أصداء وآراءأقلام الكتاب

أضواء على الإندفاع القومي التركي .. والإستعداد الأوروبي لمحاصرة وخنق تركيا !!..

الكاتب والمُحَلّل/ سمـيـر عـبـيـد

 

أضواء على الإندفاع القومي التركي .. والإستعداد الأوروبي لمحاصرة وخنق تركيا !!..

 

البراغماتية التي يتمتع بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تتسم بالعصبية والاستفزاز والاندفاع، ولكن سرعان ما يعود ليُغازل وينبطح عندما يجد قوة في الرد، ويدفعه في هذا عاملين مؤثرين عليه نفسيا وسياسيا وهما :

1- العامل القومي .. فالرجل لم يقتنع بكنية الرئيس أردوغان، بل يريدها ان تكون السلطان أردوغان ولديه هوس واضح في هذا الإتجاه، وهو يسعى لها بقوة ومن خلال إحياء العثمنة الجديدة!!.

٢ -العامل الديني .. فالرجل يدفع بنفسه ليكون صلاح الدين الأيوبي الجديد والفاتح الذي سيكون قائد المسلمين في المنطقة والعالم، ويقدم نفسه للعالم هكذا على أنه خليفة المسلمين وقائدهم!!.

والعاملان مستفزان جدا للغرب، وخصوصا للدول الاوربية المجاورة والقريبة من تركيا، وكذلك للدول التي وصل لمشارف قصورها الحاكمة الجيش العثماني في السابق !!، ولهذا أستنفر الغرب والدول الأوربية أخيرا ضد تركيا، وباتت فرنسا تشكل رأس الحربة في هذا الاندفاع ضد تركيا، خوفا من بقاء الرئيس اردوغان حتى عام ٢٠٢٣ وهو عام تحرر تركيا من الأسر البريطاني الغربي حسب معاهدة لوزان عام ١٩٢٣م وحينها سوف تكون تركيا خطرا عليهم حسب قناعاتهم، لأن تركيا  بعد عام ٢٠٢٣ ستكون حرة في قرارتها وسيادتها بنسبة ١٠٠٪؜ وستكون دولة  استكشافات نفطية وغازية، بعدما كانت دولة ترانزيت لخطوط النفط والغاز القادمة من الدول نحو أوربا  .

وبعد عام ٢٠٢٣ستمتلك تركيا قرار بحارها ومضايقها والرسوم التي ستأخذها من الدول والشركات ، وتصبح دولة تمتلك قرار ثرواتها وسيادتها عليها، وهذا يُخيف الدول الاوربية جدا، وكذلك يُخيف دول الشرق الاوسط خصوصا بعد تمددها في ليبيا وسوريا والعراق ، وتخيف دول  القوقاز  وآسيا الوسطى خصوصا عندما حصلت تركيا أخيرا  على موطئ قدم استراتيجي مهم بعد الحرب الاخيرة حول اقليم قره باغ  بين اذربيجان المدعومة تركياً ،وبين ارمينيا التي لديها عداء تاريخي مع تركيا !!، وهناك خوف خليجي ايضا بعد ان أسست تركيا لقاعدة عسكرية في دولة قطر!!.

بحيث ذهبت فرنسا أخيرا لتحريك ملف الاعتراف بإقليم قره باغ لإرباك الاندفاع التركي وكذلكَ هناك تحريك من قبل الأوربيين لملف أبادة الأرمن التي قامت بها الدولة العثمانية ضد الارمن  في الفترة ١٩١٥-١٩١٧.ومن هناك اخرجت فرنسا  تركيا من لبنان بقوة  .وتقاربت فرنسا  مع مصر بقوة  اخيرا والهدف هو  تركيا .وصولا لليونان وقبرص اللتان اصبحتا على تحالف وثيق مع فرنسا ومصر  ضد التمدد الاستكشافي  التركي في البحر المتوسط، وصولا الى ليبيا بحيث تعرضت تركيا اخيرا الى ضربة موجعة عندما تم احتجاز سفينة تركية  محملة بالأسلحة والأعتدة والمواد الثمينة وهي في طريقها الى طرابلس حيث حلفاء  تركيا هناك .وتم اقتياد السفينة من عرض البحر  نحو الساحل الليبي. ولزمت تركيا الصمت لإيجاد مخرج لهذا الموضوع، ولن نستبعد ان يكون هناك دعماً فرنسياً الى النظام السوري ليكون أقوى ضد المحور التركي في ادلب وشرق الفرات .ناهيك عن الاندفاع الفرنسي الاخير في العراق وتزامنا مع التوغل التركي في العراق!!.

من الجانب الآخر..

أيضا هناك دول إسلامية تشعر بعدم الرضا والحذر من هيمنة تركيا على القرار الاسلامي العالمي وبقيادة رجل لديه طموحات كبيرة وخطيره وهو الرئيس التركي اردوغان، وبمقدمة تلك الدول هي مصر والسعودية وإندونيسيا، خصوصا بعد التقارب الكبير والاخير  بين تركيا وماليزيا وباكستان.

فتركيا وبعد فوز جو بايدن شعرت بدفع معنوي على حساب الدول الاسلامية الأخرى، وذلك للعلاقة الخاصة بين تنظيم الاخوان الدولي والديموقراطيين “الحزب الديموقراطي” الذي فاز عنه الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن أخيرا، مما دفع مصر وبسرعة نحو فرنسا خوفا من عودة قوة تنظيم الاخوان المسلمين الحليف للديموقراطيين في أمريكا.

وحتى السعودية نفسها سارعت لترطيب الأجواء مع تركيا أولاً، ثم اعطت زخما ودفعا للمصالحة مع قطر ثانيا، واستباقا وقبل عودة خرطوم الاوكسجين والقوة لتنظيمات الإخوان المسلمين!!، ولن نستبعد أن تصدر السعودية عفوا عن سجناء التيارات الإخوانية الذين هم في السجون السعودية ومنهم الشيخ العودة القريب من دولة قطر!!.

ودولة الإمارات من جانبها سارعت بقبول أن تفتح منظمة صناعية تركية مركزًا تجاريًا في أواخر فبراير/ شباط المقبل، في منطقة تقع بالقرب من جزيرة “النخلة” بإمارة “دبي”، التي تشغل موقًعا مميزًا على سواحل الخليج العربي، وبحسب تقرير لوكالة الأناضول التركية، فإن إدارة المنطقة الصناعية في قيصري التركية (وسط) تستعد بالتعاون مع جمعية المصدرين الأتراك، لافتتاح “مركز تركيا التجاري” في إمارة دبي. وتساهم مجموعة كبيرة من الشركات التركية في مشروع المركز التجاري، بهدف زيادة حصة المنتجات التركية في سوق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وإمارة دبي، التي أصبحت مركزًا للتجارة الإقليمية والعالمية في السنوات الأخيرة، وهذا بحد ذاته غزل إماراتي وترطيب مع تركيا أي مع التيارات الإخوانية !

الداخل التركي..

هناك مخاطر كبيرة جدا على الداخل التركي سياسيا واقتصاديا وامنيا .بحيث سارعت السلطات التركية اخيرا بحملة اعتقالات ضد العرب والاتراك الذين يوالون  تنظيم داعش ” تنظيم الدولة “. وكذلك شن حملة اعتقالات وسط الصحفيين وبقايا مايسمى بالانقلاب العسكري ، وانصار حركة عبد الله غولن ..وهذا يُفسر ان هناك هلعاً امنيا في تركيا، يقابلهُ تدهور خطير في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار مما ادى الى انهيار العملة فالاقتصاد. اي بات هناك تدهور اقتصادي ملحوظ في تركيا ،ولم تنجده الاستثمارات القطرية الاخيرة ولا حتى شراء واستئجار دولة  قطر لقطاعات اقتصادية مهمة في تركيا.

ولكن الذي يُخيف الرئيس التركي أردوغان هو صعود تيار الرافضين لسياسات اردوغان والذي يقوده وزير الخارجية التركي الاسبق أحمد داوود اوغلو القريب من الغرب والذي أسس حزب ” المستقبل ” المعارض ،والمؤمن بالحوار مع الأكراد.ويشاطره المعارضة لسياسات اردوغان وزير الاقتصاد الأسبق  علي باباجان والذي أسس حزب ” الديموقراطية والتقدم” المعارض .ويعتبر باباجان صديقا للغرب ايضا !

ويبقى السؤال :

١- هل سيترجل أردوغان قبل وصوله الى عتبة عام ٢٠٢٣، مثلما ترجل الزعيم  أربكان يوم تركه أردوغان وغول وأسسا حزبا لهما، وقال عنهما أربكان حينها ( أنهما التلميذان العاقان).

٢-  هل سيتكرر المشهد الأربكاني مع اردوغان عندما ستُؤخذ منه زمام المبادرة والقيادة من قبل (أحمد اوغلو ، وعلي باباجان) ؟ وهل سيقول عنهما اردوغان : (إنهما التلميذان العاقان) أيضا ؟.

يبدو أن الغرب أخذ زمام المبادرة بقيادة فرنسا وورائها المانيا والنمسا واليونان وقبرص للعبث في الداخل التركي، بهدف تغيير المشهد السياسي الذي سيُبعد بموجبه الرئيس اردوغان وحليفه القومي المتطرف وزعيم الحركة القومية في تركيا دولت بهجلي عن مشهد القيادة في تركيا!!.

براغماتية الانبطاح التي يجيدها أردوغان!!.

المعروف عن الرئيس التركي اردوغان عشقه الى الديموغوجيا والى حب البروز ، ويعشق ان يتردد اسمه في وسائل الاعلام العالمية  على انه الرئيس القوي والمسلم المؤمن بإحياء امجاد الامة الاسلامية .. لكن معروف عنه تمييع مواقفه والانبطاح عندما يشعر بالخطر وعندما يُهْمَل أو يُصَد بقوة من الطرف لمقابل، وجميعنا نتذكر كيف مارس التوسل بروسيا وبالرئيس بوتين ليقبل استقباله في موسكو بعد سوء العلاقات الروسية التركية قبل سنوات!!.

فهو سرعان ما يمارس براغماتية الانبطاح بدليل إرساله سفيراً تركياً جديداً الى باريس، وهذا السفير التركي صديقا قديما للرئيس الفرنسي ماكرون، وايضا قرر اردوغان ارسال سفير تركي جديد الى إسرائيل وهو صديق للإسرائيليّين لتنشيط العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية بين البلدين وبعد جمود استمر لسنوات!!.

ولكننا لا نعتقد ان تلك الخطوات تعطل قرار الاوربيين في محاصرة تركيا واردوغان، لأن هناك استراتيجية اوروبية لمنع بلوغ تركيا عام ٢٠٢٣ وهي بهذه القيادة، وبهذا الرئيس، وبهذا الإندفاع القومي التوسعي!!.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى