أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

عندما تخلوا مجالس العزاء من مشاعر الحزن والمواساة !!..

الكاتب/ أ. عـصام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضر في الإيتكيت والبروتوكول الوظيفي

 

عندما تخلوا مجالس العزاء من مشاعر الحزن والمواساة !!..

 

قال لي أحد الأخوة الأعزاء:  بأن بعض من مجالس العزاء أصبحت اليوم خالية من المشاعر  والمواساة الحقيقية التي كنا نشهدها في الماضي وكثرت السلوكيات غير المحببة في بعض مجالسنا سواء مجالس الرجال أو النساء، وقد شاركته الرأي في هذا الجانب الإنساني وشاركَنا كذلك بعض من الأخوة الحاضرون أثناء مناقشتنا لهذا الموضوع.

ونقول هنا بأن العزاء واجب اجتماعي علينا،  ويجب أدائه عند وفاة أحد الأشخاص المقربين لنا أو غيرهم سواء من الأصدقاء أو الجيران،  إن تعزية المسلم لأخيه المسلم مشروعة بدون شك، لما فيها من المواساة، وجبر الخواطر، والصبر والسلوان، واحتساب الأمر إلى الله تعالى، والإيمان بالقضاء والقدر، فقد عزَّى النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – أصحابه، وعزَّى الصحابة بعضهم بعضًا، وهكذا فعل التابعون وتابعو التابعون .

من خلال هذه المقالة سنتعرف معاً على مجموعة من أهم قواعد الأخلاقيات التي يجب التقيّد بها أثناء حضورنا مجالس العزاء سواء للرجال أو النساء، وبدون ادنى شك فأن حضور مجالس العزاء له آدابه وله قيًمه، حيث أن بعض الأسر في مجالس عزائها يشتكون من غياب السكينة والهدوء؛ بسبب عدم مراعاة العديد من الجوانب من قبل المعزين لحزن العائلة ومصابها، حيث تنقلب بعض مجالس العزاء الى مناسبة مواتية لتبادل الشوق وتعلو الأصوات مع حضور أطباق الطعام التي تأتي من كل حدب وصوب، وخاصة في مجالس عزاء النساء، إن الصمت والهدوء مطلوب في هذا الاماكن، واحترام مثل هذه المناسبات يجب ان يكون حاضراً، ويجب على من يحضر العزاء إظهار مشاعر الحزن، والتخفيف من مصاب العائلة بكلمات، ومفردات راقية بعيدة عن الضجيج، مراعياً ما تمر به الأسرة من أوقات عصيبة.

لقد وُجدت مجالس العزاء للرجال والنساء للتخفيف عن أهل المتوفى في مصابهم، ومؤازرتهم، لذلك وُجب علينا أن نتقيد عند حضورنا لتلك الأماكن بمجموعةٍ من الأمور المهمة التي يغفل عنها الكثير من الأشخاص.

ومن النقاط المهمة التي يجب أن نضعها في الاعتبار ما يلي:

  • إرتداء الزي الوطني المناسب وعدم وضع العطور النفاذة.
  • بالنسبة للنساء يجب إرتداء الزي المناسب الخالي من الألوان المزركشة، وأن نفهم جيدًا أن العزاء هو مواسية لمشاعر الآخرين وليس فرح نستعرض فيه ما لدينا.
  • من الضروري جدا عدم اصطحاب الأطفال الرضع لمجالس عزاء النساء درئا لأي ضجيج قد يحدث من قبلهم.
  • بالنسبة لعائلة الفقيد يجب أيضاً الالتزام بارتداء الملابس المناسبة المتوافقة مع العزاء لاستقبال المعزيين، وخاصة مجالس النساء.
  • عند الدخول لمكان العزاء نبدأ السلام من اليمين في جميع مجالسنا.
  • تجنب / تجنبي القبلات مع أهل الفقيد قدر المستطاع عند تقديم العزاء.
  • تجنب/ تجنبي فتح حوارات مع أهل الفقيد عند السلام لمنع إعاقة الأشخاص الذين ينتظرون خلفك في تقديم واجب العزاء، وحاول/ حاولي أن تنهي أي حوار قد يفتحه أهل الفقيد معك بطريقة مهذبة ويمكنك تكملة الحديث معهم أثناء جلوسك.
  • في حال طُلب أحد أفراد أهل المتوفي منك الجلوس بجواره فأستجب الى ذلك بكل سرور.
  • يجب التحدث بصوت هادِ وعدم رفع الصوت مهما لزم الأمر؛ حفاظاً على مشاعر أهل المتوفي واحتراماً للمجلس.
  • أثناء وجودك في العزاء تجنب استخدام الهاتف النقال سواء من خلال المكالمات، أو استخدامه في التصفح على الإنترنت أو التصوير.
  • تجنب/ تجنبي الأحاديث الجانبية إلا للضرورة وبصوت منخفض أثناء جلوسكِ في العزاء.
  • يمنع منعاً باتاً ارتداء النظارات الشمسية داخل العزاء، أو رفعها الى الرأس، يجب أن يتم التواصل البصري بين مُقدم العزاء وأهل الفقيد.
  • تجنب/ تجنبي فتح حوارات خارجية مع أهل المتوفى، والابتعاد عن السؤال المعتاد في العزاء «كيف توفي فقيدكم؟» كونه سؤالاً قد يسبب أذىً كبيراً لأهل المتوفى.
  • ليس من الضروري المصافحة عند المغادرة ويكتفى الاستئذان بكلمات التوديع لأهل الفقيد.
  • استخدم/ استخدمي مفردات مقبولة للتعزية مثل : “البقاء لله” أو “عظًم الله أجرك” أو “اصبر واحتسب” أو أجرك على الله، وغير ذلك مما تعارَفَ عليه الناس، وأبتعد عن الألفاظ مثل قولنا : “البقية في حياتك” وغيرها.
  • من باب الذوق والواجب متابعة التواصل مع أهل المتوفي بعد العزاء، والسؤال عنهم إذا كانت قرابتهم بدرجة قريبة.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي..

تعليق واحد

  1. مقال جميل جداً.. واتمنى الاخذ بما جاء به من افكار .
    كما أود إن أضيف.. لو تختصر المصافحة على أصحاب العزاء فقط ولا تشمل عموم الحاضرين، خاصة عندما تكون المجالس مزدحمة بالمعزين. شكرا لك الاستاذ / عصام- أبو عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى