أصداءأقلام الكتاب

 المسـكـوت عـنه الأكـبـر في زمـن التطـبـيع العـربي :  وثائـق سـرية تحاكـم الإرهاب الصـهـيـوني بأثـر رجـعـي !!..

             * الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث وخبيـر متخصـص في الصـراع العـربي الإسـرائيـلي

               Nzaro22@hotmail.com

 

 المسـكـوت عـنه الأكـبـر في زمـن التطـبـيع العـربي :  وثائـق سـرية تحاكـم الإرهاب الصـهـيـوني بأثـر رجـعـي !!..

 

 يبدو اننا في هذا الوقت في زمن اللامعقول واللا منطق، بل وفي زمن الأعراب الذين انقلبوا وينقلبون على ثوابت الأمة القومية العروبية، بل ويذهبون ابعد من ذلك بالتحالف مع العدو ضد الشعب العربي الفلسطيني والهدف: تصفية قضية الامة مرة واحدة والى الابد بعد ان اعلن الكثيرون منهم: لقد تعبنا ويئسنا …خلصونا من هالقضية”…متناسين عمدا كيف اقيمت وانشئت دولة الكيان على الارهاب…بل ان المسكوت عنه الاكبر في هذا الزمن هو الارهاب الصهيوني والمجازر الدموية التي اقترفتها التنظيمات الارهابية الصهيونية قبل إقامة الكيان، والتي اقترفها جيش الاحتلال بعد إقامته…!.

فإذا كان الرأي العام العالمي والغربي منه على وجه التحديد، واذا كان بعض العرب ايضا قد نسوا او تناسوا ويتناسون الحقيقة الراسخة الموثقة: أن “دولة إسرائيل” قامت على أسنة الحروب والإرهاب الدموي وسياسة التهديم والترحيل والإلغاء الشامل للشعب الفلسطيني، وإن كانت ماكينة الإعلام الغربية/المتصهينة عملت في السنوات الأخيرة على “خلق ارهاب يرتدي ثوباً فلسطينيا وعربيا وإسلامياً”، وإن كان”الإعلام الغربي لعب ويلعب دوراً مذهلاً في قلب الحقائق والأمور وتحويل المجرم إلى ضحية والضحية إلى مجرم”، وإن كانت دولة “إسرائيل” وظفت وتوظف عدداً هائلاً من العاملين في قطاعات الإعلام والسياسة والمؤسسات الأكاديمية في العالم لتسويق فكرتها حول الإرهاب”، فإن الحقيقة الدامغة الموثقة المدعمة بالمعطيات والحقائق هي أن منطقتنا العربية لم تعرف الإرهاب إلا بعد إنشاء “دولة إسرائيل” فهم أساتذة الإرهاب، وإن الإرهاب ارتبط بالحركة الصهيونية وما قامت به في فلسطين وإن”قافلة الإرهاب انطلقت من مستنبتات الفكر الديني العنصري اليهودي”، و”إن سجل الإرهاب الصهيوني حافل وزاخر ومليء بوقائع الممارسات الإرهابية، وإن الفكر العنصري الإرهابي الإسرائيلي يدرس في الأدبيات والمناهج التعليمية ويطبق على مستوى السياسة الرسمية الإسرائيلية”.

فوفق كم هائل من المعطيات والحقائق الموثقة المتعلقة بقافلة الإرهاب الصهيوني التي انطلقت منذ مطلع القرن العشرين بملامحها واعراضها الواضحة الملموسة، فإنه يمكن القول بدءاً أن التاريخ البشري لم يشهد إرهاباً سياسياً ، فكرياً ، عَقَدِياً ، عنصرياً ، دموياً ، منهجياً ، مروعاً ، مع سبق النوايا والتخطيط والإصرار على التنفيذ بأبشع الصور والاشكال، كالإرهاب الذي مارسته الحركة الصهيونية بمنظماتها وأجهزتها الإرهابية السرية ما قبل قيام الكيان الإسرائيلي، وكالإرهاب الرسمي وغير الرسمي والعلني والسري الذي مارسته وما تزال الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مدى العقود السبعة الماضية التي أعقبت قيام الكيان الإسرائيلي.

كذلك وان شهد التاريخ البشري ظواهر إرهابية ترجمت بمذابح جماعية أدت أحياناً إلى اختفاء أو انتهاء شعوب أو دول، فلم يسجل التاريخ حالات مثل هذه الحالات لها منطلقات سياسية/فكرية/عقائدية برامجية موثقة في أدبيات من نفذها ومارسها مثلما هو الحال عليه مع الحركة الصهيونية و”إسرائيل”.

كما لم يشهد التاريخ من جهة أخرى أن تعرض شعب لمثل هذا الإرهاب الممنهج والمنفذ على كل المستويات وبشتى وسائل وأدوات الإرهاب وبأبشع الأشكال والصور على مدى زمني متصل سبعة عقود من الزمن، مثل ما شهده الشعب العربي الفلسطيني على أرض فلسطين.

وثيـقة بريطانية عـن الإرهاب الصهـيـوني !!..

لا حصر لكم الوثائق الاسرائيلية والبريطانية وغيرها المكتنزة وغير المسموح بالافراج عنها الا بالقطارة وبعد مضي عقود من الزمن عليها، وقد افرجت السلطات البريطانية عن مثل هذه الوثائق التي توثق لنا ذلك الارهاب الصهيوني المؤسسي المنهجي الراسخ منذ بدايات نشوء الحركة الصهيونية مرورا بجرائمها المقترفة قبيل وخلال وبعد حرب 48 وصولا الى الراهن الفلسطيني…!

فقد كشفت وثيقة في بريطانيا تعود أحداثها الى الأربعينيات معلومات جديدة عن العمليات الإرهابية التي كانت تنفذها العصابات الصهيونية، بما فيها ضد قوات الانتداب البريطاني في فلسطين، لكن الأمر المثير هو تعاطي الصحافة البريطانية مع نشر الوثيقة، إذ وصفت الصهاينة الذين قاموا بتلك العمليات بـ ”رجال المقاومة” ضد الاحتلال البريطاني، الأمر الذي دفع خبيراً بريطانياً للقول : “إن هذه الوثيقة تثير السؤال حول الارهاب والمقاومة والاحتلال” مشيراً إلى ما يجري في فلسطين والشرق الاوسط عموماً، حالياً، وما جرى في ايرلندا الشمالية سابقاً، وجاء في الخبر البريطاني انه”من خلال الوثيقة يمكن للعالم أن يتأكد من حقائق الإرهاب الذي شنته العصابات والمنظمات الارهابية الصهيونية في فلسطين أثناء فترة الانتداب البريطاني، وعلى رأسها عصابة “أرجون” التي كان يرأسها مناحم بيغن الذي أصبح عام 1977 رئيساً للوزراء في إسرائيل”، وذكرت صحيفة التايمز البريطانية “أن الوثيقة كانت عبارة عن كتيب يتضمن منشورات تحذيرية من العصابات الارهابية الصهيونية الى البريطانيين، لكي ينسحبوا من فلسطين وإلا فإنهم سيواجهون الموت والدمار”، وتنوه المطبوعة بأن هذه المنشورات “ليست جزءاً من حملة دعائية لتنظيم “القاعدة” أو لـ “جيش المهدي” في العراق”، ولكنها ترجع الى فترة الاربعينات من القرن الماضي خلال تصاعد العمليات الارهابية الصهيونية في فلسطين ضد المدنيين والجنود البريطانيين وتخاطب المنشورات الخاصة بجماعة “أرجون” الجنود البريطانيين الذين يمثلون قوات الاحتلال في فلسطين من خلال تهديدات لهم اخرجوا من فلسطين أو واجهوا الموت”، وتم العثور على هذه الوثيقة في إحدى صالات المزادات أخيراً.

وتشير الصحيفة إلى أن الخبر الخاص بالمنشورات أصبح باهتا بفعل الزمن وعوامل التآكل بعد اكتشاف وجوده في مدينة حيفا عام ،1947 إلا أن الرسالة لا تزال واضحة.

وتعيد المطبوعة إلى الأذهان الفظائع والأعمال الارهابية التي ارتكبتها المنظمات الارهابية الصهيونية آنذاك، إلا أن هناك نبرة تحيز واضحة، حيث إن “التايمز” تطلق عليهم اسم “رجال المقاومة اليهود”.

ومن بين تلك الهجمات الارهابية كما تذكر الصحيفة استهداف مقر الاحتلال البريطاني في القدس وهو فندق الملك داود مما أدى إلى مصرع 91 شخصاً وجرح المئات.

ويقول الخبير التاريخي في هذه الدار وهو ريتشارد ويستوود بروكيس”إن هذا الكتيب يعتبر اكتشافا نادرا، وهو يعتبر من وجهة نظره بمثابة “خطة عمل” للهجمات الإرهابية” كما يذكر الخبير “ان الكتيب يثير أيضا السؤال المهم حول من هو الإرهابي ومن هو المناضل من أجل الحرية”، ويؤكد ان هذا الجدل لا يزال قائماً في فلسطين حاليا، ومن قبل في إيرلندا الشمالية وفي الشرق الأوسط عموماً”.

وتقول الصحيفة في السياق”إن بن جوريون كان يطلق على بيغن من قبل إسم “أدولف هتلر”.

آينـشـتايـن والإرهـاب الصـهـيـونـي..

وكانت المصادر الاعلامية قد نشرت نص رسالة بعث بها ألبرت آينشتاين عالم الفيزياء الشهير الرسالة لعصابة “شتيرن” يثبت فيها ان التنظيمات الصهيونية انما هي عصابات ارهابية  تمارس القتل.

فقبيل إعلان إقامة ”دولة اسرائيل” سعت عصابة “شتيرن” الى اقناع عالم الفيزياء آينشتاين، صاحب نظرية النسبية، بجمع أموال ودعم لعملياتها الارهابية ضد البريطانيين والفلسطينيين ووجهت اليه رسالةً بهذا المعنى، وللتغطية على طبيعتها الاجرامية، عملت عصابة شتيرن في الولايات المتحدة تحت إسم “الاصدقاء الاميركيون للمقاتلين من اجل حرية اسرائيل”.

وقد رد آينشتاين على رسالة عصابة شتيرن في اليوم التالي لمجزرة دير ياسين، وهو اليوم نفسه الذي نشر خبر المجزرة فيه للمرة الاولى في صحيفة “نيويورك تايمز”، وكان افراد عصابتي “شتيرن وأرغون” قد انقضوا على أهالي قرية دير ياسين القريبة من القدس وقتلوا منهم 245 رجلا وامراة وطفلاً بمعرفة قيادة قوات الهاغاناه، وشارك في التخطيط للعملية زعيم عصابة أرغون مناحيم بيغن الذي صار لاحقا رئيسا للحكومة الاسرائيلية.

كتب آينشتاين في رسالته المؤرخة في 10 نيسان (ابريل) 1948 : “السيد شيبارد ريفكين، المدير التنفيذي للاصدقاء الاميركيين للمقاتلين من اجل حرية اسرائيل، الرقم 149 شارع سكند افنيو نيويورك3. سيدي : عندما تصيبنا كارثة حقيقية ونهائية في فلسطين فإن اول المسؤولين عنها سيكونون البريطانيون وسيكون المسؤول عنها بالدرجة الثانية العصابات الارهابية التي بنيت من صفوفنا، إنني غير مستعد لرؤية اي شخص يرتبط بأولئك الناس المضللين والمجرمين.

المخلص، (توقيع) ألبرت آينشتاين.

“إسـرائيـل” دولة قائمـة عـلى الإرهـاب..

ويضاف الى وثيقة آينشتاين وثيقة اخرى بالغة الاهمية هنا ، اذ “وقع أكثر من 100 شخصية أكاديمية بريطانية يهودية على عريضة دعوا فيها إلى مقاطعة احتفالات “قيام إسرائيل”، بسبب أن إسرائيل “دولة قائمة على الإرهاب” – نشرت في صحيفة “الغارديان” البريطانية”، وكان من بين الموقعين شخصيات بارزة على الساحة البريطانية، معروفة بمناهضتها لسياسة الاحتلال والحرب الإسرائيلية، مثل البروفيسور ستيفن روز، وهو طبيب ذو شهرة عالمية، والإذاعي مايك روزين، والمحامي دانييل مكوفر، الذي قدم في الماضي للقضاء البريطاني شكوى ضد أحد جنرالات الحرب الإسرائيليين، الذي ارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية في قطاع غزة، وأيضا الباحث البروفيسور حاييم براشيت، الذي قاد مع عدد من اليهود التقدميين في إسرائيل حملة مقاطعة الجامعات الإسرائيلية نظرا لتعاونها مع مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء في العريضة “لا يمكننا الاحتفال بيوم ولادة الدولة القائمة على الإرهاب والمجازر واقتلاع الناس من أراضيهم، كما لا يمكننا أن نحتفل بيوم ولادة الدولة التي تخرق القانون الدولي، وتفرض عقوبات جماعية على الجمهور في قطاع غزة، وتحرم الفلسطينيين من حقوق الإنسان”.

وجاء في العريضة أيضا “في العام 1948 تم محو 400 قرية فلسطينية (530 الإحصائية الأدق) عن الخارطة، وهذا لم يكن نهاية التطهير العرقي، بل جرى طرد آلاف الفلسطينيين من منطقة الجليل في العام 1956، إضافة إلى طرد آلاف حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، وحسب مواثيق الأمم المتحدة، فإن من حق اللاجئين في فترة الحرب العودة إلى وطنهم، بينما إسرائيل لا تعترف بهذا الحق”.

وفي حديث لموقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي التابع لصحيفة “يديعوت أحرنوت”، استغرب البروفيسور براشيت إتهام أوساط يهودية إسرائيلية له ولزملائه “باللاسامية”، وقال : “نحن نريد للإسرائيليين والفلسطينيين أن يعيشوا متجاورين دون صواريخ وقذائف وطائرات حربية، أريد أن أعيش في فلسطين من دون قتل من كلا الجانبين”، وأضاف براشيت : “إن الإرهاب الحقيقي هو أن إسرائيل تفرض على الفلسطينيين منذ 40 عاما إرهاب دولة قوية، إننا ندفع بالفلسطينيين إلى الزاوية التي ليس فيها لهم أي مجال للخيار، سوى سياسة العمليات التفجيرية، وإذا إسرائيل ليس باستطاعتها ضمان سلامة وأمن مواطنيها فإن هذا نتيجة لذنبها”.

الخطـط المـريـعـة للافـون..

واستتباعا لذلك وفي السياق لعل من أبلغ وأدمغ الوثائق والشهادات التي تفضح سجل ارهابهم هي تلك الصهيونية –الاسرائيلية  التي اخذت تلك الدولة تفرج عنها او عن بعضها ، او اخذ عدد من باحثيهم ومؤرخيهم ايضا يكشف النقاب عن بعضها.

وفي هذا السياق كشفت مصادر اعلامية اسرائيلية مؤخرا عن مخططات اسرائيلية لارتكاب جرائم بحق البشرية استعد لتنفيذها قادة “إسرائيليون” ضد الفلسطينيين والسوريين في الخمسينات من القرن الماضي.

واستند “توم سيغف” المحلل في صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير له بعنوان : ”الخطط المريعة للافون : إرهاب في سوريا وغزة كي تكون أجواء احتفالية”، على مقتطفات من مذكرات رئيس الوزراء الأسبق موشي شاريت تفيد بـ “أن زميله وزير الحرب بنحاس لافون أصدر أوامر بنشر بكتيريا سامة في قطاع غزة وسوريا”، إلا “أن مخططه رفض من جانب القادة العسكريين”، وأشار التقرير إلى مقاطع من مذكرات وزير الخارجية الأول، وثاني رئيس وزراء للكيان، لم تنشر من قبل وتكشف بعضاً من فصول الارهاب الصهيوني ، ويتحدث جزء كبير مما حذف من مذكرات موشي شاريت على يد ابنه، محرر كتاب المذكرات، عن وزير الحرب بنحاس لافون فيقول : ”في 25 يناير(كانون الثاني) 1955 كتب شاريت : “أثبت لافون أن في طبعه وفي عقليته ثمة مزايا شيطانية، لقد خطط لأعمال وحشية، ولكنها منعت بفضل تمرد رؤساء الأركان، رغم استعداد هؤلاء لكل عمل مغامر”.

إخـتـطـاف الطائـرات والضـبـاط..

وأشار شاريت إلى “أن موشي ديان، أحد وزراء الحرب، كان على استعداد لاختطاف طائرات وضباط من القطارات، إلا أنه ذهل مما اقترحه لافون بأن تقوم به “إسرائيل” في قطاع غزة”، وأضاف: “كان رئيس الأركان مردخاي مكليف قد طلب إذناً لقتل الرئيس السوري أديب الشيشكلي، لكنه تردد حينما وكله لافون بنشر بكتيريا سامة في المنطقة السورية المنزوعة من السلاح”.

ولم يذكر ابن شاريت حينما نشر الكتاب قضية البكتيريا السامة التي كان ينوي لافون استخدامها، مكتفياً بنعت الأوامر التي أصدرها لافون ب”أوامر وحشية” من دون أن يوضح ما هي، وقال شاريت، استنادا للمقتطفات الجديدة من مذكراته التي يكشف عنها للمرة الأولى “إنه في 29 يوليو/تموز 1954 نقل عن شمعون بيريز قوله إنه أخبر غولدا مئير أن لافون لم يكتف بتنفيذ أعمال إرهابية في مصر، بل أمر بقصف عدة عواصم في الشرق الأوسط من بينها بغداد، كي يكون الجو “احتفاليا” في الشرق الأوسط”.

ويشار هنا إلى أن لافون كان المسؤول عن فضيحة قيام مجموعة من العملاء “الإسرائيليين” بإطلاق النار على كنيس والتعرض لأهداف أمريكية بغية تأليب العالم على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد عرفت الحادثة ب”العمل المشين” في القاموس السياسي الإسرائيلي.

إذن الحقيقة الكبيرة الساطعة ان التنظيمات والدولة الصهيونية قامت وما تزال  تواصل تدمير وشطب عروبة فلسطين تاريخا وحضارة وتراثا ، كما قامت وما تزال تواصل تهجيرالشعب الفلسطيني وتهويد ارضه ووطنه وتحويله الى “وطن يهودي”..!

ولم يعد  سرا ان تلك الدولة اقترفت ابشع اشكال التطهير العرقي، وقامت بتهديم المكان العربي على امتداد مساحة فلسطين، فدمرت ومحت نحو ستمائة قرية فلسطينية ومنها على رؤوس ساكنيها، كما دمرت العديد من الأماكن العربية المقدسة في فلسطين،غير ان الجديد في هذا السياق هي تلك الوثائق التي يتم الكشف عنها تباعا والتي تعترف بأن الهدم والتدمير والتطهير تم بقرارات من قبل القيادات العليا الاسرائيلية وعن سبق تخطيط وتبيت واصرار.

في هذا السياق على نحو حصري كشفت صحيفة هآرتس العبرية النقاب عن “حملة مبيتة لتفجير المساجد”، حيث يشير مراسل الصحيفة وهو ميرون رفافورت الى”ان اسرائيل هدمت ما لا يقل عن 120 مسجدا في القرى الفلسطينية التي احتلتها العام 1948، اضافة الى بعض الكنائس المسيحية، بل انها هدمت خلال الحملة عدة كنس (أماكن العبادة اليهودية)”، ويوضح المراسل “بأن هذا الهدم الذي تم في كثير من الأحيان بعمليات تفجير بالديناميت كان غرضه القضاء على أي أثر عربي في البلاد والعمل بأكبر قدر ممكن للحفاظ فقط على ما تبقى من آثار يهودية فيها ومحو أي أثر عربي فيها وكأن الاسرائيليين يريدون ان يقولوا ان هذه البلاد لليهود فقط ولم يكن فيها أي أثر عربي”.

ويضيف رفافورت في تقريره الموسع المقتبس من كتاب صدر مؤخرا في لندن لباحث اسرائيلي في علم الآثار يدعى راز كلتر، قوله انه “لم يفاجأ بما فعله الاسرائيليون ضد الفلسطينيين في ذلك الوقت من ترحيل وتدمير، لأنه “لو كان العرب هم الذين انتصروا، لما فعلوا غير ذلك”.

ويقتبس رفافورت من كتاب كلتر: ” ان ما حدث تدمير جذري لمدن وقرى، وتدمير لحضارة كاملة، بحاضرها وبماضيها، ومن معالم للحياة خلال 3000 سنة، وحتى الكنس الباقية في الأحياء العربية التي هدمت، فسيفساء وقلاعا، ولولا بعض الناس المجانين في هذا الموضوع أمثال ييفين وغيره لكانوا مسحوا كل شيء على وجه الأرض”، ويؤكد “بان الهدم كان يهدف الى القضاء على بقايا الوجود العربي الذي ازعج القادة الاسرائيليين”

إزالـة قـرى وبـلـدات..

وهكذا إذن : تظهر الوثائق المفرج عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي أخيراً: “أن الجيش الإسرائيلي عمل منذ قيام الدولة العبرية في العام 1948 على إزالة آثار قرى وبلدات عربية تم تهجير سكانها ومحوها من الوجود وتنفيذ حملات غايتها تفجير مساجد وأضرحة أولياء بأوامر صادرة عن قائد الجبهة الجنوبية في حينه موشيه ديّان، الذي حول حسب المؤرخ إلاسرائيلي فلسطين إلى صحراء مدمرة لطمس الحضارة العربية التي كانت قائمة وإقامة إسرائيل عليها”.

وقد تناول تقرير “هآرتس” “حملات تدمير المعالم العربية في فلسطين في العام 1950 وخصوصا الأماكن المقدسة”،  حيث “أصدر ديّان، الذي تولى في سنوات لاحقة مناصب رفيعة بينها رئيس الأركان وحقائب وزارية عدة بينها حقيبتا الدفاع والخارجية، في شهر يوليو 1950 أمراً بهدم مقام «مشهد الحسين»، الذي تم بناؤه في القرن الـ 11، وهو مقام مقدس لدى المسلمين إذ يُعتقد أن رأس حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب مدفون فيه، وهو ما جعله مزاراً”.

وعلى نحو مكمل جاء في تقرير لتسفرير رينات نشر في هآرتس بعنوان : ”أين اختفت القرى العربية ؟“ : إن المؤرخين الناقدين للحركة الصهيونية بصورة خاصة، مثل الدكتور ايلان بيبيه، يَدَّعون أن اختفاء القرى الفلسطينية من مواقعها هو جزء من سياسة منهجية مبرمجة لطمس وجودها من اجل بلورة تاريخ جديد يتلاءم مع الرواية الصهيونية التي تدعي أن البلاد كانت فارغة وانها تحولت الى ارض خضراء مزدهرة بسبب نشاطات الكيرن كييمت وأمثالها”، ففي البحث الذي نشره، يقوم الدكتور ايلان بتحليل معلومات كانت الكيرن كييمت قد نشرتها بصدد عدد من المواقع، ومن بينها غابة بيريا وغابة القدس ومنطقة رمات منشه وموقع اصطاف المجاور للقدس، وكتب عنها “البساتين الفلسطينية تُصوَّر على انها منتوج طبيعي، وتاريخ فلسطين يُنقل الى عهد التلمود القديم”.

السـياسـة الأشـد صـوناً في”إسـرائـيل”..

وفي سياق نهج التدمير الشامل لفلسطين أيضا كان الدكتور وليد مصطفى وهو باحث متابع متخصص قد اكد من جهته في دراسته التي نشرت بعنوان ” التدمير الجماعي للقرى الفلسطينية ” : ” أن 62.6% من مجموع القرى الفلسطينية التي كانت موجودة في فلسطين قد هدمت على أيدي السلطات الصهيونية، وإذا أخذ بعين الاعتبار أن بعض أقضية فلسطين لم تقع بأكملها تحت سيطرة العدو عام 1948، نجد أن الـ 468 قرية التي هدمت قبل 1967، قد شكلت 78.4% من مجموع القوى الفلسطينية الـ 598 التي خضعت للسيطرة الصهيونية في ذلك العام“، وجاء في جداول الدراسة الموثقة ”أن عدد المواقع الفلسطينية التي كانت قائمة في فلسطين حسب التقسيم الإداري لعام 1931 ، بلغ 755 موقعاً ، هدم منها خلال عام 48 (472) موقعاً ، وقد بلغ عدد بيوتها آنذاك 52812 بيتاً ، وبلغ عدد سكانها حسب إحصاء 338428.1945 نسمة .

واذا ما اضفنا الى ذلك جملة لا حصر لها من الوثائق الاسرائيلية والفلسطينية والبريطانية فانه يمكن التأكيد أن سياسة التهديم الشامل للمدن والقرى الفلسطينية ، وسياسة الترحيل الشامل للشعب الفلسطيني اعتبرت ركيزة أساسية من ركائز الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل .

كما اعتبرت هذه السياسة من أشد الأسرار صونا في الحياة الإسرائيلية كما يؤكد البروفسور الإسرائيلي ” إسرائيل شاحاك ” قائلاً ”  : ” قبل العام 1948 وضمن نطاق الأراضي المقامة عليها دولة إسرائيل تعد المسألة من أشد الأسرار صونا في الحياة الإسرائيلية ، فلا توجد نشرة أو كتاب أو كراس يتحدث عن عددها أو مواقعها ، وهذا أمر مقصود ، وذلك من أجل أن تكون الأسطورة الرسمية المقبولة عن بلاد فارغة قابلة للتعميم في المدارس الإسرائيلية ، ولروايتها للزوار والسياح” .

بـيـغـن مطـلـوب للعـدالـة..

وكان الصحافي والمؤرخ الاسرائيلي “توم سيغف” قد نبش بتاريخ 2006/10/4  فصلا مطويا من التاريخ الارهاب الصهيوني الذي “يحبذون في اسرائيل نسيانه”…انه الارهاب الصهيوني في العراق منذ سنة 1951…فقد اكد سيغف بالوثائق”ان اسرائيل وقفت وراء الاعتداءات /التفجيرات /ضد الكنس اليهودية  في العراق من اجل اجبار اليهود على الرحيل الى “اسرائيل”.

وبتاريخ 2006 / 3 / 7 كشف رافي ايتان المسؤول الكبير في الموساد الاسرائيلي سابقا النقاب عن “أن اسرائيل نفذت عمليات اغتيال ضد علماء ألمان كانوا يساعدون مصر على تطوير صواريخ (عن صحيفة يديعوت) “

وكشف رونين برغمان مراسل صحيفة يديعوت للشؤون الاستخبارية والاستراتيجية النقاب ايضا عن “ان اسرائيل كانت بادرت – في حينه – إلى إنشاء شركة طيران الكويت لإدخال جواسيسها الى مصر” و “ان العملية تمت باشراف الوزير الاسرائيلي السابق وعالم الفيزياء النووية يوفال نئمان.

وبينما كشف كتاب اسرائيلي جديد اصدره الصحافي “اهارون كلاين” النقاب ايضا عن “أن الموساد هو الذي اغتال وديع حداد في العراق عام 197” أكد الخبير الالماني في عالم الجريمة “يورغن كاين” أن الموساد يقف ايضا وراء اغتيال رفيق الحريري وجاء ذلك في كتابه الجديد (الأدلة المغيبة) في ملف التحقيق في جريمة إغتيال الحريري”.

وقبل ذلك بشهور قليلة أطلقت السلطات البريطانية سراح مئات الوثائق  السرية من ملفات الاستخبارات المتعلقة بـالإرهابي  الفلسطيني – كما أسموه في ذلك الوقت – رقم -1- وكان آنذلك مناحيم بيغن الذي حمل إسم يعقوب حيروتي – عن صحيفة معاريف 2006/3/17 “،وجاء في الوثائق : ”أن بيغن الإرهابي رقم -1- مطلوب للعدالة بتهمة التآمرلاغتيال وزير الخارجية البريطاني آرنست بوين” ،والأهم ان الوثائق اكدت “”انه بالإضافة الى حصاد الدماء البريطانية، فإن الخروج الجماعي لمئات آلاف اللاجئين العرب كان بالأساس بسبب الارهاب المنهجي لمنظمة “أتسل” بزعامة بيغن بالتعاون مع منظمة ليحي – التي كان يتزعمها شامير“ ؟!!.

وبعـد ..

لا شك ان هذه الوثائق التي يفرج عنها تباعا ولو متأخرا جداً جداً منها ما هو بعد نحو ستين عاما على مطاردة بيغن – ومنها ما هو بعد عقد او عقدين او ثلاثة عقود من الزمن .. انما تنطوي اليوم ايضا على اهمية اخلاقية عالية جدا، ذلك انها تحاكم أولاً الارهاب الصهيوني ضد عرب فلسطين بأثر رجعي، كما تفتح للعالم مجددا ملف ذلك الارهاب المستمر منذ ذلك الوقت وحتى اليوم متوجا بعمليات الاجتياحات والاغتيالات والاختطاف الجماعي التي تقوم بها دولة الاحتلال ضد أهلنا في فلسطين.

وهنا من المفيد دائما الاستشهاد بشهاداتهم واعترافاتهم الى جانب المعطيات الملموسة.

 

 

 

 

للأمانة الأدبية :

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب ..

* الآراء الواردة في المقال لا تعير بالضرورة عن أراء “أصـداء” ، بل تعبر عن آراء الكاتب..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق