
“اليونسكو” تطلق جائزة اليونسكو – السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي
أصـــداء /العُمانية
اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إطلاق جائزة اليونسكو – السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي، في خطوة تعكس التقدير الدولي للدور الريادي الذي تضطلع به سلطنة عُمان في صون التراث الثقافي غير المادي، وتعزيز حضوره كأحد المرتكزات الإنسانية المشتركة.

وتأتي هذه الجائزة ثمرة استحداث مشترك بمبادرة وطنية قادتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع وزارة التعليم، واللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتنسيق مع المندوبية الدائمة لسلطنة عُمان لدى اليونسكو، حيث تم تطوير إطارها المفاهيمي وأهدافها بما ينسجم مع التوجهات الدولية في حماية التراث الثقافي غير المادي.
وتُعد سلطنة عُمان من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم (56/2005م)، الصادر بتاريخ 15 جمادى الأولى 1426هـ الموافق 22 يونيو 2005م، وتضطلع وزارة الثقافة والرياضة والشباب بدور محوري في تنفيذ هذه الاتفاقية، من خلال تسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي في قوائمها الثلاث: القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وقائمة الصون العاجل، وقائمة أفضل ممارسات الصون.
وتجسّد الجائزة الامتداد الطبيعي للاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – بالقطاع الثقافي، حيث تولّى جلالته وزارة التراث والثقافة في عام 2002م، وشهدت تلك المرحلة جهودًا نوعية في تطوير العمل الثقافي، تُوِّجت بانضمام سلطنة عُمان إلى أبرز الاتفاقيات الدولية التابعة لليونسكو، وفي مقدمتها اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي.
ومن بين المنجزات الثقافية البارزة التي تحققت في سلطنة عُمان وكان للسلطان هيثم دورٌ مهمٌّ في تحقيقها، وساهم في ازدهار الحراك الثقافي بسلطنة عمان، تأسيس المتحف الوطني، ومتحف عُمان عبر الزمان، والأرشيف الوطني (هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية)، ومجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي (قيد الإنشاء)، بالإضافة إلى المراكز الثقافية والمكتبات المنتشرة في مختلف أنحاء سلطنة عُمان وخارجها.
ومن المؤمل أن تمثل الجائزة إحدى أبرز المبادرات العالمية الداعمة للإسهامات المتميزة في مجال التراث الثقافي غير المادي، إذ تستهدف الجائزة المنظمات الحكومية وغير الحكومية والأفراد والجماعات والمعاهد والمراكز العلمية والجامعات التي تعمل في مختلف مجالات التراث الثقافي.
وتسعى الجائزة إلى تحقيق جملة من الأهداف التي تتقاطع مع الجهود الثقافية الدولية، من أبرزها: مكافأة جهود المنظمات التي أسهمت في صون ونقل التراث الثقافي غير المادي الذي تعترف به المجتمعات والجماعات، وفي بعض الحالات الأفراد، كجزء من تراثهم غير المادي وفقًا للمادة 2 من اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003، وتهدف الجائزة أيضًا إلى حماية التراث الثقافي غير المادي وتعزيز دوره في تعزيز التماسك الاجتماعي والسلام والمساواة والتنمية المستدامة، وكذلك ضمان احترام التراث الثقافي غير المادي للمجتمعات والجماعات والأفراد المعنيين، إلى جانب رفع مستوى الوعي على المستويات المحلية والوطنية والدولية بأهمية التراث الثقافي غير المادي، وضمان تقديره المتبادل، ومن بين الأهداف أيضًا التنفيذ الفعال لاتفاقية عام 2003 من خلال ارتباطاتها بالمبادرات التي أقرتها الهيئات الإدارية للاتفاقية، بما في ذلك منصة اليونسكو الإلكترونية لتبادل الخبرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي، وكذلك المساهمة في تنفيذ اهداف التنمية المستدامة 2030 لليونسكو متمثلة في هدف التعليم الجيد، وهدف المدن والمجتمعات المستدامة، وهدف السلام والعدالة والمؤسسات القوية.
وأكد معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي وزير الثقافة والرياضة والشباب أن اعتماد جائزة اليونسكو – السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي يُجسّد التقدير الدولي للدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعم الجهود العالمية لصون التراث الثقافي غير المادي، ويعزز حضوره ضمن أولويات العمل الثقافي الدولي.
وأوضح معاليه أن الجائزة تمثل إضافة نوعية لمنظومة العمل الثقافي في منظمة اليونسكو، وتسهم في إبراز التراث الثقافي غير المادي بوصفه ركيزة من ركائز الهوية الإنسانية، وجسرًا للتقارب بين الشعوب، فضلًا عن دعم المبادرات الرائدة وتعزيز مشاركة المجتمعات في صون هذا الإرث الإنساني.
وأشار معاليه إلى أن الجائزة تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم التفاهم والاحترام المتبادل، مؤكدًا التزام سلطنة عُمان بمواصلة دعم الجهود الدولية، وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء ومنظمة اليونسكو في هذا المجال.
وأكد في الوقت ذاته أن هذه الجائزة جاءت اعتزازًا بالدعم والرعاية السامية التي يحظى بها التراث الثقافي غير المادي على الصعيدين الوطني والدولي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-.
وستُسهم الجائزة في دعم البحث العلمي والابتكار في مجالات التراث الثقافي، وتعزيز الجوانب التربوية والتعليمية المرتبطة به، بما يرسّخ نقل المعارف والخبرات بين الأجيال، ويعزز الحوار الثقافي بين الشعوب، ويكرّس قيم التسامح والتفاهم الإنساني.
وستشمل الجائزة مختلف جوانب التراث الثقافي غير المادي، وفقًا لتصنيف منظمة اليونسكو وهي: التقاليد وأشكال التعبير الشفهي، وفنون الأداء، وكذلك الممارسات الاجتماعية والمناسبات الاحتفالية، وأيضا المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، بالإضافة إلى المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.
ويشترط للمشاركة في الجائزة أن تكون الجهات المرشحة لها هي (مؤسسات، مراكز مجتمعية، منظمات غير حكومية، جمعيات ثقافية، أو غيرها من الكيانات المجتمعية) التي قدمت إسهامات كبيرة في صون التراث الثقافي غير المادي، أو نقله، أو الترويج له، فيما سيتم إعداد الشروط العامة والفنية للجائزة ومحاورها عن طريق منظمة اليونسكو بالتنسيق والاتفاق مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب.














