
أصـــداء/ الكازاخستانية
أتاحت زيارة الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف إلى الولايات المتحدة فرصةً لإجراء مفاوضات جوهرية مع كبرى الشركات والمؤسسات المالية الدولية، تركز على الاستثمارات طويلة الأجل، وتوطين الإنتاج، واندماج كازاخستان في سلاسل القيمة العالمية. وذكرت صحيفة “تايمز أوف سنترال آسيا” أن هذه الاتفاقيات تحظى بأولوية قصوى بالنسبة لكازاخستان وشركائها الأجانب.
كان من أبرز النتائج توقيع اتفاقية استثمارية بقيمة تقارب 180 مليون دولار أمريكي بين وزارة الزراعة في جمهورية كازاخستان وشركة مارس. وتعتزم الشركة إنشاء مصنع لأغذية الحيوانات الأليفة في مدينة ألاتاو. ويتضمن المشروع معالجة متطورة للمواد الخام الزراعية وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة مارس، بول ويراوخ، إلى أن المنشأة في كازاخستان ستصبح قاعدة لتوسيع وجود الشركة في آسيا الوسطى والمناطق المجاورة.

ركزت جولة مفاوضات منفصلة على الرعاية الصحية. وخلال الاجتماع مع مجموعة أشمور، نوقش مشروع بناء عيادة دولية بالشراكة مع أشمور للرعاية الصحية الدولية وسامروك-كازينا للاستثمار، على أن تتولى مؤسسة ماونت سيناي الصحية إدارة المشروع.
تتماشى هذه المبادرة مع استراتيجية كازاخستان لتطوير البنية التحتية الطبية والسياحة العلاجية، بالإضافة إلى برنامج الشراكة الاستثمارية المفتوحة، الذي يركز على قطاعات التكنولوجيا العالية في الاقتصاد.
كما حظي قطاع الطيران باهتمام كبير خلال الزيارة. وفي اجتماع مع إدارة شركة بوينغ، أكد قاسم جومارت توكاييف اهتمام شركات الطيران الكازاخستانية، وهي: طيران أستانا، وسكات إيرلاينز، وفيت جيت كازاخستان، بتوسيع نطاق التعاون.
تتوقع شركة طيران أستانا استلام طائرات بوينغ 787 دريملاينر في النصف الثاني من عام 2026، مما قد يمهد الطريق لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين كازاخستان والولايات المتحدة. في الوقت نفسه، تدرس شركة SCAT شراء طائرات إضافية وإنشاء أول مركز للصيانة والإصلاح في مطار شيمكنت بالشراكة مع شركة أمريكية.
اختُتمت الزيارة بمحادثات مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC). وأشار رئيسها التنفيذي، بن بلاك، إلى أن واشنطن تعتبر كازاخستان شريكاً رئيسياً في أوراسيا. وتركزت المناقشات على مشاريع التعدين، فضلاً عن تطوير البنية التحتية للنقل والمواصلات، وهو أمر ذو أهمية استراتيجية للتجارة الإقليمية والدولية.
بحسب تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025 (الأونكتاد)، تتصدر كازاخستان دول آسيا الوسطى من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر. ففي عام 2024، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاد كازاخستان حوالي 151 مليار دولار أمريكي، متجاوزاً بذلك بشكل ملحوظ أرقام تركمانستان (حوالي 45 مليار دولار أمريكي)، وأوزبكستان (حوالي 17 مليار دولار أمريكي)، وقيرغيزستان وطاجيكستان (حوالي 4 مليارات دولار أمريكي لكل منهما).
تُظهر المحادثات في واشنطن التزام كازاخستان ببناء شراكات مؤسسية طويلة الأجل بدلاً من صفقات استثمارية لمرة واحدة، وهو ما يهدف إلى إعادة تأكيد استقرار وانفتاح السوق الوطنية أمام المستثمرين الدوليين.
كما ذكرت صحيفة تايمز أوف سنترال آسيا سابقاً ، حضر توكاييف أيضاً الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن، حيث أكدت كازاخستان استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار غزة وجهود تحقيق الاستقرار الأوسع نطاقاً، بما في ذلك الدعم المالي المحتمل والمشاركة في مبادرات حفظ السلام.














