أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

قابـل للكـسـر !!..

الكاتبة/ ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة ومحاضرة في مجال اكتشاف الذات

 

قابـل للكـسـر !!..

 

كثيرًا ما نرى تلك الجملة في المطارات وشركات نقل الأغراض مع صورة لكأس مكسور تعبيرًا عن المواد الموجودة تحتاج لمعاملة خاصة، ونجد أن الأشياء التي وضعت عليها ذلك الملصق تُعامل بعناية شديدة.

في حين أن بقية الأغراض قد تُعامل بعنف لدرجة أنها من ممكن أن تتعرض للقطع والتمزيق دون أن يشعر أحد بسوء تجاه هذا الأمر.

لذا وجب علينا التنويه للتعبير عن حقيقة الوضع إن أردنا الحفاظ على الأشياء.

كذلك نحن..

في لحظة ما توهن قوانا ونكون قابلين للكسر بينما نحن من يشهد لنا العالم بالقوة والثبات.

ونباشر فورًا باستخدام جملة القشة التي كسرت ظهر البعير، كنوع من أنواع تبرير هذا الكم من الحزن أو الضيق الذي ظهر فجأة على غير ما عهده الناس منك.

نحن لسنا آلات يا سادة.

“نحن نحتاج إلى الترميم بين فترة وأخرى، الإنسان مادة، والمادة يصيبها التلف ما لم تتعهد بالعناية “لذا لا بأس من كونك إنسان تتغير حالتك.

عزيزي القارئ فُطرت الدنيا على التغيير، فالأرض يصيبها من الفصول أربعة وكل فصل لا يشبه أخاه ولا يشبه حتى نفسه بتغير الأعوام، الأرض يصيبها الليل والنهار يطول هذا ويقصر ذاك.

كل هذا يحدث وتتقبله بصدر رحب، وتستغرب تغير حالتك النفسية؟!

لا بأس أن نكون قابلين للكسر في بعض الأحيان.

وعلينا أن نخبر من حولنا بذلك حتى لا نُؤذى أو نؤذي دون قصد.

في بعض الأوقات نمر بهشاشة نفسية بلا مبرر، غاية ما نحتاجه هو الأمان فقط.

عليك أن تقول أنك لست بخير متى شعرت بذلك، لا تكتم بهذا الشعور داخلك، لا بأس من ذلك، لن ينقص من الهيبة، لن يقلل من شأنك، لكن سيمنع عنك الكثير من الألم، سيقلل عنك الضغط النفسي كثيرًا، ربما يرحل عنك المزيفون، ربما يظهر في حياتك قلب لم تلحظ وجوده من قبل بسبب الزحمة من حولك.

أخبرهم أنك لست في أفضل حالاتك، تلك ليست بشكوى، هذه مبادرة لتوضيح الأمور حتى لا يتوهم أحدهم فيك السوء.

لا تتكلم عن الآلام فتجذبها.

لا تخاطب الماضي فتوقظه.

تكلم وقت الكلام، واصمت طويلًا بعدها.

حينما تعيش كل التفاصيل وحدك تهلك سريعًا، فالناس من حولك ليسوا عالمي الغيب.

العالم فيه من المشقة ما يكفي، فكن بجانب الهَيِّن اللين الذي لا يتركك لفظاعة الاحتمالات والأفكار، مؤتمن الجوار والود الذي تنهاه نفسه عن خدش خاطرك.

كونوا الأكثر وضوحًا…

وأخيرًا كن على يقين أن يومًا أخضرًا بانتظارك، يومًا تقبض فيه على قلبك بقوة من عظمة الجبر وشدة الفرح.

‫3 تعليقات

  1. مقال مهم فعلاً، ولو تأملنا في الانسان وبقية الكائنات لرأينا ان البشر يولدون وهم هشون جداً بحيث انهم لو تركوا وحدهم لماتوا، وفترة الاعتماد على الاخر لدى البشر أطول من بقية الكائنات. والبشر هم الوحيدون الذين يستخدمون (أدوات) لكي يستطيعون العيش، فهم يرتدون النعل لان قدمهم لا تتحمل الارض الخشنة، وبعضهم يستخدم النظارات لمعالجة مشكلة في النظر، الخ… نحن ضعفاء وعلينا الاعتراف بذلك وسوف نجد سعادتنا في اقرارنا باننا قابلين للكسر.. عاشت الايادي على هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى