أصداء وآراءأقلام الكتاب

واااااا عـذابـك يالفـقـيـر !!..

الكاتـب/ يـوسـف البـادي

 

واااااا عـذابـك يالفـقـيـر !!..

 

واااااا عذابك يالفقير .. تلك عبارة سمعتها منك ذات مرة..

أحاول أن أشعر بها في داخلي منذ ذلك الحين ، كان في عمقها من الجرح الشيء الذي لم أستطع أن أنجرح به ، وشيء آخر كالحزن لم أشعر كيف يمكنني أن أعبر عنه .. هي أشياء كثيرة كان الألم أهمها .. أعتذر لك بأني لم أتمكن من تألمها حتى الآن..

أشعر بقسوتي .. ذاك هو ما أشعر به حقاً يا سيدي ، تلك الحقيقة أعرفها جيداً عن نفسي..

وبالرغم من هذا حاولت سرد مثل قصتك في أكثر من مناسبة ، أخبرت أني حضرت لزيارتك ذات مرة وعندما أتى موعد الغداء كنت مصراً على أن أكون ضيفاً على مائدتك حينها ، فقبلت دعوتك ،  قلت : أني سألتك بسخافة حينها (في اعتقادي أني سأطلق طرفة) ونحن نأكل طبق الأرز والتونة : ( لو أنكم طبختوا لنا أرز ولحم .. ما كان أحسن ؟).. فأجبتني :  تصدق .. أنا وأولادي لم نأكل اللحم منذ أكثر من ثلاث أشهر .. كنا نأكل مع الأرز حين نأكله تونة أو روب !! ، تمنيت أن لو انشقت الأرض وبلعتني حينها ولم أسألك ذاك السؤال !! ، أما أنت فقد ذهبت بعدها في صمت.. أحسست أنك تقول لي : أشعروا بي !!.

لا تعتقد أني أقصد بأنك تداري وراء ذلك حقد أو حسد في قلبك .. أبداً ، فقط افترضت أنك تقول في صمتك ما افترضته كرسالة تخبر فيها من في الأرض بأن ثمة بشر لا يأكلون كما تأكلون.

أخبرتني حينها أيضاً بأنك حين تجتمع وأسرتك على مائدة الطعام فإنك لا تحمل في الغالب في يدك طعام ، خوفاً من أن تأكل أكثر من أطفالك ، فينتهي الطعام عنهم.

أتذكر ؟ .. حين ابتسمت أمام كاميرا تصوير في ذات مرة ؟.. حتى تدل الصورة على أنك واحد من ضمن أسعد الشعوب ؟.

هل ما تزال تعمل في مهنة التنظيف ؟ هل ما يزال راتبك بضع ورقات معدودة ؟ هل ما تزال تتقاضاها حتى تبدو شوارع مدينتك أنظف مدن العالم ؟..

بينما أراك مشاركاً ظمن فرقة الرقصات الشعبية لتحصل على مبلغ زهيد .. كان يهيؤ لي أن أحد ابيات الشعر التي تنشدوها كانت للمتنبي حين قال : “لا تحسبوا رقصي بينكم طرباً .. فالطير يرقص مذبوحاً من الالمِ” .. لكنك لم تقل ولم يقل من معك أنكم لم تجتمعوا إلا بسبب إتقاء جوع وفقر .. فرسمتم ابتسامة عريضة تستقبلون الوفود أو تحيون الأفراح ،  وان ذلك حسب رأي الأعلام هو اهتمام بأحياء التراث من قبل الدولة..

قبل أن أنسى .. لم تجبني حينها .. هل مد أحدكم يده يستجدي قوتاً ليومه خارج الدولة ؟!..

 مع ذلك كله  فإني أذكر أيضا فرحتك التي أسعدتني حينها .. عندما التقط لك أحدهم صورة فوتوغرافية وأعطاك إياها .. هل تذكرها ؟ .. حين شعرت أن الابتسامة جميلة .. أتذكر ؟ .. حاول أن تتذكر .. صورة فيها ترتسم في وجهك ابتسامة ، وللتذكير أكثر ليس إلا .. شكل الابتسامة عبارة عن صورة هلالين يظهران على جانبي فم الإنسان وأحياناً يغمض الإنسان عينيه ، وتظهر تجاعيد متفرقة في وجهه أحيان أخرى … هل تذكر ؟ .. حاول أن تتذكر ، أرجوك..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى