أصداء وآراء

 (أبشر .. ما يهمك) دراسة نفسية..

 

 

 

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

 

 

 (أبشر .. ما يهمك) دراسة نفسية..

 

مواقف قصيرة جِدًّا..

طوال رحلة كتابتي لرسالة الدكتوراه إحتجت بين الفينة والأخرى إلى المساعدة من قبل زملائي وأصدقائي لاقتحام هذه العقبة الكؤود، فالمرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه.

(أبشر .. ما يهمك) من الكلمات التي تخرج من ثغر أبي أحمد – على كثرة مشاغله وأعماله – كلما طلبت منه مساعدة، سواء كان ذلك تدقيقًا لغويًا، أو مساعدة في تحكيم أدوات البحث، فهو أستاذي وقدوتي أثناء سنوات الدراسة النظامية أو الجامعية.

كثير ما تطالعنا وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحافة اليومية عن بطولات خالدة لأفراد تطوعوا لمساعدة أشخاص يصارعون الموت، سواء كان غرقًا أو سيارة تحيط بها النيران من كل حدب وصوب، فيتقدمون للمخاطرة بأرواحهم في مخاطرة غير محسوبة وعفوية من قبلهم، والتي قد يكون ثمنها الموت.

على سبيل المثال لا الحصر ما فعله الشابان العمانيان اللذان قضيا نحبهما غرقًا في وادي دربات بمدينة صلالة، في سبيل إنقاذ حياة فتاتين خليجيتين دفعة واحدة.

من خلال هذه المواقف وغيرها أردت دراسة سلوك الإيثار وحب مساعدة الآخرين دراسة نفسية.

الإيثار  Altruism : في علم النفس يصف نشاط الفرد، ويركز على الاهتمام بمصالح الآخرين، إذ إنه يمثل السلوك الخيري الخالص الذي ينبع من داخل الفرد ويقوم به طوعًا دون مقابل؛ بل ويضحى بمصالحه الشخصية في سبيل الآخرين وإسعادهم، يعد الفيلسوف أوغست كومت (August Comte)، مؤسس العلوم الاجتماعية، من أوائل من قدم مصطلح الإيثار في علم النفس.

ومن الدراسات النفسية في هذا الميدان : دراسة تجريبية ميدانية قام بها “لاتانيه ودارلي” عام (1969)، أظهرت هذه الدراسة أن احتمال تقديم العون من قِبل فرد وحيد لمرأة تصرخ وتستغيث لمدة دقيقة واحدة يكون عاليًا جدًا، مقارنة بتقديم المساعدة لنفس المرأة عندما يكونون مجموعة أفراد؛ إذ تعد احتمالية تقديم المساعدة من كل فرد منهم منخفضةً جدًا.

بينما أظهرت دراسة “تاكو سوزوكي” سنة (1992) إلى ارتباط المستويات العالية من السلوك الاجتماعي التطوعي إيجابيًا بوجود المهارات الاجتماعية وسمة الانبساط والتعاطف لدى الفرد، أي إن الأفراد الذين يقومون بالعمل التطوعي تظهر عليهم سمات السعادة والتعاطف والرحمة.

أما دراسة “دارلي ولاتانيه” (1968) أظهرت وجود عوامل في موقف معين قد تساعد الفرد في تقديم يد العون : مثل مستوى خطورة الموقف، والخجل، وعدم وجود خبرة أو معرفته بكيفية تقديم المساعدة، وفرص التنصل من المسؤولية وتوزيعها على عدد كبير من الناس.

ويمر سلوك أو خلق الإيثار لدى الفرد بخمس مراحل قبل أن يقدم الفرد بشكل لا إرادي في تقديم المساعدة لمن يحتاج إليها رغم خطورة الموقف، وهي : 

1- ملاحظة الحدث (غرق فرد مثلًا).

2- يفسر الحدث باعتباره حدثًا طارئًا.

3- تحمل المسؤولية للمساعدة والمخاطرة بحياته.

4- معرفته بكيفية تقديم المساعدة، وهذا يعتمد على خبراته السابقة.

5- يتخذ قرار المساعدة، والتطوع لنجدة الآخرين (السباحة في البحر أو الوادي لإنقاذ الغريق مثلًا).

وأختم هذا المقال ..

يمكن غرس هذا الخلق لدى أطفالنا بأن نكون قدوة حسنة لهم في تقديم العون والمساعدة لمن يحتاجها، وأن يبصرونا مشاركين في الفعاليات التطوعية التي تخدم المجتمع، وعن طريق عرض القصص والنماذج التي تسلط الضوء على هذا الخلق الرفيع في ديننا الإسلامي، ومآثر سلفنا الصالح.

 

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى