أصداءأقلام الكتاب

 الدور الإيجابي لشبكات التواصل الاجتماعي في خدمة التطوع (2)..

الكاتب/ د . عبدالرحمن بن سالم البلوشي

                    asa2020@moe.om

 

 الدور الإيجابي لشبكات التواصل الاجتماعي في خدمة التطوع (2)..

 

 يقاس نجاح الفرد في حياته الشخصية والعملية واستمرار وجوده بالمعنى الاجتماعي على مدى استخدمه لمهارات التواصل الاجتماعي الأساسية ؛ التي يفترض منه العمل على تعميقها وتمتينها وترابطها مع أفراد المجتمع، فهي بمثابة المادة اللاصقة التي تعمل على تماسك أجزاء المجتمع وتكاملها واندماجها وتلاحمها، ومن دونه يتحول المجتمع إلى مجرد أفراد متناثرين هنا وهناك.

ويعد العمل التطوعي ركيزة مهمة في بناء المجتمع لما له من قيمة إنسانية كبيرة، تتمثل في العطاء والبذل بكل أنواعه، فهو سلوك حضاري يهدف إلى نشر التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع ومؤسساته، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطا وثيقا بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ القدم، ولكنه يختلف من حيث حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع لآخر ومن وقت لآخر.

ويوجد في سلطنة عمان مجموعة من الجمعيّات والفرق المهتمة بشؤون العمل التطوعيّ، ويعود الفضل بوجودها واستمراها إلى أبناء الشعب العماني الذين يتّسمون بقيم وصفات نبيلة، ونهضوا بهذه الجمعيّات بمختلف الوسائل المجتمعية والقانونية لخدمة المجتمع العماني خاصة والمجتمع الإنساني بشكل عام.

ولكي ينجح العمل التطوعي ونستفيد منه بصورة كبيرة نحتاج إلى وسائل لكي تنشر ثقافته بين أفراد المجتمع لنضمن استمراره بانضمام المتطوعين له ، ولا شكل بأن الإعلام البديل أو الجديد له أهمية كبيرة مقارنة بالإعلام القديم، والدور المتميز الذي تلعبه المواقع الاجتماعية كوسيلة إعلامية متطورة، قياسا بما تقوم به المواقع الإلكترونية من دور إعلامي بارز على حساب الصحف الورقية.

إذ تقوم شبكات التواصل الاجتماعي بإذكاء الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع وتعبئتهم ودعوتهم للتطوع في المؤسسات الخيرية والفرق التطوعية بتوضيح ماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وبيان أهميته ودوره في بناء وتطوير المجتمعات ، حيث توجد علاقة بين الإعلام والتطوع علاقة واضحة؛ فالعمل التطوعي بدون إعلام يصبح في دائرة مغلقة لا تؤثر أو تتأثر بغيرها من أنشطة في المجتمع.

وأصبح التوجه نحو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة إعلام وإعلان، ووسيلة توعية وتواصل، ووسيلة لتحقيق الأهداف التطوعية بأنواعها المختلفة ، حيث تعد هذه الشبكات عاملا مساعدا في نشر الأعمال التطوعية بشكل سريع بين أفراد المجتمع بشتى الطرق وباتت ممارسة ونشر رسائله من خلال هذه المواقع أكثر سهولة، إضافة إلى الاستفادة منها في نقل العمل التطوعي بين العالم الافتراضي والواقعي عن طريق حملات تطوعية وتطبيقها على أرض الواقع.

وتتيح شبكات التواصل التفاعل والتواصل بين المستخدمين في أي وقت ومن أي مكان بالإضافة لسهولة استخدامها فهي تعمل على توفير الوقت، والجهد، والمال ، ويؤدي إنشاء أو تطوير المواقع المهتمة بالعمل الإنساني التطوعي إلى توحيد الجهود الإعلامية في جانب العمل الإنساني، وتوفير قاعدة بيانات لأهم مواقع التواصل الاجتماعي وطرق استخدامها.

وقد استطاعت هذه الشبكات أن تخدم العمل التطوعي في جميع مجالاته من حيث التسويق له وابرازه وإقناع أفراد المجتمع والمسؤولين في الدولة بأهميته والضرورة الملحة لدعمه واستمراريته وتجويده، وانضمام الأفراد له بصورة مستمرة للمؤسسات والفرق التطوعية بالإضافة إلى كون هذه الوسائل غير مكلفة في نشر المعلومات الخاصة بهذه الأعمال؛ لأن هناك أعدادا كثيرة مشاركة ومتابعة لهذه الوسائل مما يسهل إيصال فكرة العمل التطوعي للجميع.

وظهر ذلك جليا في حالات الأنواء المناخية الاستثنائية المتعددة التي مرت بها السلطنة ، حيث تم إبراز العمل التطوعي بصورة واضحة للمجتمع بحيث ساهم الجميع في دعم الفرق والمؤسسات التي نشطت في جميع التخصصات بل شجعت الأبناء على الانخراط في هذه الخدمات الإنسانية بحيث أصبح جسد الوطن واحد، بالإضافة إلى الدور التوعوي التي تقوم به الجهات التي تشرف على التطوع في الوقت الحالي بسبب جائحة كورونا حيث استطاعت شبكات التواصل الاجتماعي إيصالها لكل بيت في المجتمع حتى يأخذ الجميع وسائل الحفاظ على عدم الإصابة به ، ونشر ثقافة التبرع بالدم من خلال الحملات المنظمة التي تقوم بها الفرق التطوعية بالتعاون مع بنك الدم وتشجيع أفراد المجتمع على ذلك.

ويمكن استخلاص الأدوار التي تقوم بها شبكات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العمل التطوعي وفق الاتي:

دور شبكات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العمل التطوعي الخاصة بالمتطوع :

تسهل التواصل بين الناشطين في العمل التطوعي والاستفادة من بعضهم البعض والتكامل في الخدمة التي يقدمونها ، وتعمل على تنمية قيم المواطنة الصالحة بين المتطوعين وتغرس فيهم حب المكان والمحافظة عليه والمساهمة في تنميته ، وتقوي الإحساس بتقدير الذات والثقة بالنفس عند المتطوع مما يجعله يستمر في هذا الطريق ، وتساعد على اكتشاف المواهب لدى المتطوعين وتوظيفها بصورة مثلى من قبل الفرق التطوعية ، وتوفر فرص التعليم والتدريب على مهارات العمل التطوعي من خلال ما ينشر من برامج على هذه الشبكات.

دور شبكات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العمل التطوعي الخاصة بالمؤسسات والفرق التطوعية :

تروج للأعمال التطوعية بأقل جهد وكلفة وهذه من أعظم الفوائد لهذه الفرق التطوعية ، كما تساعد على تطوير العمل التطوعي في المؤسسات والفرق التطوعية من خلال التغذية الراجعة التي تتلقها من قبل الجمهور ومتلقي الخدمة ، وتعمل على المساهمة في تحفيز المتطوعين لتحقيق أهداف الجهات المشرفة على التطوع ، وكذلك تعمل على التواصل بين المؤسسات والفرق التطوعية لتحقيق التكامل بينها وعدم تكرار القيام بهذه الأعمال في مكان واحد، وتحفز أصحاب القرار للاهتمام بالعمل التطوعي ودعمه من خلال ما ينشر على هذه الصفحات من إنجازات لهذه الأعمال التطوعية.

دور شبكات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العمل التطوعي الخاصة بالمجتمع :

تعمل على تعمق قيم التكافل والمسؤولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع فالكل مسؤول عن الكل ، وتبرز الجوانب الإيجابية من العمل التطوعي ودور المؤسسات والفرق التطوعية لدى أفراد المجتمع،  وتسهل من تنظيم حملات الإغاثة في الكوارث والأزمات والمواسم الخيرية وربما هذا ما عايشناه واقعا في الأزمات التي مرت على السلطنة في الأنواء المناخية المتكررة ، وتساعد على إيجاد شراكة مجتمعية لدعم العمل التطوعي ، وأيضا تساعد على التخفيف من الظواهر السلبية في المجتمع من خلال التشجيع على الانخراط في العمل التطوعي، وتساهم في حصر احتياجات المجتمع من الأعمال التطوعية.

الخلاصة :

ضرورة تفعيل التوعية بقدسية العمل التطوعي، ومردوداته الإيجابية لكل من المتطوعين ومجتمعهم من خلال وسائل الإعلام وخاصة المرئي وشبكات التواصل الاجتماعي ، وزيادة نشر الثقافة التطوعية، والتشجيع على العمل التطوعي، وزيادة إشراك النساء والدفع بهن في مؤسسات المجتمع المدني والأعمال التطوعية.

ويمكن التسويق للعمل التطوعي وتنميته لدى أبناء المجتمع عن طريق :

– إقامة الندوات والمؤتمرات الخاصة بالعمل التطوعي.

– تعميق التعاون بين الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال الأعمال التطوعية والمؤسسات الإعلامية المحلية والإقليمية.

– استخدام التقنية ووسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة والمرئية للتعريف بالعمل التطوعي والجهات والمنظمات العاملة في هذا المجال.

– غرس وتنمية حب العمل التطوعي لدى أبناء المجتمع من خلال التعليم منذ مراحل التعليم الأساسي.

– إقامة برامج تعليمية أكاديمية وتدريبية تعنى بالعمل التطوعي.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق