
أصـــداء/ وكالة أنباء أوزبكستان
تتضمن الإدارة العامة، باعتبارها أحد المبادئ الأساسية لكل مجتمع ديمقراطي، وضع سياسات فعّالة تعكس مصالح السكان وتنفيذها بكفاءة. وتُعدّ الشفافية والمساءلة عنصرين أساسيين يُعززان قدرة نظام الحكم على خدمة المواطنين.
تُعرَّف الانفتاحية بأنها إتاحة المعلومات المتعلقة بأنشطة الحكومة للجمهور بحرية وكاملة، وشفافية عملية صنع القرار. أما المساءلة، فتشير إلى مسؤولية الجهات الحكومية ومسؤوليها عن قراراتها وأفعالها، مما يعزز ثقة المواطنين في عملية الإصلاح السياسي.
على مرّ سنوات الاستقلال، نفّذت أوزبكستان إصلاحات جادة لتحسين نظام الإدارة العامة. وقد أصبح هذا المسار، لا سيما في السنوات الأخيرة، توجهاً استراتيجياً يهدف إلى ضمان إدارة عامة إنسانية وشفافة وخاضعة للمساءلة. ويُعدّ مشروع “مفهوم تنمية المجتمع المدني حتى عام 2030” خير دليل على ذلك، إذ يُحدّد مجالات ذات أولوية، مثل تعزيز التعاون بين الدولة والمجتمع، وتوسيع مشاركة المنظمات غير الحكومية غير الربحية، وتعزيز الرقابة الشعبية على تطوير البرامج الحكومية. وتساهم هذه المبادرات في بناء نموذج “الدولة المنفتحة – المواطن الفاعل”، ورفع فعالية الإصلاحات السياسية بشكل جذري.
لا تقتصر الشفافية والمساءلة في الإدارة العامة على توفير المعلومات للجمهور فحسب، بل تشمل أيضاً تقييم فعالية أنشطة المؤسسات الحكومية، وإشراك المواطنين في العملية، وإنشاء نظام شفاف لصنع القرار. وفي هذا السياق، تتضمن الإصلاحات الإدارية لـ”أوزبكستان الجديدة” مجموعة شاملة من التدابير الرامية إلى رفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وتعزيز قاعدة صنع القرار، وتنشيط الحوار بين الحكومة والمجتمع.
أصبح ضمان الشفافية والمساءلة في نظام الإدارة العامة للجمهورية جزءًا لا يتجزأ من سياسة الدولة. وقد اتُخذت في السنوات الأخيرة خطوات هامة في هذا الاتجاه. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز مشاركة المجتمع المدني، وتفعيل الرقابة الشعبية على قرارات الدولة، وإرساء آليات حوكمة فعّالة. وعلى وجه الخصوص، تتضمن مسودة مفهوم تنمية المجتمع المدني حتى عام 2030 أهدافًا تتمثل في تعميق التكامل بين الدولة والمجتمع، وزيادة الشفافية، وإقامة تعاون عملي مع المنظمات غير الحكومية وغير الربحية.
يُظهر محتوى الوثيقة أن توفير المعلومات وحده لا يكفي لضمان الشفافية في الإدارة العامة، بل من المهم أيضاً تشكيل وعي المواطنين، وإشراكهم في عملية صنع القرار، وإنشاء نظام يُحاسب مؤسسات الدولة بدقة على نتائجها. كما أن مجالات مثل دعم أنشطة المنظمات غير الحكومية، وتطوير المجالس العامة، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني في مناقشة ميزانية الدولة، مترابطة فيما بينها، مما يضمن فهماً أعمق للإدارة العامة لدى المواطنين.
في الآونة الأخيرة، يجري تطبيق آليات تهدف إلى تقييم النتائج الملموسة لانفتاح المؤسسات الحكومية. فعلى سبيل المثال، يقيس “مؤشر الانفتاح”، الذي وضعته وكالة الإحصاء التابعة لرئاسة جمهورية أوزبكستان، مستوى انفتاح هذه المؤسسات، وتُجمع التصنيفات بناءً على النتائج. يتيح هذا التقييم المنهجي للمواطنين والخبراء والشركاء الدوليين تحديد مستوى الانفتاح، ويضمن رصدًا دوريًا لجودة ونتائج تقديم الخدمات من قبل المؤسسات الحكومية. وتساهم الأفكار المطروحة في بوابة البيانات المفتوحة والمناقشات والمنتديات العامة في اتخاذ قرارات حكومية مبررة وشفافة، تعكس الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
يُحدث التحول الرقمي أثراً بالغاً في ضمان الشفافية والمساءلة في الإدارة العامة. فمن خلال عملية الرقمنة، يُضمن تقديم الخدمات العامة بشكل أسرع وأكثر اتساقاً واستجابةً لاحتياجات المواطنين. وفي الوقت نفسه، يُسهم سلوك الهيئات الحكومية وتوفير المعلومات المالية بصيغة مفتوحة في الارتقاء بثقافة الإبلاغ إلى مستوى أعلى.
من المجالات المهمة الأخرى لفعالية الإصلاحات توسيع نطاق مشاركة الجمهور في عملية صنع القرار. فمن خلال آليات مثل نظام النظر في طعون المواطنين، وغرف استقبال الرئيس الشعبية والافتراضية، و”خطوط المساعدة”، يتم إيصال رأي السكان مباشرةً إلى أجهزة الدولة، وبناءً على ذلك تُراجع القرارات.














