أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

لقاء في حب الوطن..

الدكتـور/ محمـد المعـمـوري

 

لقاء في حب الوطن..

 

بعد ان تناثرت اجمل لقاءات بين الاصدقاء عن حضن الوطن  الذي احتل من عدو غاشم  كان يرسل على بلدي قنابل  لتحرق حضارة تمتد بعمق التاريخ ،  فكانت  تتناثر تلك الصداقة بين البلدان فلم نعد نجلس لنضحك “ونستأنس” ببعضنا ، ابتعدنا كما تبتعد موجات البحر المتضاربة في البحر لتسكن على جسم  سفينة في عرض البحر المتلاطم الامواج ، وكأن الموج “في ثورة” محتجا على البحر شوقا الى ضفافه ، وما أن تصل  إلى “ضفاف” البحر حتى تتوزع الامواج شوقا على ذرات الرمال التي تعلو سطح البحر ممتدة نحو افق كبير يحمل فوقه حب وشوق وهم الانسان الذي يسكن بين تقلبات البحر في مده وجزره ليكون المدن التي تسعد بتناثر الامواج على رمال ضفاف البحر وعندها تنتهي الموجه من ثورتها الى ذرات مياه تسقى رمالا وهي تحمل في طياتها الم الشوق وحنين ولهفة الى ضفاف تلك البحار لتتكسر عندها كما تذرف الدموع من مغترب عن وطنه يشكو حنيا ولهفتا الى اصحاب ” وعزوة ” اهله واقاربه ومحبيه.

كم تكون مخيفة تلك الامواج وهي تهز من قوتها السفن وكأنها ارض تمور تحت اقدام من يمشي عليها فتقلب طمأنينة من على متن تلك السفن الى خوف وهلعا من تلاطم تلك الامواج في عرض البحر وهي تقترب او تبتعد من ضفاف الابحار مستنجدة بتلك السفينة ان تحملها معها لتسكن على ضفاف البحار فقد اهلكها الشوق وجعلها تثور لتقترب ” فيروز ” تلك الامواج نحو ضفاف البحر لتسكن مستجيرة من وحدة والم تلاحقها في ظلمات البحر الممتد نحو افق مجهول ، وكذلك تكون حيرة المغترب عن اهله ويكون وسط بحر هائج من الهموم.

أو كترقب ام ابتعد عنها  ابنها فتحلم في حضن ابنها  ، فأي تقارب سيجمع تلك الامواج بجسد السفينة وهي تذهب مسرعة لتبحث لها عن مرفأ ينجيها من موج قد يذهب بها في طيات البحر المتضارب الأمواج .. واي حلم ستحلمه تلك الأم التي اغترب ابنها وهي تتحسس بقربه منها كل ليلة لتستيقظ في الصباح لتجد مكان ابنها فارغ كاثر على الرمال ازيل بعد حين من الزمان.

وأنا في طريقي للقاء اصدقاء “الشباب” كنت أقود “سيارتي” بمحاذاة نهر دجلة وأنا أخترق الزمن لأصل إلى إخوة تغربنا عنهم كنت في حينها أسمع صوت الجواهري أذابته السنين في نهر دجلة لكي يصدع كل لحظة وهو يتغنى بها فيقول : 

حَيّيتُ سفحَكِ عن بُعْدٍ فحَيِّيني

يا دجلةَ الخيرِ، يا أُمَّ البساتينِ

حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ به

لوذَ الحمائمِ بين الماءِ والطين

يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ

على الكراهةِ بين الحِينِ والحين

إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةَ

نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني

وأنتَ يا قارَباً تَلْوي الرياحُ بهِ

لَيَّ النسائمِ أطرافَ الأفانين

ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني

يُحاكُ منه غَداةَ البَين يَطويني.

اجتمعنا فكان كل واحد يحمل على “وجهه” قساوة الحياة وقهر الغربة فتغيرت ملامحنا وكبرت آهاتنا وتناثرت احلامنا ولم تكن ضحكتنا تسمعها اجواء المكان الذي كنا نتواجد فيه كما كانت تعهدنا مجالسنا ، كانت همومنا موجه لبعضنا بتساؤلات وألم تساؤلات .. تفرق مجلسنا، وكل واحد منا ذهب ظمآن إلى أيام كانت تجمعنا..

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى