أصداء وآراءأقلام الكتاب

2020م يرحل مثقلاً .. والآمال مشرعة في 2021م..

الكاتـب/ خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

2020م يرحل مثقلاً .. والآمال مشرعة في 2021م..

 

تتقادم الأيام والدهور في ترتيب من لدن حكيم خبير، ولا شك أن النظرة الانسانية القاصرة دائما ما تركز على الظواهر والفوارق والاحداث وتؤرخها نسبة لتاريخ حدوثها، واليوم يرحل عنا هذا العام 2020م المثقل بالأحداث الجسام التي سجلها العالم في روزنامة التاريخ بما حدث فيها من أحداث، وقد كانت أحداث وحوادث مفصلية في التاريخ المعاصر سواء” على الصعيد العالمي أو الصعيد الوطني، وسبحان الله دائما ما يركز الانسان على الأعداد الصفرية وقد كتب الله سبحانه في هذا العام أحداث لا يمكن أن تمحى من الذاكرة ولله الحمد من قبل ومن بعد.

وطنيا وفي مطلع هذا العام كان رحيل السلطان الخالد في قلوب العمانيين أصعب المشاهد التي صبغت العام كله بالسواد وما أدراك عندما نتحدث عن هذا القائد الحكيم الذي أراد الله سبحانه أن تعيش عمان في كنف رعايته مرحلة من أزهى مراحل التاريخ ومن أطول العهود الزاهرة على أرض عمان فكان جلالته هو الوجه المشرق على عمان وباني نهضتها الحديثة وقد لا يتسع المجال لتعداد مناقب هذا الأب الكريم، فلنا في عمان ذكريات مشبعة بالفرح والعلاقة الحميمية معه لذا لا ريب أن غيابه عن المشهد ترك أثرا بليغا في قلوب كل العمانيين بل والشعوب العربية والعالم أجمع، وقد رسم علاقة عمان مع المحيط الخارجي بسياسات ناجعه تجسدت من خلال شخصيته التي ارتبطت بشخصية عمان طوال الخمسة عقود الماضية نسأل الله له الرحمة والغفران وأن يتقبله في الصالحين في روح وريحان وجنة نعيم.

على الصعيد العالمي بالإضافة الى الأزمة الاقتصادية المستمرة فإن المشهد العالمي الأبرز في هذا العام 2020م كان يتمثل في جائحة كورونا (كوفيد19) التي اجتاحت العالم وسجلت كثير من مشاهد من الألم، ورفع العالم درجة الاستعداد وأصبح حديث سكان الأرض عن هذا الحدث الجلل الذي أصاب الأرض، وقد كنا وما زلنا نؤكد أنها جائحة ورسالة من السماء وقد جاء مثلها من الأوبئة خلال التاريخ وقد أرادها الله لحكمة منه جل وعلا وكان على البشر أن يتداركوا هذه الحقيقة بمعناها الروحي والتعامل معها بما تجلت من معان مادية وروحية، والحمد لله أن الجائحة بدأت في التقلص مع نهاية العام وإن كانت السلالة الجديدة بدأت بالانتشار ولكن رحمة الله فوق كل شيء وهو أرحم الراحمين.

وعلى الصعيد العربي كان العام 2020م مرحلة شبه انتقالية في القضايا العربية والعلاقات الدولية، فالقضية الفلسطينية لم ترى أية بوادر ايجابية في سبيل عودة الحقوق الفلسطينية، وفي هذا العام 2020م تزايد الضغط على القضية فيما يتعلق بالمشاريع الخارجية مثل صفقة القرن ومشروع الضم أو من خلال تسويق ما يسمى التطبيع للعلاقات العربية مع “اسرائيل” وكأن شيئا لم يكن بين العرب وكيان الإحتلال، مع أن العرب لم يجدوا من “إسرائيل” أية آفاق سلام طوال ما يقرب من (73) عاما من الاحتلال، ولم يحدث أي تحسن في القضايا الأربع الرئيسية، وهي الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والحدود واللاجئين والاستيطان، بل أن العرب كانوا يتحدثون عن عودة الأراضي المحتلة والالتزام بمرجعيات سابقة، وأهمها القرار (242) الذي لم يلتزم به كيان الاحتلال والمبادرة العربية، ورغم أن الولايات المتحدة ضخت في هذا العام ٢٠٢٠م جميع أوراقها في هذا الملف الدولي الجامد إلا ان الحل لا يأتي على حساب طرف واحد وينبغي أن تدرك ذلك السياسة الدولية ذلك، فلا نقل السفارة الامريكية الى القدس سيغير التاريخ ولا توسيع الاستيطان أو مشروع الضم سيوفر الأمن لـ”إسرائيل” ولا مسار التطبيع سيحقق نتائج ايجابية، وكل الصفقات الدولية المشبوهة سوف تتكسر على أعتاب الحق الفلسطيني ومنطق التاريخ الذي يفرض نفسه.

وفي الملف السوري تنتقل سوريا في هذا العام الى خطوط متقدمة على طريق انتهاء الازمة التي اندلعت منذ مارس 2011م فمؤتمر اللاجئين السوريين والسيطرة على نقاط المراقبة في حلب وآخرها تم قبل يومين، ووصول المجتمع الدولي في هذا العام الى قناعة راسخة أن الحل السياسي أصبح هو المستقبل الحقيقي في سوريا وهو ما يفرض نفسه على جميع الاطراف الدولية والاقليمية وقد آن الأوان لهذه الاطراف أن تتوقف عن المتاجرة بدماء الابرياء وتشتيت الشعوب واجتناب آثام وخطايا الفوضى الخلاقة التي لم تزد العالم إلا شقاء” وألما، وبعد كل هذا الاستنزاف والتآمر الدولي على سوريا قلب العروبة النابض ها هي سوريا تنتقل من خط الى آخر أكثر تقدما رغم الآلام والجراح، إلا أن مجابهتها لتلك الأزمة والتصدي لها ومعالجتها كان فرضا عليها وهي اليوم تقترب من نهاية تلك المأساة الانسانية، وتقترب إعلان النصر النهائي، ويبقى على العالم الحر مجابهة تلك القوانين الظالمة كقانون قيصر الذي حاول تقييد الأسرة الدولية وتحييدها عن المساعدة في إعادة تعمير سوريا، فرحم الله من قضى في هذه الأزمة ويبقى العمل لمستقبل سوريا اليوم يفرض نفسه على الساحة الدولية بنهاية هذا العام بعد عشر سنوات عجاف عاشتها سوريا والله غالب” على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

لنكتفي بما تم الحديث عنه في هذا العام من حوادث ومشاهد ونستشرف عام جديد 2021م بأمل جديد والدعاء الى الله سبحانه أن يخفف عنا ويرحمنا ويصلح حالنا وينقلنا من حال الى أفضل حال والله ولي ذلك والقادر عليه، والله أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى