أصداء وآراء

(9) طرق تجذب طفلك للقراءة..

الكاتـب/ د . محمـد بن ناصـر الصـوافـي

Mn99732927@gmail.com

 

(9) طرق تجذب طفلك للقراءة..

 

 مـوقـف قصـيـر جِـدّاً..

إنَّه يوم الثلاثاء، وبالتحديد الأسبوع الأول من رجوع طلاب مدرستنا إلى فصولهم، إنطلقتُ إلى المدرسة أسابق عقارب الساعة؛ كي أصل إليها قبل وصول طلابها، وبعد برهة يسيرة من وصولي بدأت مشاعل العلم والمعرفة في الوصول ركباناً وعن طريق الأقدام.

ومع تطبيق إجراءات التباعد الجسدي داخل الحافلة وأسوار المدرسة، أخذ الطلاب يتسابقون للجلوس في المقاعد المخصصة داخل المدرسة وتحت المضلة المعدة لذلك.

حاولت أن أتجاذب أطراف الحديث معهم، كسرا للعشرين دقيقة الباقية قبيل قرع الجرس الذي يسمح لهم دخول فصولهم، ولكن هيهات هيهات.

لاحظت أن أغلب التلاميذ يفضلون الصمت، ويحدقون النظر يمنةً ويسرةً، وبالكاد يجيبون باقتضاب على أسئلتي، وكتبهم الدراسية إلى جنبهم.

فجال في خاطري لماذا لا يخرج أحد من الطلاب كتابه ويبدأ في القراءة واستذكار دروسه، أو حتى مراجعة بعض آيات القرآن، أو أي مطالعة لكتب خارج المنهج ؟؟.

ثم بدأت بممارسة عادتي الصباحية وهي المشي، وكانت هذه المرة بين الصفوف المتباعدة بين التلاميذ، وأخيرًا كأني وجدت ضالتي التي كنت أبحث عنها، فهرولتُ متجهًا نحوه حتى أتيقن.

طالب منكب على كتابه يقرأه ولا يكاد يرفع هامته قدر أنملة، فسألته عن اسمه فأجاب : “محمد”، فأردفت بسؤال آخر : وماذا تقرأ ؟، فأشار إليَّ بالكتاب، فإذا به عبارة عن رواية “الخيميائي” إحدى روائع الأدب العالمي.

فحسدت هذا الطالب، ومقدار استغلاله لوقت الانتظار، وجال في خاطري : ما الحافز أو الدافع الذي يجعله يتصرف بهذه الطريقة وفي هذا الجو البارد من السنة ؟؟!!.

ما علاقة استغلال “محمد” لوقته في القراءة والبيئة الأسرية التي ينتمي إلبها، خاصة أنه في أسرة منهكة في المطالعة والتثقيف، بل وتحمل همومًا ثقافية.

فسألت نفسي كيف يمكن للآباء غرس عادة القراءة في نفوس أطفالهم ؟ إذا ما علمنا أن الآباء هم أهم مدرس للطفل، لأنهم يفتحون أمام عينيه عالم الكتب والقراءة والعلم.

وفي معرض هذا الحديث ذكر الأستاذ الدكتور “عبد الكريم بكار” في كتابه “طفل يقرأ : أفكار عملية لتشجيع الأطفال على القراءة” : (الأسرة القارئة تمارس نشاط القراءة على نحو يومي، فالطفل حيثما التفت يرى أبًا ممسكًا بكتاب، أو أخًا يرسم شيئًا، أو أمًا تشرح لأحد إخوته شيئًا غامضًا .. وفي استطلاع أجرته الرابطة الأمريكية لمجلس الآباء تبين أن (82%) من الأطفال الذي لا يحبون القراءة لم يحظوا بتشجيع آبائهم وأمهاتهم).

وبعد البحث خلصتُ إلى مجموعة من الإرشادات يُنْصَح بها المربي كي يغرس عادة القراءة في نفوس أطفاله، ومنها :

1- كن أنموذجًا مثاليًا لأطفالك : إحرص عزيزي المربي أن يراك أطفالك مِلْأ عيونهم وأنت تقرأ، وتتحدث معهم دائمًا بحماس حول الكتب والقصص الماتعة فيها، واجعلهم يرون أن الكتب تجلب لك المتعة والراحة، وستجلب لهم ذلك أيضًا.

2- شارك طفلك القراءة : إقرأ له القصص الجميلة المحببة إليه بصوت مرتفع، واتركه يشاركك في تلقيب صفحات الكتاب، وأن يختار الكتاب الذي يناسبه ويحبه، ومن الأوقات المناسبة لقراءة القصص هو وقت ما قبل النوم.

3- ضع الكتاب دائمًا في متناول طفلك : فهذا يشجعه على القراءة باستمرار، قد تخسر بعض الأشياء نتيجة هذا الإجراء، ولكن سوف تقطف ثمرة جهدك وجهده في المستقبل القريب. 

4- ضع في مكتبتك الخاصة في المنزل مكانًا أو رفًا لكتب طفلك واتركه يهتم بتنظيمها وترتيبها وتنظيفها : فهذا سوف يغرس لدية أهمية القراءة ويعزز لديه قيمة ومكانة وأهمية الكتاب. 

5- ركز في البداية على ترسيخ عادة القراءة : قد يركز طفلك في بداية مشوار القراءة على القصص فقط، فلا تنزعج من نوعية الكتب التي يقرؤها، فهدفك في البداية ترسيخ عادة القراءة، أما نوعية الكتب التي يقرأها ومدى فائدتها فهذا سيأتي لاحقًا بالتدرج.

6- إهده كتابًا : فالكتاب أجمل هدية يمكن أن تهديها لطفلك، كما يمكن أن تهديه مجلته المفضلة التي يتطلع إلى قراءتها نهاية كل شهر، يقول “غاريسون كيلور” : “الكتاب هو الهدية الوحيدة التي يمكنك فتحها مرارًا وتكرارًا”.

7- إصطحب طفلك إلى المكتبة العامة : دائمًا ما يفضل الأطفال الزيارات والخروج من المنزل، فجميل أن تكون الوجهة إلى المكتبة، فيجمع بذلك بين تغير الجو والقراءة الهادفة.

8- إسأل طفلك عن الكتاب الذي يقرأه، واتركه يتحدث عنه : إن هذه الطريقة تنمي مهارات القراءة لدى الطفل، وترفع مستوى الفهم، وتعزز حس النقد لديه.

9- خصص وقتًا للقراءة مع طفلك : فالوقت الذي تقضيه في مشاركة طفلك القراءة سوف يثري حياة الطفل أكثر من أي شيء آخر، لا سيما في سنوات مقاعد دراسته الأولى؛ مما يشكل دعمًا وسندًا معنويًا ونفسياً للطفل.

ختاماً : يقول “جي كي رولينغ” (إذا كنت لا تحب القراءة فأنت لم تجد الكتاب المناسب بعد)، فحتى يحب أطفالنا القراءة يجب أن يجدوا الكتاب المناسب لأعمارهم وقدراتهم ومداركهم.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى