أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

قـلـعـة بـهـلاء بسـلـطـنـة عُـمـان..

كاتـب وباحـث سـعـودي

 

 

قـلـعـة بـهـلاء بـسـلـطـنـة عُـمـان..

 

حرصت الدول على تدوين تاريخها والحفاظ على مكتسباتها ، وجاءت  اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي عام 1972 م ، والتي عرفت لاحقا باسم “اتفاقية التراث العالمي” ، لتوضح أن  “كل موقع من مواقع التراث ملكاً للدولة التي يقع ضمن حدودها، ولكنه يحصل على اهتمام من المجتمع الدولي للتأكد من الحفاظ عليه للأجيال القادمة”.

ومن بين هذه المواقع التي نالت اهتماما عالميا قلعة بهلاء الواقعة في ولاية بهلاء بسلطنة عُمان، والتي “اعتمدتها منظمة اليونسكو كمحمية ثقافية في سلطنة عُمان بتاريخ 29\12\1987 في دورتها الثانية عشر والمنعقدة في البرازيل”.

“ويعود سبب تسمية بهلاء بضم الباء إلى ما ذكره العلماء العُمانيون ومنهم الشيخ العلامة نور الدين السالمي رحمه الله حيث قال :

بهلاء بضم الباء أيضا وكرم

بالضم والرستاق مثلها تضم

وترجع هذه التسمية لغويا لأنها مشتقة من البهل ومعناه جامع للخير أو البهلول بنفس المعنى، ويقال سميت بهذا الاسم نسبة إلى الجبل المؤسس عليه حصن بهلاء فقد يقال سمي بجبل بهلول”.

وقلعة بهلاء التي تم بناؤها على فترات متعددة ، حيث تم بناء بعض أجزائها المعروفة بالقصبة في  الألف الثالث قبل الميلاد، وبني الجزء الآخر في الفترة التي حكمت فيها الدولة النبهانية عُمان وامتدت لنحو  خمسة قرون ، أما الجزء الأخير فيعود بناؤه إلى القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري .  

وتقع القلعة فوق تلة مرتفعة وسط واحة النخيل ، وتمتلك جدارا يصل طوله إلى 12 كيلومتر ، وهو مزوّدٌ بأبراجٍ ومرام للسهام والبنادق ، ويقال أن الهدف من بنائه صدّ الهجمات العدوانية التي قد تتعرّض لها المدينة ، ويشهد  السور خلال الفترة الحالية توافد أعداد كبيرة من السيّاح ، وهناك سوق شعبي عرف بسوق بهلاء الشعبي ، ويعتبر من أهم الأسواق التقليدية في سلطنة عمان ، وتوجد بها سبعة أبار ، وخمسة أبراج ، أما مكونتها فهي  ثلاثة أجزاء رئيسية وفقا لما تحدث به الكثير من المؤرخين والرواة.

القسم الأول : القلعة القديمة ”القصبة” ويعد هذا الجزء هو الأقدم في القلعة و يقع في الجزء الجنوبي الشرقي من القلعة ويشبه في تصميمه المستطيل و هذا الجزء يعد وحده قلعة في حد ذاته متكاملة الأركان حيث أن به أبراج في ثلاثة زوايا منه وله بوابة من الجهة الشرقية و هي البوابة الرئيسية للقلعة قبل أن يتم غلقها في عهد النباهنة.

القسم الثاني : بيت الجبل و يمتد في الزاوية الجنوبية الغربية وفي الجهة الجنوبية منه يقع برج الريح.

القسم الثالث : البيت الحديث و يمتد من القلعة القديمة وصولا إلى بيت الجبل و قد تم اكتشاف عدد كبير من الغرف بأسفله حين تم إجراء بعض الترميمات للقلعة و مدخل القلعة الحالي يقع فى تلك المنطقة و يطلق عليه ”الصباح” ويوجد على جانبيه عدد من المصاطب لجلوس الحرس عليها”. 

أما المسجد الجامع الموجود بالقرب منها على تلةٍ منفردة ، ويشار إليه بالجامع الرئيسي ، فأعمدته وجدرانه تعتبر من الشّواهد التاريخية للأزمنة التي مرّ بها المسجد ، فهناك كتابات سجلت الأحداث التّاريخيّة مثل الغزوات والشّخصيات المهمة، وخضع هذا المسجد إلى الترميم عدّة مرات، وتمّ توسعته على مختلف عهود الدّولة الإسلاميّة.

ووفقا لمعلومات صحفية نشرت سابقا ، فإن الحفريات التي أجرتها وزارة التراث والثقافة العمانية بقلعة بهلا في عامي 1993م و1997م ، كشفت عن نتائج مهمة ، عن الأرضيات التي بنيت عليها القلعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى