أصداء وآراء

“7”وسائل لتكون دِيمُقْرَاطِيًّا مع أبنائك..

 

الكاتب/ د . محمد بن ناصر الصوافي

 

 

“7”وسائل لتكون دِيمُقْرَاطِيًّا مع أبنائك..

 

في عالم السياسة يعرف النظام الديمقراطي بأنه شكل من أشكال الحكم، عن طريق اشتِراك الشعب في حكم نفسه، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الأغلبية عن طريق نظام للتصويت والتمثيل النيابي.

ماذا عن النظام الديمقراطي داخل الأسرة ؟.

وكيف يكون الآباء ديمقراطيّين مع أبنائهم ؟.

قامت عالمة النفس “ديانا بومرند” (Deanna Baumrind) بعمل سلسلة من البحوث في أوائل ستينيات القرن الماضي على أكثر من (100) طفل في سن ما قبل المدرسة؛ لدراسة أنماط التفاعل السائدة في الأسرة بين الوالدين والطفل-child interaction) Parent) دراسة تفصيلية مباشرة، مستخدمة أسلوباً منهجياً جديداً وهو أسلوب الملاحظة المباشرة وأسلوب مقابلة الأمهات.

ولقد خلصت في دراستها إلى أن الآباء يمارسون الأساليب الآتية مع أبنائهم : الأسلوب الديمقراطي والأسلوب التسلّطي والأسلوب الفوضوي أو المتساهل.

وذكرت (بومرند) معيارين لتحديد أساليب المعاملة الوالدية هما : مستوى مطالب الوالدين، ومستوى الاستجابة لحاجات الأبناء.

ويتوقع الآباء المستخدمون للأسلوب الديمقراطي أن أبناءهم يتصرفون بنضج وحكمة؛ لذا فإنهم يستخدمون معهم أسلوب التعزيز أكثر من أسلوب العقاب لتحقيق أهدافهم، كما أنهم يستخدمون أسلوب الشرح والتفسير ليساعدوا أبناءهم على فهم أسباب سلوكهم ونتائجها من خلال الحوار، والاستجابة الإيجابية لردود أفعالهم، وتوفير الجو الآمن الحميمي المليء بالمشاعر الدافئة.

فعلى سبيل المثال، غالباً ما يظهر الآباء الديمقراطيون طلبات ومحفزات عالية، ولكنهم يظهرون أيضًا استجابة عالية، فالأطفال الذين يتم تربيتهم من قبل الوالدين الدمقراطيين هم أكثر ثباتاً وثقةً، ويعملون بشكل أقل اضطراباً، ويتميزون بأنهم أكثر قدرةً على ضبط النفس.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، كيف تكون ديمقراطيًا مع أبنائك؟.

  1. إترك ابنك يعرف أنك تحبه؛ وذلك عن طريق إخباره بذلك، واحتضانه وتقبيله، فالأبناء الذي تعودوا الدفء والعلاقة الإيجابية من والديهم سيصبحون راشدين سعداء، وبارين بوالديهم.
  1. أنصت إلى حديث طفلك، واسمح له بالتعبير عن رأيه، واحترم رغباته ما لم تكن مخالفه محالفةً صريحة للدين والأعراف.
  1. ضع قواعد حازمة وحدود واضحة؛ ومن الأفضل أن توضح سبب اختيار هذه القاعدة، والمآل المتوقع في حالة عدم تطبيقها، مع المرونة في تطبيقها، وكما يقال الأخذ بروح القانون.
  1. لا تتوقع الكمال والمثالية من أبنائك، حتى لا تنصدم بالواقع، فأبناؤنا في طور التشكل، ومن المتوقع بأن يخوضوا الكثير من التجارب لأول مرة، فاترك لهم مساحة من المحاولة والخطأ، فعن طريقها يتعلمون من مدرسة الحياة.
  1. ضع توقعات تتلاءم مع قدرات أبنائك، عن طريق تفهم قدراتهم المرتبطة بالعمر، فمن الأسس العامة في الإرشاد النفسي وجود فروق فردية بين الأفراد وبين الجنسين، فالتوقعات المبالغ فيها قد تضعف ثقة الأبناء بأنفسهم.
  1. إبنِ علاقة إيجابية وثيقه مع أبنائك، وكما يقال : “العلاقة الإيجابية مع الأبناء نصف التربية”.
  1. عَوِّد ابنك على تحمل المسؤولية، وتحمل نتائج قراراته، طبعًا يكون هذا حسب عمره، وبعد أن يصل إلى مرحلة النضج، وعن طريق التدريب التدريجي.

وأختم هذا المقال بموقف معلم البشرية، وسيد الخلق، الذي يسلط النور على النمط الديموقراطي في التنشئة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام : (أتأذن لن أي أعطي هؤلاء؟)، فقال الغلام : والله يا رسول الله لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا، قال : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى