أصداء وآراءأقلام الكتاب

العمل الشعبي العربي من مؤتمر الشعب العربي إلى تأسيس الحركة العربية الواحدة..

إرث تاريخي في عمق تاريخنا فرض التخلف والتجزئة ، لابد من الوعي لاستعادة الذات الحضارية..

السفير/ عمر خليفه الحامدي

كاتب ومفكر – ليبيا

 

العمل الشعبي العربي من مؤتمر الشعب العربي إلى تأسيس الحركة العربية الواحدة..

 

إرث تاريخي في عمق تاريخنا فرض التخلف والتجزئة ، لابد من الوعي لاستعادة الذات الحضارية..

 

أكتب في اتجاه المستقبل وخاصة لجيل الشباب، ولكن لخطورة المرحلة وتعدد ما لحق بالعرب من كوارث وعدوان أثر ليس فقط في مسار الحياة، ولكن في تفاصيلها وتركيبها من “تخلف وتجزئة وتبعية”، لذلك لابد من النظر إلى الماضي بعلم وروح نقدية وللاستفادة من الوعي بتلك المرحلة وللتأسيس للمستقبل في فهم المرحلة الهامة والخطيرة التي نالت من قيمة العرب وتأثيرهم، إنها مرحلة ما سمي (بالخلافة العثمانية) والتي استخدم الإسلام فيها لإبعاد العرب عن السلطة والتحكم في مصيرهم والتأثير في حياتهم، وللأسف تم بحرفية إقصاء العرب باسم الاسلام وتوظيفه للسيطرة عليهم، فهذه المرحلة لابد أن تكون في الوجدان العربي لأنه من هناك تخلف العرب وتدنت أحوالهم وضرب طوقا على إمكانياتهم حتى جاء الاستعمار الأوروبي فوظف ذلك وتمكن من استعمار العرب وتقسيم وطنهم.

نتذكر ذلك بفهم ووعي، يمكننا ونحن في مرحلة يتطلب منا تشخيص ونقد تاريخيا، حتى لا تتكرر أخطاء الماضي، خاصة وأنه يوجد الآن من يحاول تكرار التجربة وبتلك الأسباب لعودة الخضوع لما سُمِّيَ بالخلافة، لذلك لابد أن نقف هنا للنظر للاعتبار من الاحداث وفهم معنى تحرك أردوغان :

– العرب الأمة التي اختارها الله وكرمها بالإسلام.

– الإسلام بلغة العرب وفهمه كما طبقه الرسول الكريم عمليا ومن حوله الصحابة رضي الله عنهم.

– الرسول الكريم محمد بن عبد الله وضع ميثاق المدينة لحكم المسلمين ومن يعيش معهم، حكما مدنيا ينظم الناس فيه أحوالهم ومصالحهم.

– جاءت بعد ذلك فكرة الخلافة بعد وفاة الرسول وهي تجربة إنسانية، وظلت محصورة في العرب حتى سقوط بغداد.

– حين حكم الأتراك تم إقصاء العرب والسيطرة على وطنهم ومقدراتهم.

– خلال مرحلة الخلافة العثمانية عمل الأتراك على بناء دولة قوية تركزت على مصالح الدولة وأهملت المجتمع خاصة في الوطن العربي، وزامن ذلك بدايات تحرك استعماري أوروبي يتمثل في تحرك إسبانيا والبرتغال منذ القرن الخامس عشر ثم إسبانيا التي غزت شمال أفريقيا حتى وصلت إلى طرابلس ليبيا 1510 ووصلت البرتغال إلى منطقة الخليج العربي.

– إختارت الخلافة العثمانية عدم نجدة العرب في الأندلس حتى سقطت نهاية القرن الخامس عشر، وفضلت تركيا التوسع في شرق أوروبا وشمال أفريقيا في البداية بمظهر إسلامي، لكنه بعد ذلك أصبح سيطرة تركية صادرت حرية العرب.

– خلال تلك المراحل حصلت حركات ذات بُعد عربي إسلامي أهمها ثورة المهدي في السودان والذي شكل جيشاً وكان بصدد الزحف للتحرر من حكم الأتراك لكن قضى عليه الإنجليز.

– نشأت حركات إسلامية (الحركة السنوسية في ليبيا) توجهت إلى الصحراء تشاد النيجر والسودان.

– لكن أهم تحرك عربي كاد يقضي على تحكم الأتراك في العرب، وهو ما قام به محمد علي باشا وابنه إبراهيم في مصر الذي تحرك بجيش إلى الشام والجزيرة العربية وسيطر على تلك المناطق وزحف نحو العاصمة إسطنبول وكاد يصل إليها، إلا أن حدثا دوليا هاما حصل وقضى على حركة محمد علي وهو تحالف الدول الأوروبية مع دولة الخلافة العثمانية ضد مصر بقيادة محمد على وابنه إبراهيم وإلحاق الهزيمة وفرض عليه اتفاق يلزمه بعدم الخروج من مصر والسودان.

– لابد من ذكر ثلاث ثورات في ليبيا ضد الأتراك، ثورة الجوازي في الشرق، وثورة غومه المحمودي من ليبيا الى تونس والجزائر، وثورة أولاد سليمان في الجنوب، ولابد من ذكر تحرك أهل الشام ضد التتريك وما فعله الجزار.

– شهد الغرب صعود بريطانيا وفرنسا إلى المسرح الاستعماري وإلى السيطرة على الوطن العربي، فتم احتلال فرنسا للجزائر 1830 وبريطانيا لعدن باليمن 1832 ثم فرنسا لتونس 1881 وبريطانيا لمصر 1882 بعد هزيمة محمد علي، وهكذا بدأ يزحف الغرب الاستعماري على الوطن العربي ويدخل في مواجهة مع الخلافة العثمانية لكن الاتراك لم يكن لهم من اهتمام إلا السيطرة وابعاد العرب عن سيادة وطنهم وهو ما ساهم في الوقوع في سيطرة الاستعمار الغربي الذي قرر إلحاق الهزيمة بالخلافة واستعمار الوطن العربي في نفس الوقت وهو ما تم التوصل اليه في مؤتمر لندن للدول الاستعمارية عام 1907 وهو ما سوف يتم نتناوله مستقبلا.

وللحديث صلة…

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى