
أوزبكستان تشارك في المبادرة العالمية لمكافحة سرطان الأطفال
يُعدّ السرطان من أخطر المشاكل الطبية والاجتماعية التي تواجه البشرية اليوم. ويُثير تزايد حالات الإصابة بالأمراض السرطانية بين الأطفال في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة قلقاً بالغاً. لذا، في بلدنا، كما في بلدان أخرى حول العالم، يجري تعزيز التدابير الوقائية من هذا المرض، والكشف عنه في مراحله المبكرة، وعلاجه بفعالية بشكل مستمر.
في إطار الإصلاحات واسعة النطاق التي يجري تنفيذها في نظام الرعاية الصحية بمبادرة من رئيس أوزبكستان، تم فصل طب أمراض الدم والأورام لدى الأطفال عن طب البالغين، وإنشاء مركز متخصص مستقل. كما اتخذ رئيس الدولة قرارين هامين لتطوير هذا المجال، وبدأ العمل بشكل منهجي لتعزيز البنية التحتية المادية والتقنية، وإدخال أساليب تشخيص وعلاج حديثة، وتدريب كوادر مؤهلة. ونتيجة لذلك، ارتقى مستوى خدمات طب أورام الدم لدى الأطفال إلى مستوى جديد كلياً.

من الجدير بالذكر أن أوزبكستان تشارك في المبادرة العالمية لمكافحة سرطان الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية منذ عام 2024، كإحدى الدول العشر المستهدفة. وفي إطار هذه المبادرة، يتم تزويد المستشفيات في 14 منطقة من البلاد، بالإضافة إلى المركز الطبي العلمي والعملي لأورام الأطفال وأمراض الدم والمناعة، والمركز الطبي الوطني للأطفال، بأدوية كيميائية قيّمة. وهذا بدوره يُعزز فرص تنظيم علاجات فعّالة للغاية ومكافحة المرض.
تُنفَّذ هذه المنصة العالمية، الأولى من نوعها في العالم، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال في الولايات المتحدة. ويتواجد حالياً وفد من هذه المؤسسة المرموقة في أوزبكستان، للاطلاع عن كثب على العمل الجاري في هذا المجال.
في البداية، زار الضيوف مجمع الشحن اللوجستي بمطارات أوزبكستان، واطلعوا على إجراءات استلام وتخزين ونقل الأدوية الخاصة بالأورام وفقًا لمتطلبات “سلسلة التبريد”. وكما ذُكر، يُعد هذا النظام بالغ الأهمية في الحفاظ على جودة الأدوية وتوصيلها للمرضى في الوقت المناسب.

كما زار أعضاء الوفد مستودع اللقاحات التابع للجنة الصحة العامة والرفاهية الصحية والوبائية، واطلعوا على ممارسات التخزين المركزي للأدوية وفقاً للمعايير الوطنية والدولية. وقدّم المسؤولون مقترحات عملية لتحسين العمليات اللوجستية وتعزيز آليات الرقابة.
اطلع خبراء من الولايات المتحدة على الظروف المُهيأة في المركز الطبي العلمي والعملي لأورام الأطفال وأمراض الدم والمناعة. وقد تم مؤخراً تركيب جهاز فريد من نوعه في هذا المركز، يسمح بتحضير أدوية الأورام دون تدخل بشري، وذلك بالاعتماد على التقنيات الروبوتية والرقمية. يُعد هذا الحل المبتكر بالغ الأهمية لضمان الدقة والسلامة في تحضير الأدوية، فضلاً عن حماية صحة العاملين في المجال الطبي والمرضى. وقد أشاد الخبراء الدوليون بالظروف المُهيأة في المركز، وأثنوا بشكل خاص على الاهتمام الكبير الذي توليه بلادنا لحماية صحة الأطفال.
عُقد عرضٌ تقديميٌّ حول العمل الذي تقوم به وزارة الصحة، والنتائج التي حققتها، والمهام ذات الأولوية، وذلك ضمن إطار المنصة العالمية. ونوقشت بالتفصيل قضايا تحسين أوقات توصيل الأدوية، وصياغة المتطلبات الفنية بوضوح، وتحسين إجراءات الطلب، فضلاً عن تنظيم آليات أكثر فعالية لتوصيل الأدوية في الوقت المناسب إلى المناطق وإعطائها للمرضى.
في الوقت نفسه، اطلع أعضاء الوفد على أنشطة دار رعاية الأطفال المصابين بأورام السرطان التابعة لمستشفى طشقند متعدد التخصصات. وتقوم هذه المؤسسة بعمل منهجي يهدف إلى توفير الرعاية التلطيفية للأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة، وتحسين نوعية حياتهم، ودعم أسرهم.
أُفيد بأنه من المتوقع خلال الزيارة توقيع مذكرة تعاون بين وزارة الصحة في أوزبكستان ومستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال. ولا شك أن هذه الوثيقة سترفع مستوى التعاون في مجال طب أورام الأطفال إلى آفاق جديدة من حيث تبادل الخبرات، وإجراء البحوث العلمية، وتطبيق بروتوكولات العلاج الحديثة.














