أصداء وآراء

Hard Worker .. أَمْ حِـمار  مَـكَـدَّة ؟!!

الكاتبـة/ د . رضـيـة بنت سـلـيـمان الحبـسـيـة

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

Hard Worker .. أَمْ حِـمار  مَـكَـدَّة ؟!!

كثيرًا ما نسمع عبارة فُلان حمار مكدة – أَعَزَكَمُ الله – فما أساس ذلكَ التشبيه، وعلى مَنْ يُطلق ؟

التشبيه هو عقد مقارنة بين طرفين أو شيئين يشتركانِ في صفٍة واحدةٍ ويزيدُ أحدهما على الآخر في هذه الصفةِ، وفي تلك العبارة تشبيه بليغ. إذ يُضرب للشخص الذي يتحمّلُ العملَ الكثير مع المشقةِ. فالحمار: صبَّار على تحمّل المشاق والأحمال الثقيلة، ومن هنا أتى التشبيه. ولا يتأتى ذلك إلّا للإنسان الذي يؤدي عمله بإخلاصٍ مُنقطع النظير، وبشغفٍ عظيم الأثر.

 أثبتت الدراساتُ النفسية والمتعلقة بالطموحِ وتحقيقُ الذات والنجاح في العملِ أنّ اختيار الإنسان لعمل ما مستندًا إلى شغفهِ، يجعله يؤدي ذلك العمل دون شعور بعبء إضافي أو فتور مهني، كما يَمنحهُ القوة على مواجهةِ التحدياتِ، ويتيحُ له فُرص تعلم متجددة. كما أثبتت الدراسات أنّ شَغَف الإنسان تجاه عمل ما، يجعلهُ أسرع وأكثر إتقانًا في إنجازه.  ففي كثيرٍ من الأحيان يقومُ الفردُ بعملهِ الوظيفي بما يفوق الواجبات والمسؤوليات، فيَظهر الإبداع والتميّز والتفاني؛ نظرًا للميل القوي تجاه ما يؤدي من أعمال ونشاطات.

لقد شَاعَ استخدام كلمة “شَغَف” في حواراتِنا وكتاباتِنا، فماذا تعني ؟ ومتى تُستخدم ؟

الشَغَف لُغةً مصدر شَغَفَ، وشَغِفَ به شَغَفاً: أحبه وأُولِعَ به، والشَّغَافُ: غِلافُ القلب، أو سُوَيْداؤُهُ وحَبَّته، وشغَفَه الحبُّ: فتنه وأصاب قلبَه، مثال: يتطلّع بشغف، وقد جاء في (سورة يوسف: الآية30): {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا}. وتمّ تعريف الشغف في قاموس أوكسفورد بأنه شعور قويّ للغاية بالكاد تستطيع السيطرة عليه. وتُستخدم كلمة شَغَف ترجمة للكلمة الإنجليزية passion، ويُعرّفها قاموس كامبريدج بأنها: قوة العاطفة أو التعبير عنها، مثل: عاطفة الحب أو الغضب أو الكراهية، وتُستخدم للتعبير عن الشيء الذي تهتم وتستمتع به بشدة، كما شاعَ مُؤخرًا استخدام مُصطلح الشَغَف passion في الحديثِ عن العملِ والمسار المهني والسعي لتحقيق الذات.

يُعتبرُ الشَغَف لمعرفة وتعلم ما هو جديد أُولى خُطوات النّجاح في العمل المهني الذي يكون حليفُ الشخصِ الأكثر صدقًا مع نفسهِ، والأكثر تَطلُعًا وحبًا لعملهِ. وفي بعض الأحيان قد ينتابه شيء من الفتور لأسباب متباينة خلال مسيرته المهنية. وهنا نستعرض عدد من المقترحات التي قدّمها موقع تيد WWW.TED.COM  للمساعدة على تنشيط الشغف بصورة مستمرة، أهمها :

– أَعدْ تعريف النجاح : تشعرُ بالقلقِ لأنك لا ترى أنك تُحقق نجاحًا ملحوظًا في مجال عملك. اهدأ؛ لأن الضغوطات ستجعلك لا تؤدي عملك المطلوب منك بالصورة الصحيحة. فربما يكون النجاحُ في فترةِ ما في أداءِ مهامكَ على أكملِ وجهٍ والحفاظ على وظيفتك الحالية.

– كُن إيجابيًا : يقول الباحث شون آشور، إن تدوينك لمدة 21 يوم متواصل 3 أشياء تشعر بالامتنان لها في يومك، يدفعك إلى الشعور بالقناعة والنظر إلى العالم بإيجابية.

– وسّع دائرة علاقاتك : جلوسك وتعاملك يومياً مع أناسٍ في ذاتِ مجال عملك قد يُحبطك شيئاً ما، لذا وسّع من دائرة علاقاتك حتى تكون مُتجدد الأحاديث والفكر ولا تمل من مجال عملك.

– العملُ ليس كل حياتك : يقولُ المؤلف نايغل مارش: “إذا لم تُخطط لحياتك، فإنّ شخصًا ما سَيُخطط بدلًا منك. وحينها لن تكون قادرًا على الوصول إلى حالةِ التوازن بين الحياة والعمل.

– التواصل : يتصل الشغوفون ببعضهم، إنّ الحماسَ والطاقةَ التي يتشارك بها الأشخاص الذين يعيشون شغفهم يزيدان من غنى ومُتعة التجربة. وقد يتم هذا التواصل عن طريق الشراكة في العمل، أو جلسة تبادل الأفكار، أو عَبر وسائل التواصل الاجتماعي واللقاءات. ويستمدُ الأشخاصُ الشغوفون الطاقةَ والحافز من ذلك التواصل ويجعلونها جزءاً من يومهم.

ركّز على الأفعالِ أكثر من النتائج : يُركّز الأشخاص الشغوفون على ملاحقة شغفهم أو ممارسته أكثر من التركيز على النتيجة التي يريدون تحقيقها. إنهم شغوفون لأنهم يحبون ممارسة شغفهم ويرون أنّ المكافأةَ هي في المتابعة بحدّ ذاتها. وأنّ الانشغالَ العميق الذي ينتج عن الأفعال أكثر قيمة من المكافأة المادية.

الخـلاصـة :

إنْ كان يَروقُ لنا إطلاق عبارة (حمار مكدة) على منْ يعمل بكفاءةٍ واقتدارٍ، وبشغفٍ متواصلٍ أو لا، فإنّ المجدونَ في العملِ (Hard Workers) نجومٌ لامعةٌ في سماءِ التنافسية المؤسسية القائمة على الإبداعِ والابتكارِ؛ بما تخلّدهُ جهودهم وعطاءتهم وما يعودُ بالنفعِ على الفردِ والمؤسسةِ والمجتمع سواء على المدى القريب أو البعيد. وللحفاظِ على هؤلاءِ يتطلبُ ضمان العدالة التنظيمية في المكافآتِ والتعزيز والترقيات للمجيدين، وفي المحاسبيةِ والمساءلة للمقصرين؛ تجنبًا لهجرةِ الأدمغة واستقطاب الكفاءات من قبلِ قطاعات ومؤسسات منافسة محليًا، إقليميًا، أو دوليًّا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى