العالمسياسة

رئيس كازاخستان يدعو إلى التحلي بالحكمة والتكيف في مواجهة “الاضطرابات” العالمية

أصـــداء/ الكازاخستانية

 

أكدت كازاخستان التزامها بضبط النفس الاستراتيجي لحماية مصالحها الوطنية. هذا ما صرّح به الرئيس قاسم جومارت توكاييف، خلال كلمته في المنتدى الوطني الثالث لنواب البرلمان على جميع المستويات، وفقًا لما نقلته وكالة كازينفورم عن أكوردا.


أصبح مصطلح “الاضطرابات الجوية” مألوفاً لدى جميع سكان كوكب الأرض. بات يُسمع هذا المصطلح بكثرة من قِبل السياسيين والخبراء فيما يتعلق بالوضع الدولي، أكثر مما يُسمع في الطائرات، حيث يُحذر الطيارون الركاب من وجود مشكلة بسبب دخول الطائرة منطقة اضطرابات جوية. في الواقع، يُجبر العالم بأسره على العيش في ظروف من عدم الاستقرار والغموض. كل عام من العقد الحالي يُثبت أنه أصعب من سابقه. ينعكس هذا الواقع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتشابك الحقيقة مع الزيف، ونظريات المؤامرة مع المعلومات المضللة، والألم والمأساة مع الاحتفالات والفرح. هذا هو عالمنا اليوم، الذي دخل عصر الذكاء الاصطناعي.

لقد أظهر الأسبوعان الماضيان بوضوح للمجتمع الدولي بأسره مدى خطورة الحياة على كوكب الأرض، وعدم استقرارها، وعدم القدرة على التنبؤ بها. حتى الدول المزدهرة اقتصادياً والتي تبدو مستقرة، وجدت نفسها فجأة منجذبة إلى ما يُعد صراعاً عالمياً، أو حرباً، لنكن صريحين. وقد اندلعت هذه الحرب في دولة تقع على بحر قزوين، ليست ببعيدة عنا. وقال الرئيس إنه بات من الواضح أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد قوّض أسس الأمن العالمي، وكان له أثر سلبي بالغ على الاقتصاد العالمي.

ووفقاً له، فإن هذا الوضع الخطير حقاً هو نتيجة لأزمة ثقة حادة بين قادة الدول المعروفة، واستقطاب الدول والتكتلات الكبرى، وتدهور مبادئ ونفسية التعايش السلمي، وتجاهل القانون الدولي، وتراجع غير مسبوق في سلطة الأمم المتحدة.

بينما كان السياسيون قبل عشر سنوات فقط يُعلنون بقلق أن العالم يقف على مفترق طرق ولا يعرفون أي طريق يسلكون، يُحذّر الجميع اليوم بالإجماع من حرب عالمية وشيكة ستؤثر على مصالح جميع الدول. تتضاعف المخاطر الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والمناخية، مما يزيد بشكل كبير من خطر أسوأ السيناريوهات. في ظل هذه الظروف الصعبة، يجب علينا، نحن مواطني كازاخستان، أن نتحلى بالهدوء، ونقاوم الاستفزازات على الصعيدين المحلي والدولي، وأن نُظهر الصفات التي أنعم بها علينا الله تعالى: الشجاعة، والكرامة، والأهم من ذلك كله، الحكمة.

وقال: بصفتي رئيسًا، أعتزم استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية لبذل كل ما في وسعي لحماية أمن دولتنا. لا بد من الاعتراف بأن العالم قد تغير بشكل جذري؛ فقد تغير بالفعل على الصعيد التكنولوجي والاقتصادي والسياسي والأخلاقي. وسواء أكان الوضع قد ازداد سوءًا أم تحسنًا، فهذا سؤال ستجيب عنه الحضارة الإنسانية لاحقًا. لكننا، نحن مواطني كازاخستان، لا يحق لنا البقاء على هامش التطور العالمي. إذا كان العالم قد تغير بالفعل ولا يزال يتغير، فهذا يعني أنه يجب علينا أن نتغير أيضًا، وأن نلاحظ أفضل ما في العمليات الجارية ونتبناه، وأن نرفض كل ما هو سلبي. وكما يقول المثل الكازاخستاني: “العالم يتغير، والعالم يزداد ثراءً”.

لذلك، تحافظ كازاخستان على ضبط النفس الاستراتيجي، بهدف حماية مصالحها الوطنية.

وعلى الصعيد الدولي، تتبنى كازاخستان، وستواصل انتهاج، سياسة خارجية عقلانية ومتوازنة تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز السلام والأمن في جميع أنحاء البلاد. وأكد رئيس الدولة أن هذا الأمر ضروري لاستمرار الإصلاحات داخل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى