أصداء وآراءأقلام الكتاب

أمّا بعد .. ماذا بعد ؟؟!!..

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

 

أمّا بعد .. ماذا بعد ؟؟!!..

 

الوطن فوق الجميع وللجميع ، الوطن هوية أزلية ، الوطن أجداد وآباء وأبناء وأحفاد ، الوطن تبنيه أجيال بعد أجيال ، إن الوطن لا يعبر عنه بالأشعار والمديح والشعارات البراقة الجوفاء فحسب ، فالوطن أكبر وأقدس من ذلك بكثير ، الوطن كيان إستوطن كيان ، هو نبض المواطن في كل زمان ومكان ، فبلا وطن تفقد كل معاني الأمن والأمان ، وتتوالى عليك الأحزان ، وتشرب من كأس الذلة والهوان ، وتفترش الشوك  وتزيد الآلام.

إذن هو الوطن ، ولكن .. لا تحسبوا النقد لتصحيح الأخطاء فيه جريمة !! ، ولا المطالبة بمعاقبة المفسدين له غيبة ونميمة !! ، ولا النداءات المجتمعية بنيل المواطن حقوقه أمر ليس ذو قيمة !! ، فكلنا أسهمنا في بناء الوطن ،كبارا وصغارا ، رجالا ونساء ، فليس هناك من يستطيع أن يَدّعي بأن وطنيته أصدق من الآخر ، فالمواطن الحق هو من لا يخون الأمانة رغم كل الظروف والإغراءات ، إلا أنه من حقنا أن نستنكر بعض القرارات التي تلامس حياة ومعيشة المواطن ، فالمواطن لا يريد منكم إلا حياة هانئة كريمة ، وليبتعد عن انتقاده أصحاب الأقلام الزائفة والثروات الطائلة ، فالموطن لم يطرق بابكم لأنه عزيز بوطنه ، وليس بحاجة إليكم أيها الأثرياء ، كل ما عليكم أن تصمتوا وتكنزوا ثرواتكم ولا تقاسموا المواطن البسيط في رزقه الذي رضي به.

الكثير من الأحداث شهدناها خلال هذا العام في وطننا ، ولكن بعض تلك الأحداث لم تكن مرضية للمواطن، وأوجدت في النفس تساؤلات عديدة لم يستطع المواطن إلا احتساب أمره إلى الله لقلة حيلته وعدم الإستماع لمعاناته ، بحيث سأخط بقلمي آخر الأحداث والمتمثلة في رفع الدعم الحكومي عن الكهرباء والمياه ، فإن على الحكومة أن تدرس الموضوع عن كثب من كافة جوانبه الاجتماعية والنفسية والإقتصادية للمواطن أولا وللحكومة ثانيا ، بحيث كان من المفترض عليها التريث في اتخاذ هذا القرار، وأن لا تجعل المواطن هو الضحية الأولى  ، وفي اعتقادي أنها تدرك الآثار السلبية على المواطن بشأن ذلك ، ولكن آثرت تطبيقه للمصلحة العامة من وجهة نظرها ، ولكن في المقابل إذا ما أردنا أن نبتعد عن “جيب المواطن” فعلى الحكومة أن تبدأ أولا بدمج جميع شركات الكهرباء والمياه والغاز والصرف الصحي والبيئة وإدارة النفايات في مؤسسة واحدة حكومية يطلق عليها على سبيل المثال مسمى “المؤسسة العمانية للخدمات العامة” تشرف عليها الحكومة مباشرة تحت أي من أجهزتها الحكومية ، وأن لا يكون لها استقلال مالي وإنما تكون كمؤسسة حكومية ماليا وإداريا ، بحيث ستوفر الحكومة بذلك الكثير من المخصصات المالية التي بموجبها يتقاضى كبار المسؤولين فيها رواتب فلكية ومميزات عالية ، بحيث سيعود ذلك بالنفع على الحكومة ، ومن ثم إذا ما أرادت الحكومة رفع الدعم عن هذه الخدمات فعليها أن ترفعه على الشركات وليس على المواطن المثقل بديون بناء المسكن وشراء السيارة والزواج وتعليم الأبناء وتوفير لقمة العيش الكريمة لأبنائه ، بحيث إذا ما استقطعت هذه الديون من راتب المواطن ، فإنه لن يتبقى من راتبه إلا الفتات .

كلمة أخيرة..

المواطن هو محور التنمية الشاملة ، فلا تحيدوا عن بوصلة الإتجاه الصحيح ، عليكم أن تحافظوا على المواطن كإنسان له كرامته وحريته في التعبير والرأي ، عليكم أن لا تصادروا طموحه ، عليكم أن تشاركوه معاناته لا أن تفاقموها ، عليكم أن تقتربوا منه كروح نابضة بالحب لهذا الوطن..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى