أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الهرولة نحو تل أبيب !!.. هل سينفعنا حُضْن المحتل؟؟..

الكـاتـب/ حـمـد النـاصـري

 

الهرولة نحو تل أبيب !!.. هل سينفعنا حُضْن المحتل؟؟..

 

توجّهت الأنظار العربية والعالمية نحو مُؤتمر (السلام من أجل الازدهار) الذي انعقد في العاصمة البحرينية ، المنامة في يونيو 2019 يومي 25 و 26 من الشهر نفسه ، والذي عُرف إعلامياً بمؤتمر القرن، 

وكانَ الهدف غير المُعلن من المؤتمر هو إعلان الاعتراف الرسمي العربي بإسرائيل ، وفرض وجودها على منطقة الشرق الأوسط كأمْر واقع ، والضَغط على الفلسطينيّين للتنازل عن حقوقهم المشروعة بإقامة دولتهم المُستقلة في حدود 1967 ؛ مع تأجيل البَت في المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى  إضْفاء صِبْغة جديدة على المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط الجديد تكون أكثر مَقبولية ، وجَعْل (إسرائيل) مركزاً إقليمياً في الشرق الأوسط ، خاصة مع غياب العراق.

وكان إنْهاء قوة ودَور العراق هي المرحلة الأولى والأساسية في مُخطط الشرق الأوسط الجديد، ثُم تَبعتها ليبيا وسوريا ومُقدمات لزعزعة استقرار مِصْر وصولاً إلى فرض واقع جديد تكون فيه اسرائيل هي القُوة الوحيدة والمُسَيطرة في المنطقة.

ولا شَك أنّ المُخطط الجديد ما كانَ لِيَنجح لولا سياسة الفوضى الهدّامة والتي تُسَمّيها الإدارة الامريكية البَنّاءة أو الخلاّقة ، والتي تَبَنّتها وفرضَتها على دول المنطقة للسماح لإسرائيل بالتَمدّد والتوسّع بلا مُعوقات وبغطاء أمريكي ، على حساب الدُول العربية المُجاورة لفلسطين بالإضافة إلى احْتواء الدول الخليجية وتَحْيِيد مَواقفها .. وتوجيه كُلّ جُهودها نحو أنْ تكون القُوة الداعمة لِتَليين المواقف الفلسطينية لغرض تَقديم المزيد مِن التنازلات لإسرائيل مع إبْقاء كافة الحلول في الفريزر الأمريكي ، وزَرع الفِتَن والنزاعات والخلافات داخِل الصَف الفلسطيني ، لِتَقويض أمْن الفلسطينيّين وإضعافهم ، لتسهيل إتمام المُخطط التوسّعي وإقامة إسرائيل الكبرى.

وبذلك سوف تقوم إسرائيل الكبرى كبديل للمشروع الصهيوني القديم المُعلن ، وسيكون الهدف الجديد الاعْتراف الكامل بالوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين وعلى الأراضي التي احتلّتْها قبل وبَعد حرب 1967.

وبما أنّ الهدف الحقيقي غير المُعلن الذي اصْبَح مُعلناً هو الاعتراف بحق الاحتلال الصهيوني في  الأراضي الفلسطينية المحتلة ، فسوف يُتم القضاء على أيّ حُلُم بإقامة دولة فلسطينية مُسْتقلة ذاتَ سيادة من خلال اسْتمالة بعض الفصائل الفلسطينية ، ووَصْم الرافضين لذلك المشروع بالإرهاب والتطرّف ، ومن خلال إغْراء البعض من المتردّدين  بالمال مُقابل التنازل عن حقوقهم وأراضيهم ، وبثّ الفوضى على أوسَع نطاق مُمْكِن ، مُستغلين حالة الضَعف العربي المرعوب من العدو (الايراني) كما يصوره الغـرب مِن جهة ، وابْتكار أعداء مُفترضين داخلياً وخارجياً ، وبثّ التَناحر والاختلاف بينَ الدول العربية ؛ مما يَجعل الحُضْن الاسرائيلي أكثر الأحْضان دفئاً وأمانا!! ومنْ يَحيد عن ذلك الحضْن لنْ يكون آمِناً ومُستقرا.

إنّ التَنَبُّه والوعي بالمُخطط الصَهيوني الخبيث القديم الجديد لا يَكفي دون اتخاذ إجراءات عربية ؛ أهمّها : توحيد وإصلاح الجبهات الداخلية لكافة الأقطار العربية ، والتوصّل إلى مُصالحة عربية شاملة ، وتفاهُم كامِل وشَفاف حول كافة الخلافات ، والتوصّل إلى مُعاهدات بضمانات أُمَميّة مع دول الجوار العربي خصوصاً مع إيران وتركيا لحرمان إسرائيل مِن حُجّتها في اسْتعداء وشَيطنة تلك الدُول ، ومُواجهة إسرائيل بصوت عربي قويّ ومُوحّد لاسْترجاع كافة الحقوق الفلسطينية ، والتوصّل إلى حلّ نهائي ، وإعلان دولة فلسطين على أرض فلسطين بإذن الله.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى