكاتـب والمحـلّـل/ سمـيـر عـبـيـد

 

سألتني جارتي السيدة المُسنّة “أم تحسين” : فسّر لي غرام الدول العربية بإسرائيل هذه الأيام !!..

 

مقـدِّمـة مُهِـمَّة..

من النعم في العراق وجود أجيال كبيرة بالعمر لكنها  واعية لِما يدور في العراق وحول العراق، وتعي ما يدور من مخططات ضد العراق والمنطقة. وأجيال كبيرة في العمر، ولكن لديها ثوابت ومبادئ عليا، وعلى العكس من الاجيال الحديثة التي حتى وان درست فهي لا تصل الى ربع ما تعرفه الاجيال العراقية القديمة. ناهيك أنها أجيال بمبادئ سطحية ومهلهلة. بحيث وصل التراجع في الثقافة والتعليم في العراق ان يطالب البعض وأنا منهم بشرط( إمتحان إجباري بالإملاء باللغة العربية للمتقدمين على الدراسات العليا، وللذين يتبوّأون الوزارات والمناصب العليا في مؤسسات الدولة .. ليكون شرطاً للقبول في الدراسات العليا، وتبوأ المناصب)!!.

جارتي والتطبيـع!!..

جارتي السيدة المُسنّة أم تحسين لم تتمالك ثورتها ورَدّة فعلها وهي تلوّح بعصاها وتقول لي (فسر لي يا أستاذ ماذا يجري ؟ هل إسرائيل أصبحت تحبنا ؟ أم هي قررت أعادة  فلسطين لأهلها ؟ ما هذا العشق العربي والهرولة من الدول العربية لإسرائيل ؟).

الحقيقة أنني فرحت جداً بوعيها وسُعِدتُ بسؤالها.

  • • فقلت لها يا حاجة أم تحسين أن من هرول نحو إسرائيل علناً، كان مع إسرائيل سراً منذ عشرات السنين، يعني مثل فتاة كانت تُمارس الغرام والعلاقة غير الشرعية مع رجل سراً، وفجأة قرر خطبتها، فأعلنت خطوبتها وعقد قرانها وزواجها بليلة واحدة، وهنا المفاجأة التي أصابت الكثيرين وأنتِ منهم!!.
  • • فهناك دول يا حاجة أم تحسين تأسست، وأخرى وضعت فيها حكومات عائلية تتوارث الحكم منذ عشرات السنين بمهمة كبرى، وهي لتحقيق الهدف الإستراتيجي الموعود الذي نعيشه هذه الأيام، والتي أنتِ تسألين عنه وأنتِ غاضبه بسببه وهو الاعتراف بإسرائيل!!، على أن هذه الدول تمثل العرب والدول العربية، والحقيقة أن تلك العائلات الحاكمة في بعض الدول العربية هي في الأصل ليست كذلك، بل هي زُرعت بعناية ومن اليهود والصهيونية لتحقيق هذا الهدف وهو الاعتراف بإسرائيل، لكي تأتي إسرائيل وتدخل تلك الدول الجاهزة والمُشيدة، لتمارس هي الحكم فيها مباشرة، أي  في تلك الدول،  أي تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى)!!.

وقبل أن تسألين يا حاجة أم تحسين سؤالك وهو :

هل قرّروا الخروج من فلسطين أم ماذا ؟

الجواب هو :

أنَّ حاخامات بني إسرائيل الكبار يعرفون جيدا عمر اغتصابهم لفلسطين أي يعرفون عمر دولة إسرائيل، فهناك روايات وأساطير في كتبهم  ودينهم تثبت ذلك وهم يعرفونها، وأن كبار ساستهم يعرفون ذلك تماماً، ويعرفون أن موعد عمر دولة إسرائيل قد شارف على الانتهاء، فأصابهم الهلع وتأمين البديل، فاندفعوا بقوة بالهيمنة والتوسع والنفوذ العالمي والإقليمي، بحيث باتوا يحكمون البيت الأبيض، ومعظم المنظمات العالمية، والبنك الدولي هو لهم، ويمارس سطوته على العالم بعلمهم، وهو ما قال عنه الله تعالى في كتابه الكريم القرآن (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ[2] لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ[3] وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4])، وبالتالي هم يعيشون لحظات وأيام وأسابيع وسنوات العلو الأخير، وقبل بداية النهاية لدولة إسرائيل الذي جاء وعد زوالها في القرآن، الذي هو زوال طغيان اليهود الصهاينة.

وبالمناسبة هناك منظمات وجهات يهودية تعرف الحقيقة وتعارض بشدة الحركة الصهيونية وسياسات حكومات إسرائيل التي تؤسس لفناء اليهود أيضا من وجهة نظرهم، وتطالبهم بحل الدولتين وإحلال السلام لخلاص اليهود من فناء سببه الحركة الصهيونية.

حكومة إسرائيل تفتش عن أوطان جديدة لليهود!!..

فصار البديل هو تهيئة الدول الخليجية والعراق ودول الهلال الخصيب وشمال أفريقيا لتصبح دولاً بديلةً لانتشار اليهود فيها، والذين سيحكمونها من وراء الستار، أي من خلال المال والإعلام، وكذلك من خلال تسليط قيادات وأحزاب تشتغل لصالح اليهود، أي من خلال الهيمنة على بورصات المال والأعمال في تلك الدول، وكذلك على البنوك كافة، وسيكون الإعلام بإشرافهم، وهذا سيحقق شعارهم التلمودي القديم وهو (من النيل الى الفرات) والتي سوّقوها دبلوماسيا تارة بتسمية “إسرائيل الكبرى” وتارة بتسمية “الشرق الأوسط الجديد”!!.

فهذا سر هرولة إسرائيل نحو الدول العربية وليس العكس، ولكن الإعلام هو الذي يقلب الحقائق، لأنه تحت هيمنة اليهود في المنطقة والعالم، وبالتالي هو من يخلق الرأي العام في الدول والشعوب!!.

فإسرائيل مندفعة بقوة جداً لتجد ملاذاتٍ آمنةً لليهود في تلك الدول وتحت عنوان (التطبيع)، لأن حاخامات وساسة إسرائيل المخضرمين يعرفون الحقيقة، وهي أن عام ٢٠٢٣ هو بداية النهاية بالنسبة لإسرائيل!!.

ولمن يستهزئ بهذا الكلام نقول له :

هل كنت تقتنع يوماً بفايروس إسمه كورونا  لا يُرى بالمجهر الإلكتروني إلا بعد تكبير لـ 2600مرة، يفعل بالعالم كل هذه المشاكل الاقتصادية والصحية وتعطيل بل شل العالم ومرافقه المهمة تماماً مثل التعليم والصحة والسفر والصناعة وعمل المؤسسات ؟؟!!.

فالله تعالى وعندما يعطي وعداً فإن وعده مفعولا..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى