أصداء وآراءأقلام الكتاب

 قـصـة الضـيـف الثـقـيـل !!..

الكاتب/ أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 قـصـة الضـيـف الثـقـيـل !!..

 

حدثني أحد الأخوة عن موقف تعرض إليه يتعلق بقصة ضيف قائلاً : بأنه في يوم من الأيام تعرفت على زميل لي في العمل، ثم جاء زائرا إلى بيتي لأول مرة وكانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً عندما سمعت (جرس الباب) ، ويكمل قائلاً : بأنني رحبت به على الرغم بأن موعد الزيارة لم يكن مناسباً إطلاقاً ، واستقبلته احتراماً للضيف كما أمرنا ديننا الحنيف، وتماشياً – أيضاً – مع عاداتنا، وتقاليدنا في إكرام الضيف .. لقول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه)..

وخلال دقيقتين من دخوله المجلس شعرت بضجر شديد ، لأنني رأيته يوزع نظراته على كل جانب من جوانب المجلس كأنه يبحث عن شيء مفقود ، ومن هنا بدأتْ أتساءل عَمّ يبحث ؟!!..

وفيما بعد أدركت السبب عندما بدأ ينتقد الأصباغ ، والديكور المتواضع ، وعدم تطابق ألوان السجادة الصغيرة الموضوعة على مدخل المجلس مع ألوان الستائر ، ويشير إلى التشققات الظاهرة على جوانب بعض الزوايا بكل دقة ، ومكث معي أكثر من ساعتين جالساً ، وانا أحاول أن أنهي زيارته ، وكانت جلسته كلها تذمر ، ونميمة ، وغيبة على الآخرين يتحدث عن ذاك وينتقد ذلك ، وأنا أسكب له فنجاناً من القهوة ، ثم كأساً من الشاي ، وأقول في نفسي : متى تحين لحظة الفرج ، حتى يغادر هذا الضيف – بسلامة الله – المنزل ، ويتوقف عن تعذيبي ؟!! .. لقد قرر أخيراً الاستئذان بعد أن لاحظ تغيراً في سوء مزاجي ، وكنت على نية طرده بطريقة مهذبه .. لقد كان ضيفاً ثقيلاً ، وكان الأمر مزعجاً للغاية..

للتعليق على هذا الموقف :

بدون شك هنالك من يطرق أبوابنا كضيف يحل علينا فجأة ، وبدون موعد سابق للزيارة ، ومراعاة للوقت ، فنضطر إلى مجاملته ، والترحيب به ، لقد تمعنت في هذا الموقف المزعج فعلا مما أوحى لي بكتابة هذا المقال المتواضع ، وأتساءل فيه : هل فعلاً هنالك ضيف ثقيل ، وضيف خفيف ، أم كلمات أطلقها البعض بسبب موقف معين سبب له الضيق والضجر ؟!!..

ونقول : نعم ، هنالك ضيف ثقيل، وضيف خفيف. والضيف الثقيل ممكن أن أكون أنا ، أو أنت ، أو هو ، أو هي ، وبدون أن نشعر. نعم ، يمكن أن يكون الضيف ثقيلاً إن كان ممن لا يتحلون بأخلاق الإسلام وقيمنا الأصيلة في أخلاقيات الزيارة ، وأصولها .. كما يمكن أن يكون الضيف خفيفاً ، ولكن توقيت زيارته غير مناسبة فينعكس ثقل التوقيت على شخص الضيف..

لقد أمرنا الله عز وجل كما جاء في كتابه العزيز أن لا نجلس كثيراً عند مُضيفنا حتى لا نؤذيه..

قال الله عز وجل :

{فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} (سورة الأحزاب53)..

إذاً احترام الضيف واجب ، ولابد من معاملته معاملة جيدة ، وفي المقابل يجب أن يدرك الضيف آداب الزيارة ، وشروطها ، ووقتها الذي لا يؤدي إلى حرمان  أصحاب المنزل من حريتهم ، وراحتهم..

إن النقاط التالية تساعدنا في التخلص من الضيف الثقيل بكل ذوق إذا أطال مكوثه في البيت عن غير المعتاد :

  • علينا التوقف عن إطلاق كلمات الترحيب مثل (أهلاً وسهلاً ، شرفتنا – سعداء بمكوثك – … إلخ) ، حيث أن هذه الكلمات تسعد الضيف ، وتكون مؤثرة بإطالة مكوثه !!..
  • يجب أن لا نقدم أيّاً من أنواع الضيافة وأن نقلل من الحديث معه ، ونكثر من الصمت ونقلل من الإنصات اليه..
  • نسأله عن التوقيت بهدف تذكيره بأن الوقت متأخر ، وبأن هذا الوقت لديك بعض الالتزامات كنشاط مساعدة الأبناء في حل واجباتهم..
  • يمكن أن نستعين بأحد أفراد الأسرة ، لتذكيرك بالوقت المتأخر لنشاط معين يمكن أن يؤثر على انصراف الضيف..
  • بإمكاننا أيضا أن تقول للضيف : بأنه حان موعد نومي ، وأنك لا بد من ذلك ، حتى لا تتأخر في النوم ، وتفوتك صلاة الفجر..
  • تظاهر بالإجهاد ، وأنك وصلت إلى ذروة النوم..
  • أقفل التلفاز واخفض بعض الإنارة من الغرف المجاورة..
  • إذا لم ينفع كل ذلك فإن مواجهة الضيف هو الأسلوب الأفضل والنهائي ، أو عليك الاستعانة بالله سبحانه وتعالى ، وادعُ للضيف بما يحلو لك !!..

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى