أصداء وآراءأقلام الكتاب

يـوم لـيـس كـكـل الأيـام !!..

 

الكاتبة/ د . رضية بنت سليمان الحبسي

RadhiyaAlhabsi@gmail.com

 

يـوم لـيـس كـكـل الأيـام !!..

 

إحتارت حروفي لتأبين سيد عُمان وباني نهضتها الحديثة، فقيد الأمة وحبيبها، قابوس الهُمام، قابوس السلام.

إذ يأتي يوم ليس ككل الأيام، ليطوي صفحة حكاية، وأي حكاية، بل أسطورة كألف ليلة وليلة. فتوقفت كلماتي عند ذكرى العاشر من يناير؛ لتثير أشجاني لفقدٍ لم أعرف له من قبل وجعًا، ولا خوفًا. حيث غدنا في ذهول لساعات، تسيّرها الأقدار كيفما شاءت، ففاقت الأذهان على عبارة أعز الرجال وأنقاهم. إذ لم يكن فلم سينمائيًّا، أو سيناريو مُصوّر، أو قصة مرويّة، بل نبأ يصدم عقولنا، ويهز كياننا، بتأكد واقع البليّة.

يكاد يُخيّل إليّ، أنّ كل ما هو خافٍ عن ناظرنا قد نعاك، من قبل إعلان وفاتك. فأي نائبة بعُمان حلّت، وأي رزيئة هلّت، في ليلة شتوية كانت.

فحينما يقال أنّ صاحب المصيبة أعمى، فلم تكن تلك إلا أعظم بلوى، إلّا من كان بحكم عمله قد أُهمس له سرًا، بأن حبيبكم مودعًا.  فاستعدوا ليوم ليس ككل الأيام حزنًا، وفي بلادنا، وبين أهلينا أكثر غربةً، وكل منا يخفي نظراته وعبراته، يواري عن أقربائه غصته وصدمته. أهي حقيقة، أم كابوس مزعج، ليلة ليست ككل الليالي. إنه توديع حبيبنا، وأي تشييع لجثمان قد كان.

وتمر السويعات كلمح البصر، والناس كالفراش المبثوث، مع سماع المنادي ببيان صادر من ديوان البلاط السلطاني، ينعي المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد، الذي اختاره الله إلى جواره، فهرع الصغير والكبير، الرجل والمرأة، بين الشوارع والأزقة؛ وفي أذهانهم صورة قائدهم بموكبه الذي اعتادوه 50 عامًا، وبيده ملوحًا، ليفاجئوا بموكب مُغلّف بِعَلَمِ بلادهم، ليعم الحزن قلوبهم والسواد سماءهم؛ ليودعوا ملكًا بسلامٍ نائمًا، فلّوحت الأيادي لابن سعيدٍ سلامًا. ولأنّ الله أحب عُمان، فمثلما التفوا حوله آمين سنين، إلتحمت قلوبهم له بالرحمة داعين. فتتردد في أذهانهم وصيته، بأن يكونوا مع من أوصى به في المنشط والمكره. فبوصيته تلك، علّمنا، وإنْ لم يعد بيننا، كما كان دائما مُعلّمنا. كلماته التي ستبقى خالدة، فحق من قال فيك أيها الخالد فينا.

وما هي إلا أيام قلائل، ونهضة عُمان المتجددة شعار بين أعيننا، حيث قابوس في اليمنى، وهيثم في اليسرى. مُكملين نهضة بدأها السلطان الأسطورة، ليكملها السلطان الخليفة، بكل ثقة وعزيمة. أحزاننا في قلوبنا، وحُب عُمان يحركنا. فقدّمنا أروع الدروس للعالم أجمع، في التكاتف والتآلف، وبانتقال سلس للسلطة. وما انفك يومًا إلا والأمين يعمل ليلًا ونهارًا، يقتدي بسلفه، حاملًا الأمانة على عاتقه. ليصل بعٌمان في مصاف الدول المتقدمة. والعُمانيون بلا شقاق ولا فتن خلفه، لأجل عُمان الغالية.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى