أصداءأقلام الكتاب

الإستمرار بالخطأ ،، خطأ أكبر .. لنصنع وطناً صحيحاً..

المسـتـشار/ عبد العزيز بدر بن حمد القطان 
كاتب ومفكر كويتي
الإستمرار بالخطأ ،، خطأ أكبر .. لنصنع وطن صحيح..
ينتفض البعض لأبناء امته وكرامة وطنه، من حرقة ووجع كبيرين، يتمنى لو أن بلاده هي الأفضل، هي الفاضلة، هي التي لها أهمية في المحافل الدولية، هي الغنية والمحصنة والقوية، لكن جلّ ما يتمناه ويبحث عنه، “العدالة الاجتماعية”، عدالة الإنسان في وطنه، قيمته كمواطن بنّاء، إنسان له من الأهمية ككل مكونات هذا الوطن، والأهم هي حقوقه والتي أولها حقه الشراكة والمواطنة في هذا الوطن.
ليس من عادتي الأخذ والرد في سجالات هي واضحة وضوح الشمس، ولا من عادتي التوقف عند الخطأ وجعله يمر مرور الكرام، ومن منطلق حرصي على أمتي قبل نفسي، وقبل أي شيء، من منطلق الغيور على مقدرات هذه الأمة التي تذهب في طرق كلها هدر، في الفساد المستشري في كل بلادنا، ولا أستثني بلدا ًواحداَ، بدءاً من دول الخليج، كي أكون منصفاً، لكن أعود لنقطة الأداة التي هي نحن، لا شيء من هذا كان ليتحقق لو لم نكن شركاء فيه بطريقة أو بأخرى، وأجلس بين الفينة والفينة، أبحث عن مشروع حقيقي أرى فيه نهضة أمتي، مع الأسف لم أجد، ولا يبدو أنني سأجد على المدى المنظور، لماذا؟
لأن كل بلد جعلوا له من الإنشغالات ما يلهيه عن النهوض بواقعه، جعلوا له من المخططات ما قض مضاجعه، وبات يؤجل قضاياه الداخلية لينهي أزماته الخارجية التي زرعوها في الداخل، والتي بدأت بكثرة مع بداية الربيع العربي ومستمرة إلى يومنا هذا، وهذا حق ولا غبار عليه، وواجب لأي بلد أن تحصن جبهتها، فلم تنهض حضارة إلا بزوال أخرى قبلها، ولم تصعد أمة إلا بهبوط وأفول أخرى سبقتها، إذاً هي حالة طبيعية وصحية وهكذا تتعاقب الحضارات، وتمر بفترات رخاء وإزدهار، وضغوطات وأعباء بحسب كل مرحلة وكل زمان.
لنقف ونرفع الصوت عالياً، نحن أمة مسلمة، نقرأ القرآن ونقوم بواجباتنا الدينية، أي تطبيق جميع الفرائض، ألم ينهانا سبحانه وتعالى عن النميمة والشتيمة ورمي المحصنات، عن كل المكاره على كثرتها من “سرقة وكذب وزنى وقتل النفس” والكثير غير ذلك، إذاً كيف لنا أن نكون وكلاء الإله على الأرض، كيف نحاكم ونحن ننتظر حكمنا، هل نحن من المعصومين عن الخطأ؟
سأشير عن الخطأ مهما كان حجم رفضه وعدم تقبله كبيراً، هذه المفردات “نظام بائد، منحور، مقبور”، أو الهروب من الواقع إلى الماضي، وما شابه ذلك، ولنستحضر مثالاً عن شاه إيران والذي بحسب الواقع كان حاكماً ظالماً ومرتهناً للأجنبي، وفي خلعه، لم يتم التعاطي كما حالة العراق، لا بل تم الحفاظ على مقتنياته وسكنه وأصبح مقصداً للزوار، فلم يشكل أزمة للشعب الإيراني، بل إستمروا ونهضوا ببلادهم، ولا أدافع هنا بل أسرد تفصيل صغيرمن تفاصيل كثيرة قد لا يسعفني الوقت لسردها جميعاً، لكن هل هكذا هي تربيتنا الإسلامية، وأخلاق إسلامنا، ولمن لا يعلم قدمت الكويت الكثير من الشهداء إبان الغزو العراقي، وكـ كويتي إن أردتم الواقع، قد يكون لي من الحق الكثير في تجريم النظام العراقي الأسبق، وأنا الذي خسرت والدي شهيداً كرمى للكويت، فلا تعتقدون أن الضرر طالكم لوحدكم عن غيركم، لكن الحق يقال، إن الله سبحانه وتعالى إن كنا مؤمنين بصدق، نعلم جيداً أن كل الأضرار التي لحقت بنا من أي كائن كان، ستتم المحاسبة عليها، وهذا أضعف الإيمان.
فالتغني بأمجاد الماضي حالة صحية وفخر لنا كعرب، العراق بلد عريق خرج منه العلماء والمخترعين والحضارة وهذه حقيقة، لكن العراق ولبنان، وكل مجتمعاتنا تحتاج لرص الصفوف، لا لذكر المظلوميات، فالظلم وقع، وعلينا علاجه لا الإستمرار فيه، وهذا ينطبق على كل الطوائف دون تحيز لطائفة في وجه أخرى، الظلم شنيع، ولا أحد يقبل به، نحن شعوب منهكة تستحق الحياة عندما يرفع عنها قيد الموت، عندما نستيقظ ونواجه ظلم عدم العدالة الاجتماعية، فلا نظام أفل سيسمن من جوع، ولا نظام لا يعمل سيحقق الإزدهار!
إنهضوا ضد ثلة الظالمين أينما وجدوا، إنهضوا لبناء الوطن، لتحيا أم خالد وأم جعفر وأم مارسيل، لنحيا وننال حقنا في هذه الحياة، آن الأوان ليلعب طفلنا بأمان، ولتدرس أبناؤنا لناء الأوطان.
لكن بإختصار، منذ العام 2003 وحتى تاريخه، ماذا حققت العراق؟، ومنذ حرب تموز 2006 ماذا حققت لبنان، وأما سوريا فهي منذ العام 2011 تعاني ما تعاني، بإختصار إذكر لي مشروعاً واحداً حقق نهضة أمة، إذكر لي معارضة سياسية لم تجلب الأجنبي إلى وطنها، كيف لك أن تحمّل كل هذا الفشل لنظام واحد، وقد تعاقب بعده عدة أنظمة!، كفى وكفى وكفى الإستمرار بالخطأ، خطأ أكبر.
وإن أردنا الجلوس وتراشق الإتهامات وتحميل الأخطاء لنظم معينة أو لأشخاص معينة، إن لم نغير هذا الواقع فبما نختلف عنهم؟، ولفتني مؤخراً الجدل الكبير حول وفاة “أحمد راضي”، لا يعنيني من الأمر شيء، سوى أن البعض وصل إلى مرحلة “الكفر” لا يمكن تسميتها بغير ذلك، فإن لم تثق بحكم الله عز وجل فكيف تكون من المسلمين وتصوم شهر رمضان وتقرأ القرآن دون فهم وإدراك أي حكم شرعي ينهاك عن هذه اللغة، وفيما مضى كنا نبكي جميعاً على ضياع الأوطان، وأما اليوم أفتش عنكم في زوايا هذه الأوطان لأعرف ما أسباب تغيركم، وهذا للحقيقة والأمانة موجع، فلا عتب على السياسي الذي يخدم اجندة معينة، حيث هو واضح فيها، إنما العتب على الشعوب التي تحاول النهوض بتخوين الآخرين وتكفيرهم، كلنا سواسية، كلنا إخوة إلى أن يثبت العكس، طالما أنني أتشارك الوطن معك، عليك أن تتقبلني، ولا تقل لي إن الغير يسيئون، الإساءة بإساءة والحسنة بعشرة أمثالها.
إخواني، قد أحتد في بعض النقاشات، وقد أصل فيها إلى طريق مسدود، لكن الحوار البنّاء لن يخلو من إنفعالية الغيارى على بلادهم، لكن تهذيب الحوار ورقيه من أسمى درجات رقي أوطاننا، مشاريعنا ليست فردية، بل جامعة لأن نكون كلنا مستظلين تحت مظلة اوطاننا المنهكة، يحتاج الوطن كل الدعم منا، تحتاج العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين وكل البلاد منا لكل التكافل والتلاحم معاً، إن لم نترفع عن الأضغان والأحقاد سنخسر الكثير، وتذكروا أن من يغضب يبذل من الجهد الكثير، وأن من يكون حليماً صبوراً يتصافى ويتصالح مع نفسه ويكون أقرب إلى طاعة الله وتقبل الناس أكثر من حبل الوريد.
Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق