أصداء وآراء

قـصـة القـهـوة والفناجيـن والدروس والعِبَـر!!..

الكاتب الصحفي/ محمود الكنزي

 

قـصـة القـهـوة والفناجيـن والدروس والعِبَـر!!..

 

في إحدى الجامعات التقى بعض خريجيها في منزل أستاذهم الشيخ الحكيم بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدراسة .. بعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي ..

وبعد عبارات التحية والمجاملة أخذ كل واحد منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر .. فغاب الأستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل إبريقاً كبيراً من القهوة ومعه أكواب من كل شكل ولون .. بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميماً ولوناً وبالتالي كانت باهظة الثمن .. بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت ..

قال الأستاذ لطلابه تفضلوا و ليصب كل واحد منكم لنفسه القهوة .. وعندما بات كل واحد من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجدداً .. هل لاحظتم أن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم الأكواب العادية .. ومن الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم إلى ما هو أفضل .. وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر .. ما كنتم بحاجة إليه فعلاً هو القهوة وليس الكوب .. ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة .. فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب .. وهي بالتالي مجرد أدوات وصحون تحوي الحياة ونوعية الحياة أما القهوة تبقى نفسها لا تتغير .. وعندما نركز فقط على الأكواب فإننا نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة .. وعليه فإني أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين وأنصحكم بالاستمتاع بالقهوة نفسها .. وهذه في الحقيقة آفة يعاني منها الكثيرون .. فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه مهما بلغ من نجاح لأنه يراقب دائما ما عند الآخرين .. فالبعض يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق .. ولكنه يظل معتقداً أن غيره تزوج بنساء أفضل من زوجته .. والبعض ينظر إلى البيت الذي يقطنه، ويحدث نفسه أن غيره يسكن في بيت أفخم وأرقى .. وبدلاً من الاستمتاع بحياته مع أهله وذويه، يظل يفكر بما لدى غيره ويقول ليس لدي ما لديهم!!..

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :

(من أمناً آمناً في سربه، معافاً في بدنه، يملك قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها).

ختاماً قال أحد الحكماء :

عجبا للبشر ينفقون صحتهم في جمع المال، فإذا جمعوه أنفقوه في استعادة الصحة .. ويفكرون في المستقبل بقلق وينسون الحاضر، فلا استمتعوا بالحاضر ولا عاشوا المستقبل!!..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى