أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حَبْكَة النظام العالمي الجديد .. حكومة عالمية واحدة!!..

 

حَبْكَة النظام العالمي الجديد .. حكومة عالمية واحدة!!..

 

قد يَعتقد البعض أنّ الايمان بنظرية المُؤامرة هيَ مرض نفسي او على الأقل هَوس غير منطقي رغم كثرة الأدلة الدامغة على مثل تلك النظرية والتي لم تَعد نظرية بعد أنْ تمّ اثباتها رغم عدم قناعة البَعض بها.

كتاب النظام العالمي القديم والجديد كتاب ألّفه نعوم تشومسكي الكاتب الأمريكي المعروف ونُشر في عام 1994 في جامعة كولومبيا وفي عام1996، وتمّ تحديثه بما يَتناسب والمَشهد الدولي واسْتحدثت مَشاهد الكتاب عَقب انهيار الاتحاد السوفيتي

يتحدث نعوم تشومسكي في كتابه ” النظام العالمي القديم والجديد” عن النظام العالمي الجديد الذي تشكّل بَعد انتصار الرأسمالية الغربية وانهيار الدول الشيوعية. حيث اصبح العالم يَتّجه إلى نظام القطب الواحد ، بقيادة الغرب ، أمريكا تحديداً ، وتحدث بشدة عن سَعي القطبين الشيوعي والرأسمالي ، أبّان الحرب الباردة .؛وصولا إلى تشكيل عالم جديد ، وعرضَ العراق كمحلّ لاختبار مبادي تشكّل ذلك العالم ، وكشَف الكاتب مِن خلال اطروحته القيم التي يسير عليها النظام العالمي الجديد.

في أوائل التسعينيات وعلى اثر سقوط الاتحاد السوفيتي انتشرت فكرة العالم الجديد ،و في عام 1989 طرح عالم السياسة الأمريكي فرانسيس فوكوياما أطروحة نهاية التاريخ.؛ وكانت النُخب السياسية و الاجتماعية الامريكية تعمل سِراً على ذلك النظام الجديد ( نظام عالمي جديد ) حتى بزغ عصر جديد وهو عصر كانت أول مراحله استحواذ ما يُسمى بالليبرالية الديموقراطية على السوق العالمي، وقتها أدلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بتصريح أنه لم يَعُد هناك تناقضات عالمية يمكن أنْ تدفع بمزيد من التحوّلات في التاريخ .. وهو تعبير عن انتصار الرأسمالية على الشيوعية والاشتراكية وكان ذلك خلال حرب الخليج الثانية يناير 1991 وجاء ذلك الخطاب الذي كانَ توصيفاً لحالة الاتحاد السوفيتي فقال مُعَبّراً امام مجلس الكونجرس “الأمر يتعلق بأكثر من مجرد بلد صغير؛ إنها فكرة كبيرة: نظام عالمي جديد تجتمع فيه الدول المختلفة في هدف مشترك يتمثل في تحقيق الآمال العالمية للإنسانية – السلام والأمن والحرية وسيادة القانون. أنه عالم يستحق النضال من أجله ومستقبل أطفالنا “.

في عام 1940 نشر جورج ويلز كتابًا بهذا العنوان ”  نحو نظام عالمي جديد ” واستخدم بوش نفس ذلك المصطلح  في خطاب ألقاه في 11 سبتمبر 1990. وتطبيقاً للنظام العالمي الجديد ، فقد سعى  بوش إلى التحذير من نظام عالمي جديد آخر  برعاية الشيوعية عَقب  انهيار الاتحاد السوفيتي واعلان نهاية الحرب الباردة. وقد تنبأ ” صمويل هينجتون ” بدقة غريبة بأحداث 2001 ، فيا تُرى ما الذي جعله يَتنبأ بتلك الاحداث المُدمّرة وبتلك الدقة ، إلاّ كونه شريكاً في التخطيط لها وقد وضَع أهدافها ومآلاتها حيث حدّدَت تلك التنبوءات الإطار الحضاري الجديد لذلك العالم.. فعلى سبيل المثال تَنظيم القاعدة الذي كانَ مَدعوماً من أمريكا للقتال ضِد الاتحاد السوفيتي فمنْ أنْبأ ( صمويل هينجتون ) بانْقلاب ذلك التَنظيم ضِد حليفته أمريكا وتنفيذه لاعتداءات 11 سبتمبر 2001  المُدَمّرة.

اذنْ يُمكن القول .. إنّ نظاماً عالمياً جديداً ، هو عبارة عَن حبْكَة واحدة تُصاغ لِسَيطرة قوة عالمية واحدة باسْتبداد وبأسلوب القُطب الواحد على العالم وفرض الوصاية على شعوبه وعلى طريقة حياتهم وتكبيل حرياتهم وفرض ما هو خَطأ وصائِب عليها من وجهة نظر تلك القوة المُهَيمنة ، وتلك خُطوة خطيرة وتأتي كاستبدال للنظام الراديكالي الشيوعي القديم بنظام عالمي جديد  بوجه لِيْبرالي وجوهَر لا يَختلف عن الشيوعية بشيء !!.

في عام 1966 نشرت ماري ام دافيسون كتابها ” الثورة العميقة ” وهو عبارة عن تفاصيل لأحْداث افتراضية تُشِير إلى ظهور النظام العالمي الجديد وتُخفي خلالها تفاصيل أخرى دقيقة عن عملية نَقل مؤسسات الحياة الواقعية إلى مؤسسات الظِلّ في إشارة مِن الكاتبة إلى البنك الدولي.

إنّ نُشوء وتطوّر مثل تلك القوة وعَبْثها المُسْتمر بحياة ومُستقبل الشعوب وبطرق أقلّ ما يُقال عنها انّها خبيثة ودمويّة يَدق ناقوس الخطر وعلى جميع العُقلاء الإصْغاء لذلك الناقوس والتحرك قبل فوات الأوان.

إنّ الحديث عن (نظرية) المُؤامرة أصْبَح من الماضي لأننا اصبحنا نعيش في قلب المؤامرة ورُضوخنا لشروطها يعني ضياعنا وضياع أجيالنا القادمة.

المصادر:

  • كتاب النظام العالمي الجديد.. نعوم تشومسكي.
  • وكيبيديا.
  • نبوءة صمويل هينتجتون .. (ملاحظات الكاتب بتصرف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى