أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي..

عـيسى بن عـلي الغـساني

محامي ومستـشار قانـوني

 

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي..

 

الذكاء الاصطناعي هو استخدام برامج كمبيوتر لمضاهاة عمل العقل البشري ، والقيام بنفس المراحل والأدوار ، من استلام الفكرة أو المعلومة وتحليلها ، ثم إصدار الحكم وتوجية المشاعر والأحاسيس وأعضاء الجسد للعمل.

ويتغلغل الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية ، من حجز الرحلات الجوية ، والتقدم بطلب للحصول على قروض ، إلى قيادة السيارات ذاتية القيادة.ث ، كما أنه يستخدم في مجالات متخصصة مثل فحص السرطان أو للمساعدة في خلق بيئات شاملة لذوي الإعاقة.

وفقا لليونسكو ، يدعم الذكاء الاصطناعي أيضاً عملية صنع القرار من قبل الحكومات والقطاع الخاص ، فضلاً عن المساعدة في مكافحة المشكلات العالمية مثل تغير المناخ.

ومع ذلك ، تحذر الوكالة الأممية من أن التكنولوجيا “تولد تحديات غير مسبوقة”.
وفي هذا السياق أوضحت اليونسكو : “أننا نرى مجموعة من التحديات مثل تفاقم التحيز الجنسي ، وتعرض الخصوصية والكرامة والأهلية لتهديدات جدية ، والاعتداء على حقوق الطفل ، وظهور خطر المراقبة الجماعية ، وزيادة استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي غير الموثوق بها في مجال إنفاذ القانون”.

وفي إطار تنظيم الاستخدام الأخلاقي والسلمي للذكاء الاصطناعي ، اقترحت عدة معايير هي : حماية البيانات ، حظر وضع علامات اجتماعية ، وإجراء عمليات مراقبة جماعية ، وتقييم الجوانب السلبية للمراقبة والمتابعة ، وحماية البئية :

– حماية البيانات ؛ مزيد من الحماية للأفراد ، وتأمين الشفافية والأهلية في التعامل مع البيانات ، ومنح الأفراد حق الحصول على بياناتهم الشخصية وحذفها.

– حظر وضع العلامات الاجتماعية ، وإجراء عمليات المراقبة الجماعية.

أوصت اليونسكو بحظر استخدام الذكاء الاصطناعي لوضع علامات اجتماعية ، والقيام بمراقبة جماعية ، ووضع أطر تنظيمية ، وتحمل المسوؤلية الجنائية والمدنية ، وتقييم عمليات الرصد والتقييم ، وضرورة دراسة العواقب والتأثير على الأفراد والمجتمع والبيئة ، ووضع هياكل تقنية وقانونية لتعزيز العمل المؤسسي واستحداث دور أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من اجل تقييم العواقب الأخلاقية.

– حماية البيئة ؛ اختيار وسائل الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة فاعلية ، واستحداث برامج الذكاء الاصطناعي للتعامل مع قضايا المناخ مثل انبعاث الكربون ، وأضرار استخراج المواد الأولية للصناعة ، واستخدام الطاقة.

وفي الوقت الحالي تدور الكتابات والأبحاث الاجتماعية والقانونية والنفسية على الاستعداد للتعامل مع دخول معدات وروبوتات الذكاء الاصطناعي في الحياة ، وعلى الأخص الأنشطة التي كانت حصراً على العقل البشري ، مثل التحقيق مع المتهمين ، العلاج النفسي ، وقيادة السيارة ، وتقييم جودة وكفاءة الأشخاص المتقدمين للعمل ، وفحص الحالة الصحية واللياقة البدنية.

تقول جابريل غاموس مساعدة المديرة العامة لليونسكو لشوؤن العلوم الاجتماعية والإنسانية :
برهنت التقنيات الناشئة على غرار الذكاء الاصطناعي ، قدرتها الهائلة على تحقيق المنفعة ، بيد أنه لا بد من السيطرة على آثارها السلبية التي تزيد حدة الانقسامات وأوجه عدم المساواة القائمة بالفعل في عالمنا ، ويجب أن تتمثل التطورات الحاصلة في مجال الذكاء الاصطناعي لسيادة القانون ، مما يحول دون وقوع الأذى ويضمن في حال وقوعه قدرة المتضررين على اللجوء الى آليات المساءلة والتظلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى