أصداء وآراءأقلام الكتاب

في ذكرى رحيل سلطان القلوب السلطان قابوس..

الكاتب/ خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

في ذكرى رحيل سلطان القلوب السلطان قابوس..

 

عندما نستعيد ذاكرة التأبين في ذكرى رحيل باني نهضة عمان الحديثة فإننا لا نقصد استجرار الحزن واستحضاره على الدوام، فجلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه يستحق أكثر من تأبين، ولا شك أنه لم ولن يفارق مشاعر وقلوب أبناء عمان، بل أن مرثياته تجاوزت حدود عمان إلى كل اتجاه عرف فيه هذا الزعيم الانسان، ولكن نحن في عمان اليوم نؤبنه لاستعادة ملامح من تاريخه وفكره وخطبه وتجربته التي لامست نصف قرن من الزمان فكان رحمه الله يمثل نموذج للقائد الحكيم والأب الرحيم والحاكم العادل الذي ظل طوال تاريخ حكمه يبحث عن الخير والسلام والاستقرار لشعبه وللشعوب العربية وشعوب العالم أجمع، وأسهم بشكل دائم في إطفاء لهيب مواجهات وتوترات كانت قاب قوسين من إندلاعها، كل ذلك من أجل تحقيق رسالته الانسانية فكان جلالته طيب الله مثواه سلطان السلام.

ومع قدوم ذكرى رحيل سلطان القلوب نجد أنفسنا أمام مشاهد مازالت حاضرة لم تغب عن البال واستذكار لتاريخ (50) عاما كان فيها السلطان قابوس هو القائد والأب والمحرر والموحد والحكيم والزعيم الذي رسخ اسم عمان بأحرف من نور على صفحات المجد، جاء في لحظة تاريخية فارقة فتحولت عمان من ظلام الماضي الى نور الحضارة والحداثة والمعاصرة، فبناها وعمرها في ظل قيادته وتحت كنف رعايته فلا غرابة أن يكون هذا المشهد الحميمي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم يعد نموذجا فريدا لخصته عمان خلال العقود الخمسة الماضية.

الملحمة التي قدمها أبناء عمان عندما استبشروا باستقرار صحة جلالته في نهاية العام ٢٠١٩م جسدت حقيقة تلك العلاقة الأبوية الراسخة فأي نموذج فريد هذا الذي صاغه قابوس ليحقق تلك المعادلة بين الحاكم والمحكوم، فأبناء عمان هم أبناء قابوس والأدعية التي لم تفارق شفاه أبناء هذا الوطن بعد رحيله وإلى اليوم وغدا تدلل بشكل قاطع على تلك العلاقة الروحية الوشيجة تغمده الله بواسع رحمته في روح وريحان وجنة نعيم.

مازالت عمان وستظل تستذكر ملامح حكمه وحكمته، أقواله وتوجيهاته فما خلده من فكر سام يعتبر مرجعا سلطانيا ساميا غزيرا ينبغي علينا كمواطنين وكدولة الاقتداء والاستئناس به في مستقبل عمان، ولا يكفي أن نترك ذلك الفكر السامي للإجتهادات الشخصية والمؤسسية بل يجب علينا أن نستمد منه تلك الحكم والقيم بالمعنى الحقيقي عبر مختلف الوسائل التعليمية والاعلامية والثقافية، فمن أفنى عمره في سبيل عمان وكرس مدرسة عرفت باسمه، حق له أن يعتبر مرجعا فكريا وطنيا يحقق أهدافه الوطنية بعد رحيله، وهذه دعوة لوزارة الاعلام ووزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والرياضة والشباب أن تنهل من معين هذا المرجع الوطني التاريخي لتقديمه للأجيال والاستنارة به لمستقبل وطني مجيد.

وخير الختام .. الدعاء لباني نهضة عمان الحديثة طيب الذكر حبيب الشعب والوطن جلالة السلطان قابوس طيّب الله ثراه، اللهم جازه عن عمان وأهلها خير الجزاء، اللهم أكرم مثواه وتقبله في الصالحين مع الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، آمين يارب العالمين.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى