أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

قواعد السلامة العامة في المدارس من النظرية الى التأصيل..

الكاتـب/ طـلال الربـيـعـي

 

قواعد السلامة العامة في المدارس من النظرية الى التأصيل..

 

تعقيبا على مقال الدكتور رجب العويسي بعنوان كيف يؤصّل التعليم قواعد السلامة العامة ويحد من المخاطر في سلوك الأجيال؟ المنشور بتاريخ ٢٢ نوفمبر ٢٠٢١م في موقع أثير الإلكتروني والذي تحدث فيه حول أهمية تأصيل ثقافة قواعد السلامة العامة في المدارس، ومن خلال تتبعي لهذا الموضوع وجدت أن الدكتور العويسي يكاد يكون الوحيد الذي أشار إلى هذا الأمر الذي هو في الحقيقة بالغ الأهمية، وتنبع أهميته مما نراه ونشهده في حياتنا اليومية من زيادة في الحوادث، وفي عدم اكتراث  البعض بالمحافظة على الأرواح أو الممتلكات أو حتى في تطبيق إجراءات السلامة والصحة العامة التي تساعدنا في الحفاظ على انفسنا.

ومن وجهة نظري فإن هذا في حد ذاته يعد قصور في الوعي المجتمعي ناتج عن غياب مفاهيم قواعد السلامة العامة بشكل عام وإجراءات الأمن والسلامة بشكل خاص في ثقافتنا، لذلك أود أن أضيف هنا على مقال الدكتور أن مفهوم الأمن وقواعد السلامة أصبح ضرورة ملحة وليس ترفا، وذلك للمحافظة على الأرواح، وحماية للمال العام، وعدم الاهتمام بهذا الجانب قد يصل إلى الإهمال، وتكون تكلفته باهظة.

وقد يتبادر سؤال لدى الكثيرين، لماذا يتم دائما التركيز على التعليم وعلى المدارس في الاهتمام بهذا الجانب رغم كثرة الأعباء التي لديها ؟.

بداية يجب أن نعي أن الاهتمام بجانب الأمن والسلامة يشمل الجميع سواء أفرادا أو  مؤسسات، وهذه المؤسسات بما فيها من منشآت عامة وخاصة في أي دولة كانت .. ولكن يظل التركيز على المدارس ناتج من وجود عدد كبير من الطلبة داخل مبنى واحد  وخاصة أن من بين هؤلاء الطلبة ممن لا يتمكن من الحفاظ على نفسه نظرًا لصغر سنه وعدم توافر مبدأ الإدراك الكافي لديه لذلك أصبح الاهتمام بكافة الطرق التي توفر لهم  القدر الكافي من الأمن والسلامة امرا في غاية الاهمية، وبما أننا وللأسف الشديد لم ندرك أهمية المتابعة والاهتمام بهذا الجانب إلا منذ سنوات قليلة جدا وبعد وقوع عدد من الحوادث التي كلفتنا الكثير من الخسائر التي كان بالإمكان تفاديها، إزاء هذا الموقف الجديد الذي نتج عن تطور العصر الحديث وارتفاع مستوى الاعتماد على التكنولوجيا ازدادت معه المخاطر المختلفة الناجمة عنها، لذا يجب أن يكون الجميع على مستوى من المسؤولية، كما أننا بحاجة ماسة إلى خلق نوع من الوعي في أن وجود قدر من الأمن والسلامة في مؤسساتنا ومنازلنا ومدارسنا يعد ركيزة أساسية لتوفير بيئة آمنة؛ ليقوم كل منا بأداء واجباته والتزاماته على أتم وجه، وهذا الأمر لا يأتي اعتباطا وإنما يتطلب وضع خطط ودراسات للوصول إلى مجتمعٍ واعٍ بقواعد السلامة العامة، ومن الأهمية بمكان أخذ الموضوع بصورة حرفية وعلمية من أجل تطويره وديمومة تجربته، فمصطلح الأمن والسلامة بمفهومه العميق يعني تجربة شاملة تضم كل مجالات حياة الإنسان ووعيه بنفسه وما قد يسبب له خطورة؛  فعندما تكون قواعد الأمن والسلامة جزءاً من منظومه تعليميه تتحول إلى ثقافة عامه وبالتالي تخدم المجتمع ومن هنا فإن على المدرسة القيام بتوعية وتثقيف وتوجيه الطلبة نحو الحفاظ على أنفسهم وعلى الممتلكات العامة من خلال تدريبهم على إجراءات وقواعد السلامة العامة، وتوجيه جزء من النشاط المدرسي لهذا الموضوع؛ ليعطي حافزا لهم نحو إدراك وفهم هذه القواعد التي تنعكس فيما بعد كسلوك في حياتهم ويزرع فيهم الإحساس بالمسؤولية ليصبح ثقافة عامة.

ولإنجاح هذا الأمر يجب أن يتم التعاون بين الوزارة والمدرسة والأسرة والطالب والجهات الأخرى ذات العلاقة .. لقد آن الأوان لتغيير النظرة السابقة المتأصلة لدينا عن التعليم والمتركزة على محدودية الهدف والمفهوم فهذه النظرة أحادية تهتم بجانب واحد فقط، بينما الأجدى بنا اعتماد فلسفة التعليم بشكلها الشامل التي نستطيع من خلالها تغيير مفهومنا لكثير من المعطيات والأفكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى