أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

رحلة “البر وعماني”..

يـوسـف الـبـادي

 

رحلة “البر وعماني”..

 

حين صدحت الفنانة “عزيزة جلال ” بغناء قصيدة “غزيّلٍ فله” للشاعر : عتيق الظاهري ، طبعت بصوتها في مسمعي بيتي الشعر في القصيدة :

“أعمل معاه رحلة .. للبر وعماني

واصبح حليل له .. وتموت عدواني”

* * * * *

وليس خافياً أن عُمان كانت مقصد الزائرين ، لما كانت تتمتع به من مقومات تجلب الزوار إليها بما يتوافق مع احتياجات ذلك العصر.

لا ادري على وجه اليقين إن كان الشاعر “عتيق الظاهري” ، لو كتب هذه القصيدة في مثل عصرنا الحالي سيُضمن قصيدته الرحلة لعمان ؟!! ، لأني أعتقد أنه سيعرف أن التفكير بمفهوم إنشاء بنية أساسية للسياحة ليس جاداً ، و أن الاستنهاض الإبداعي للمشاريع السياحية مؤجل منذ سنين ، فحين تنفذ حكومة دبي “مشروع النخلة” كأكبر مشروع بشري يتم إنشائه في البحر ، لا نزال حتى اليوم نطالب بإقامة دورات مياه خدمة للسياح ، وحين تفكر حكومة دبي بإنشاء مجمعات تجارية مصغرة ومطاعم طائرة في السماء ، نفاجأ بشكل معماري يُنشأ في مدينة صلالة العمانية يسمى بــ “سوق الحافة” هو أقرب أن يكون علب كبريت مصفوفة على شاطئ ، وفي دبي أيضاً ، حديقة سفاري دبي ، التي تبلغ مساحتها (12.8مليون قدم مربع) ، و التي تعمل طاقتها بالشمس كمصدر أساسي لها ، و التي أصبحت مزاراً مهماً لدبي ، ولا نزال في عمان ننتظر حلم إنتهاء مشروع إنشاء حديقة للحيوان ، وبينما يفتتح في دبي تحفة معمارية تسمى “متحف المستقبل” هي أشبه بخيالات حالم تظن أنها ستظل حبيسة خياله ، يتم في المقابل إفتتاح أكبر المجمعات التجارية في مسقط ككتلة إسمنتية تم تجميعها لتخدش الأبصار ليلاً ونهاراً ، وهناك من الأمثلة الكثير ليس نهايتها منطقة “مطرح” وشاطئها ، وسوقها الذي نتبرأ اليوم من كل مطالباتنا للنهوض به وتحسينه ، لنكتفي أن يكون ذا هوية عمانية .. ونعد ألّا نطالب بشيء كابتكارات سياحية ، وسننتظر بلهفة إنشاء دورات مياه كأهم المشاريع التي تنقص السياحة عندنا !!.

* * * * *

لا أدري يا شاعرنا العزيز لو أتيت في رحلة الآن ماذا سترى ، وماذا سيٌحفر في ذاكرتك عن رحلة لن تنساها ، أتُراك ستجد ما كنت تتخيله ؟.

وهل ستدعوك جهة معينة لإقامة أمسية شعرية ؟ ، أم سترى الاهتمام بالفنون ذا حضور ملموس ؟ ، أم تُراك ستخبر أحد معارفك بأن هناك سياحة علاجية في السلطنة لو أراد لهذا مجيئاً ؟.

ولا أدري إن كان أحدهم قد أخبرك سابقاً بحكاية كثيراً ما يتناولها إعلامنا وكثير من الناس ضرباً من أمثلة تاريخية ، كجابر بن زيد  الذي تعود أصوله لعمان ، وأن كتاب قاموس الشريعة أكثر من تسعين جزءاً  كاتبه عماني ، وأن لنا عدداً هائلاً من الفنون الشعبية التراثية ، وأن أول سفير لأمريكا هو عماني ، وأننا منذ عقود بعيدة بنينا أكثر من خمسمائة قلعة وحصن ، وأن العمانيّين أنشأوا أكثر من (4112) فلجاً ، وكثير من الموانئ ، وكانت عمان رقعة زراعية وملاحية تجارية ، وأننا قمنا في الماضي البعيد ببناء حارات تتواءم مع البيئة .. فإن عدت هل سيعود ذلك الراوي بسرد مثل هذه الأحداث عليك مرة أخرى ؟! .. أم سيخبرك بابتكارات جديدة ؟.

* * * * *

أتُراك ستأتي الآن .. لو عاد الدهر وكنت في هذا العالم ؟!!.

لا أعلم بسرائر النفوس ، لكني حتماً سأدعوك أن تأتي ، خاصة ونبضات من الحب العمانية لا تزال تنبض للجميع .. فكيف وهذا الحب عندما يكون للإماراتيّين.

ولمن يعنيه الأمر من المسؤولين .. فكما ترون ، الشاعر عتيق الظاهري تمنى أن يأتي رحلة لعمان في ذات زمن ، وكان فيها ما يزن حباً كبيراً في قصيدته ، فماذا لو عاد وأراد الكتابة اليوم .. أتراه سيتمنى أن يأتي برحلة إلى عمان .. التي أمَّـنّاكم على سياحتها ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى