أصداء وآراءأقلام الكتاب

 قصة المزارع والشرنقة !!..

د . محمد بن ناصر بن سعيد الصوافي

Mn99732927@gmail.com

 

 قصة المزارع والشرنقة..

 

 قصة قصيرة جِدًّا :

 لاحظ أحد المزارعين فراشة تصارع الأمرين بهدف الخروج من شرنقتها، فذاب قلبه عطفًا وشفقةً عليها، فاندفع إلى مساعدتها بمشرط جراحي، إذ شقَّ به الشرنقة برفق شديد شقّاً طولياً حتى يمكن للفراشة من الداخل أن تخرج منه وتبدو للعيان.

والنتيجة هي عدم قدرة الفراشة على الطيران، وبالتالي هلاكها.

والسبب أن هذا الفلاح الذي ساعدها بحسن نية وطيب خاطر لا يعلم أن الصراع للخروج من الشرنقة كان ضَرُورِيًّا للفراشة لتقوية جناحيها لتطير، ودون هذا الصراع ستكون الفراشة ضعيفة وتموت.

يمكن تقريب حال هذا الفلاح مع الفراشة بحالنا عندما نقوم بالعناية المفرطة بالطفل، والمغالاة في حمايته، والمحافظة والخوف عليه، ويتضح ذلك في السماح له بكل الكماليات وتدليله بإفراط، وتشجيع الوالدين له لزيادة الاعتماد عليهما. 

وهذا الأسلوب في التربية يطلق عليه مصطلح : “الحماية الزائدة”.

وَتُعْرَفُ الحماية الزائدة بأنها : تشجيع الطفل على تحقيق رغباته بالطريقة التي تحلو له، والقيام نيابة عن الطفل بالواجبات التي يجب أن يدرب عليها.

ومن مظاهر الحماية الزائدة : التدليل، ويظهر ذلك في إشباع حاجات الطفل وكل ما يطلبه دون مقابل، وحتى وإن كانت ظروفهم الاقتصادية لا تسمح بذلك، أضف إلى ذلك التجاوز عن أخطائهم مهما كان حجمها، إضافة إلى الوقوف إلى جانبه في جميع أموره التي تصعب عليه، وهناك من الآباء من يقف إلى جانب الطفل حتى وإن كان ظالماً في اعتدائه على الآخرين.

بينما الحماية الطبيعية الفطرية المتزنة من الأساليب التربوية التي توجه السلوك وتحكمه بمنطق ونظام، ترتكز على تحقيق الأهداف المنشودة دون تدخل بالتفاصيل الدقيقة المملة، وينطبق هذا الاتجاه في التنشئة من منطلق الحرص والخوف على الأبناء، ويتسم بالمتابعة والتوجيه وتقديم النصح والإرشاد للأبناء، وتبرز مظاهر هذا النمط لدى الأسر التي يكون عدد الأبناء فيها قليلاً، أو لدى الأسر عند قدوم المولود الأول، وتبدأ الحماية بالتلاشي شيئاً فشيئاً مع نمو الطفل وتقدمه في العمر.

ومن صور الحماية الزائدة من قبل الآباء : 

  • الإحتكاك الزائد بالطفل.
  • التدليل.
  • منع الطفل من الاستقلال في السلوك.

الآثار السلبية عن استخدام أسلوب الحماية الزائدة في المعاملة :

إن الحماية الزائدة والشديدة تؤدي إلى قلة المواقف المناسبة لتنمية ثقة الطفل بقدراته، وإلى الشعور بالهشاشة والضعف عند مواجهة أي موقف جديد، كما تؤدي إلى حرمان الطفل من الفرص التي تساعده على التعلم، وحرمانه أيضاً من فرصة اتخاذ قراراته بنفسه، وعدم الاعتماد على النفس، وإلقاء مسؤولياته على الآخرين، وعدم القدرة على التكيف والتوافق الاجتماعي، وتؤدي الحماية الزائدة أيضًا إلى عدم تحمله لمواقف الفشل والإحباط في المواقف الخارجية، وتوقع الإشباع المطلق من الجميع، ونمو نزعة الأنانية وحب التملك، ويخلق شخصاً يخشى اقتحام المواقف الجديدة.

 

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى