أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

إسـتـدامـة السـيـاحـة..

الكاتب/ محمد علي البدوي

خبيـر في شؤون السياحة العربية والدولية

 

إسـتـدامـة السـيـاحـة..

 

السياحة المستدامة هي السياحة التي تأخذ في الإعتبار الكامل آثارها الإقتصادية والإجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية  وتلبية إحتياجات الزوار والصناعة والمجتمعات المضيفة.

ولاشك أن السياحة بصفة عامة من أكثر القطاعات الإقتصادية تضررا من جائحة كورونا والتحديات الناجمة عنها تتطلب حلولا شاملة وتعاونا دوليا يسهم في تعزيز ما يلزم من سياسات ودعم مالي للحفاظ على مصادر العيش المعتمدة على السياحة والحد من مظاهر الفقر وحماية السياحة من أجل تشجيع نموذج سياحي أكثر إستدامة يقوم على الإدماج الاجتماعي وحفظ البيئة وحمايتها مع إعطاء أولوية لمسائل السلامة والصحة العامة والتصدي لآثار فيروس كورونا.

لقد إعترف العالم بأن السياحة المستدامة بما في ذلك السياحة البيئية تمثل فى العديد من البلدان محركا هاما للنمو الاقتصادي المستدام ولإيجاد فرص العمل الكريم للجميع دون تفرقة وبأنه يمكنها أن توثر تأثيرا إيجابيا في توليد الدخل ورفع مستوي التعليم بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الانتماء العرقي أو الوضع الاقتصادي.

وبالتالي تستطيع السياحة المستدامة محاربة الفقر والجهل والجوع وبذلك يمكنها تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولا شك أن السياحة المستدامة تملك من المقومات ما يمكنها من القضاء على الفقر عن طريق تحسين سبل معيشة الأفراد في المجتمعات المحلية والبحث عن الموارد اللازمة لمشاريع التنمية المجتمعية.

كذلك لابد من تعظيم الفوائد الإجتماعية والثقافية والبيئية التى توفرها السياحة المستدامة بما فى ذلك أنشطة السياحة البيئية فى جميع الدول وخاصة دول أفريقيا والدول الجزرية والدول التى تحقق معدلات نمو منخفضة.

كما يمكن أن تسهم السياحة المستدامة وخاصة البيئية فى حفظ التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية واستغلالها على نحو مستدام ويمكن لها أن تحسن من مستويات الشعوب الأكثر فقرا.

وتشجع السياحة المستدامة أبناء الدول المضيفة على الحفاظ على المناطق الطبيعية والتراث الشعبي واحترامه.

وعلى ذلك لابد من وضع سياسات ومبادئ توجيهية متنوعة وأنظمة ملائمة من أجل دعم وتنشيط السياحة المستدامة والحد من أي آثار جانبية قد تنشأ.

وعلى مختلف الدول تشجيع السياحة المستدامة بصفتها أداة لتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والتنمية الإجتماعية وتعميم الخدمات المالية.

كما تشجع السياحة المستدامة على تطوير البنية التحتية السياحية وتشجيع التنويع السياحي بوسائل مختلفة على نحو يساعد على إيجاد فرص العمل فى المجتمعات المحلية.

كما تنادي السياحة المستدامة بضرورة ضمان حصول كافة الفئات على حقها فى السفر والتمتع بالموارد الطبيعية المتاحة.

وتهتم السياحة المستدامة بضرورة وضع إستراتيجيات لمواجهة الكوارث وإعادة التأهيل بما يحقق الشعور بالأمان.

وتضمن السياحة المستدامة حق العمل للجميع بدون تفرقة بسبب الجنس أو اللون أو الدين وتولى اهتمامها الكبير بالمرأة وتفعيل مشاركة النساء في العمل السياحي.

وتدعم السياحة المستدامة التحول الرقمي والحلول الذكية من أجل ضمان إستدامة لصناعة السياحة بشكل عام.

وتعنى السياحة المستدامة بالاستثمار في التعليم والتدريب مع التركيز على المسائل التي تخص السياحة على وجه التحديد وذلك من أجل تعزيز القدرة على المنافسة وتشجع المؤسسات والدول على توفير دعم كاف للبرامج والمشاريع ذات الصلة بالسياحة المستدامة.

كما تدعو السياحة المستدامة كافة المنظمات الدولية إلى القيام بدور أكثر فاعلية وتقديم المساعدة التقنية وتعزيز الأطر التشريعية والسياسية المتعلقة بالسياحة المستدامة.

كما تشجع السياحة المستدامة كل أصحاب المصلحة من دول وحكومات وقطاع خاص ومنظمات المجتمع المدني على الإسهام في التدريب والتطوير وتنمية المهارات البشرية لدفع عجلة السياحة المستدامة إلى الأمام.

ومن أهم ما تهدف إليه السياحة المستدامة هو تحقيق التعاون بين دول الشمال والجنوب بما يضمن توزيع عادل للسياحة المستدامة وذلك للحد من أوجه عدم المساواة.

والسياحة عامة لها آثار بيئية واقتصاديه واجتماعيا سلبية وإيجابية بينما تدور السياحة المستدامة حول تعظيم الآثار الإيجابية وتقليل الآثار السلبية.

ويبدو أن الآثار البيئية سلبية، والآثار الإقتصادية إيجابية والآثار الإجتماعية مزيج من كليهما، ومع ذلك من المهم إدراك أن هناك روابط واضحة بين الجوانب الثلاثة للسياحة.

ولكى نحقق الأهداف المتفق عليها لابد من مراعاة التنسيق بين الأبعاد الثلاثة وتحقيق أعلى قدر من الإستفادة من كل بعد من هذه الأبعاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى