أصداء وآراءأقلام الكتاب

“لا تـحـزن إن الله معـنـا”..

الإعلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

 

لا تـحـزن إن الله معـنـا”..

نعلم جليا في عالمنا اليوم بأن لغة المال والاقتصاد تطغى على لغة الإنسانية ، فهو ببساطة عالم نسف كل مبادئ الحق والعدالة والتسامح والسلام ، لأنه عالم تحكمه أنظمة باتت تنظر للإنسان بأنه مجرد دمية تحركها خيوط لا ترى ظاهريا بأيد آثمة تتراقص على جثث الفقراء الذين سقطوا نتيجة جبروت أنظمة العالم الدكتاتورية الممتزجة مع الأنظمة الرأسمالية ، والتي عاثت في الأرض فسادا ، فالسياسات القمعية ضد شعوب العالم المتمسك بقيمه ومبادئه باتت ظاهرة أمام الملأ ، وتتخذ بين أروقة المنظمات الدولية التي لا تنطق ببنت شفه .

في عالم اليوم لا يمكننا تجزئة الكل ، فلقد باتت أغلب الدول  تتبع نظام القمع المعلن وغير المعلن ، فدول تقمع شعوبها داخليا وتصادر حرية تعبيرها وفكرها عبر وسائلها الإعلامية الساخرة والمسخرة لتمجيد ذلك القمع والذي يستهدف معيشة مواطنيها ، لتأتي دول أخرى تقمع تلك الدول ذاتها بسياسات استعمارية وتحاصرها سياسيا واقتصاديا وثقافيا لإرضاخها لأجندتها وسياساتها الماسونية التي تستهدف بني البشر وأوطانهم ، سياسات تبدو أمام الجميع واضحة جلية  لا تحتاج لأدلة وبراهين ، ولا قضاة ولا  محامين ، فالجاني معروف وأداة جرمه المسمومة لا زال يغرسها في جسد المجني عليه ، إنه الضحية الذي لا يريد الثروة وإنما يريد حياة هانئة تضمن له وأسرته أبسط الحقوق فلا تحرموه منها ، وانزعوا أداة الجرم من جسده الضعيف المنهك ولتضمدوا جراحه لعله يبرأ منها وتعود له الحياة من جديد.

في عالمنا اليوم يجب على الإنسان أن يلتزم الصمت ، لأنه أصبح اسم نكرة خال من المشاعر والإحساس ، فهو إنسان لا عقل له ولا كلمة، وقد ورد في مصطلح الشفافية المعاصر بأن الناس “لا يعرفون مصلحتهم” ، مصطلح لا بد أن يؤمن به كل شعوب العالم الحر من أجل البقاء والقبول بفتات الحق المسلوب ليبقوا على قيد الحياة.

كلمة أخيرة :

في الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها  سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وإذ هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغار ثور ، جاءت الآية (٤٠) من سورة التوبة لتنقل مشهد عدم الخوف إلا من الله ، وذلك بقوله سبحانه وتعالى : {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

لذا فلن نحزن على كل ما يحدث لنا في هذه الدنيا ، فكل أمر من الله فهو خير لنا ، وسنعبد الله كما أمرنا ، وسيرزقنا كما وعدنا.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى