أصداء وآراء

القرار في العمل الإداري (الماهية ، الأهمية ، ومقومات النجاح)..

د. ساميـة باصـديق – متخصصة في علم اجتماع التنظيم

              جامعـة السـلطان قابـوس

 

 

القرار في العمل الإداري (الماهية ، الأهمية ، ومقومات النجاح)..

 

 

العصر الحديث هو عصر التنظيمات دون منازع حيث صار الطابع التنظيمي من أبرز السمات الملازمة له، وقد شمل هذا الطابع كل وجوه الحياة الاجتماعية دون استثناء؛ مما حتّم على العمل الإداري أن يكون هو الأسلوب العلمي الأمثل والأداة الضرورية لأيّ جهدٍ بشري منظّم يهدف إلى الوصول إلى نتـائج متوقّعة من خلال التنسيق بين العمليات الإدارية الأخرى، وأصبح به يقاس مدى تقدّم مؤسسات المجتمعات أو تخلّفها، كما صار يتم على أساسه الحكم على مدى نجاح أو فشل تنظيماتها الإدارية.

موضوع صنع القرار واتخاذه أصبح من أهم الموضوعات التي حازت اهتمام المشتغلين بعلم الاجتماع وعلم الإدارة وعلم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع السياسي، وقد اكتسب هذه الأهمية من أمرين أساسييـن هما : الأمر الأكاديمي، والأمر المجتمعي، ولم تأت عملية اتخاذ القرار من فراغ بل كانت استجابة حقيقيـة ومطلباً ملحاً للتعقيدات الكبيرة التي أحدثها التقدم العلمي والتكنولوجي، واتساع حجم التنظيمات والقوة البشرية العاملة، وتأثيرات البيئة الداخلية والخارجية أيضا.

ومن هنا فإن مفهوم اتخاذ القرار يعتبر مفهوما محوريا في أي نظريـة إدارية، حيث إنه يمثل جوهر عمليات الإدارة، ولا يعتبر وظيفة إدارية مستقلة مثل التخطيط والتنظيم والرقابة، فكل وظيفة من هذه الوظائف تنطوي على اتخاذ قرارات، لأنها تتضمن الاختيار من بين عدة خيارات بديلة .. فعلى متخذ القرار أن يكون على درجة من الوعي بطبيعة المشكلات المؤسسيـة حتى يتمكن من معرفة موضع الخلل، وكشف المشكلة داخل المنظمات بمجرد تقييم الواقع الراهن بأنه واقع غير مرضٍ وأنه حالة تتطلب التغيير.

القرار الإداري له مقومات أساسية هي صنعه واتخاذه، يتمثّل صنع القرار في تصنيف المشكلة وجمع بياناتها وتحليلها من خلال تجميع المعلومات والظروف المحيـطة بها، واقتراح عدة بدائل للحلول، وإشراك كل من له علاقة واحتكاك بالمشكلة الإدارية للاستفادة من خبرته، مع ضرورة الرجوع إلى قاعدة البيانات والمعلومات الخـاصة بالمشكلة .. الأمر الذي يساهم في فهم المشكلة، ثم جدولة الحلول المقترحة ضمن ثلاث حالات هي التأكد الكامل، وحالة عدم التأكد الكامل، وحالة المخاطرة .. أما اتخاذ القرار فهو جملة الأنشطة التي تؤدي إلى اختيار البديل الأمثل والمناسب من بين الحلول المتاحة، حيث يتم التقييم والمفاضلة بين الحلول المقترحة من عدة أبعاد تتمثل في :

  • حصر النواحي الإيجابية والسلبية لكل مقترح.
  • الوقوف على التكلفة المالية لكل مقترح.
  • تقييم إمكانات وموارد المنظمة المتاحة للتنفيذ.
  • تحديد فترة مواجهة البدائل المقترحة للموقف.
  • تحديد قدرة كل مقترح على المواجهة الشاملة للموقف أو المشكلة.
  • الوقوف على درجة تقبل المنفذين لكل مقترح.

عملية اتخاذ القرار الإداري تتأثر بعوامل كثيـرة تجدر الإشارة إليها من أهمها : التكوين السيكولوجي والمعرفي لدى متخذ القرار والمتمثل في الفروق الفردية والإدراك، بالإضافة إلى التفضيلات الضمنية والرشد المحدود والصورة الذهنية؛ كذلك وضع وحصر المشكلة في إطار محدد والارتكاز على معلومات سابقة فقط مع الحفاظ على الوضع الراهن، وتعد ظروف البيئة الداخلية للمؤسسة أحد العوامل المؤثرة أيضا في اتخاذ القرار كعدم وجود نظام للمعلومات، بالإضافة إلى وجود مركزية شديدة في العمل، وعدم وضوح الأهداف .. أما بالنسبة للتأثير الثالث فيتجسد في عوامل البيئة الخارجية كالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتقنية والقوانين المنظمة.

القرار الإداري الرشيد مسؤولية الوصول إليه تقع في المقام الأول على المؤسسة، لأنها تقوم بتحديد الإطار الذي سيتحرك فيه الفرد حينما يتخذ قراراته، وهذا ما يؤهلها لأن تقترب من مرحلة الرشد لتقوم بوظيفتها بالصورة المثلى من خلال تحديد مسؤوليات كل عضو فيها، ووضعِ الأهداف المحددة التي توجه سلوكه، وكذلك توضيح الميكانزمات اللازمة للإنجاز المتمثلة في القواعد الرسمية التي يجب الالتزام بها مع توفر قنوات جيدة لتوصيل المعلومات، بالإضافة إلى وجود برامج تدريبية تمكّن الفرد من حصر البدائل التي يعتمد عليها في اتخاذ قراراته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى