عُـمانمحليات

تدشين مخطط عبري الهيكلي كإطار استراتيجي يقود التنمية بمحافظة الظاهرة

أصـــداء /العُمانية

احتفل اليوم بولاية عبري بتدشين مخطط عبري الهيكلي بالمقر الجديد لمبنى المديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني بمحافظة الظاهرة بحضور معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني.

وألقى سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي محافظ الظاهرة كلمة أوضح فيها أهمية المشروع مشيرا إلى أن المخطط الهيكلي يعد أحد مخرجات الاستراتيجية العمرانية الإقليمية لمحافظة الظاهرة.

وأكد أن تدشين مخطط عبري الهيكلي يمثل محطة مفصلية في مسار التنمية بمحافظة الظاهرة، كونه يرسي إطارًا تنمويًّا متكاملًا يضع أسسًا واضحة لنمو المدينة وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى ويعزز تكامل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يرفع كفاءة توظيف الموارد ويحقق التوازن بين متطلبات النمو وجودة الحياة.

وأشار إلى أن المخطط يجسد توجهًا نحو بناء مدينة إقليمية قادرة على استيعاب التحولات المستقبلية، من خلال تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية والخدمات، بما يسهم في إيجاد بيئة حضرية متكاملة ومحفزة للنمو كما أكد أن هذا التوجه سيدعم ترسيخ مكانة ولاية عبري كمركز تنموي فاعل على مستوى المحافظة وداعم رئيس للاقتصاد المحلي.

وأضاف أن تنفيذ المخطط سيعتمد على نهج تكاملي يقوم على تنسيق الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة ضمن إطار مؤسسي موحّد، يضمن كفاءة التنفيذ وتسريع وتيرة الإنجاز مبينًا أن هذا التكامل سيسهم في مواءمة المشروعات مع الأولويات التنموية، وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد، وتحقيق الانسجام بين الخطط القطاعية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات واستدامة التنمية بالمحافظة.

ويستهدف المخطط استيعاب أكثر من 121 ألف نسمة بحلول عام 2040، مع معالجة التحديات القائمة المرتبطة بتباعد التجمعات السكانية والنمو غير المتوازن والبنية الأساسية المتفرقة، من خلال تنظيم التوسع العمراني، وإحياء مركز المدينة، وتعزيز المشهد الحضري، وبناء هيكل عمراني متكامل يواكب متطلبات النمو المستقبلي.

ويرتكز المخطط على خمسة أهداف استراتيجية رئيسة تتمثل في عبري الخضراء، وعبري المترابطة، وعبري المرنة، وعبري المنتجة، وعبري المتميزة، حيث تسعى هذه الأهداف إلى تحقيق توازن شامل بين التنمية العمرانية والاستدامة البيئية والاقتصادية.

حيث ترتكز “عبري الخضراء” على رفع نصيب الفرد من المساحات المفتوحة إلى ما بين 9 و10 أمتار مربعة، إلى جانب تطوير حدائق ممتدة على مسارات الأودية وحديقة إقليمية تعزز جودة البيئة الحضرية.

وأما “عبري المترابطة” فتستهدف تطوير منظومة نقل متكاملة من خلال توفير 62 كيلومتراً لمسارات الحافلات، ورفع استخدام النقل العام والدراجات الهوائية، بما يعزز كفاءة التنقل واستدامته.

وفي “عبري المرنة” يعمل المخطط على تطوير أحياء قابلة للمشي والتنقل النشط عبر مجتمعات متكاملة وشبكة طرق محلية مترابطة، إلى جانب إنشاء 6 تجمعات سكنية جديدة، وتعزيز جاهزية المدينة للتعامل مع المخاطر الطبيعية من خلال تنظيم مجاري الأودية بطول 11 كيلومتراً.

وتُعنى “عبري المنتجة” بتعزيز الإنتاجية الاقتصادية عبر تحديد 8 تجمعات اقتصادية متخصصة تشمل الصناعات الغذائية، والخفيفة، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعليم وتنمية المهارات، إلى جانب السياحة والخدمات المدنية، بما يسهم في إيجاد فرص عمل مستدامة وتحفيز النمو الاقتصادي كما يعزز المخطط دور الولاية كمحفز زراعي داعم للأمن الغذائي، من خلال تبني سياسات لرفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير الصناعات الزراعية، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

أما “عبري المتميزة” فتسعى إلى إحياء التراث الثقافي وتفعيله ضمن المنظومة الحضرية، عبر حماية المواقع التاريخية وتطوير المسارات التراثية، بما يعزز الهوية المحلية ويحول الموروث الثقافي إلى عنصر فاعل في التنمية السياحية والاقتصادية.

وجرى خلال التدشين استعراض حزمة المشروعات التنفيذية للمخطط، التي تتجاوز 190 مشروعاً تشارك في تنفيذها أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة ضمن إطار تنسيقي موحد، فيما تضم المرحلة الأولى أكثر من 100 مشروع تغطي مجالات متعددة تشمل البنية الأساسية، والنقل المستدام، وإدارة الموارد، والتحول الرقمي، والطاقة، والقطاع الزراعي والصناعي، إلى جانب تطوير المشهد الحضري والخدمات المجتمعية.

وتبرز ضمن هذه الحزمة مجموعة من المشروعات الاستراتيجية، من بينها رفع كفاءة طريق السلطان ثويني، وتطوير المدينة الصناعية، ومشروع عبري ، ومركز عبري التاريخي، وتطوير سوق عبري، ومركز العلوم والابتكار، والحديقة الإقليمية، إلى جانب مشروعات في مجالات الزراعة والخدمات المجتمعية والبنية الأساسية.

ويؤكد هذا المخطط على أهمية الشراكة المجتمعية في صياغة التوجهات التنموية، حيث شارك في إعداده أكثر من 560 مشاركًا من مختلف القطاعات، إلى جانب أكثر من 35 جهة حكومية وخاصة، عبر أكثر من 90 من حلقات العمل ولقاءات تخصصية هدفت إلى مواءمة مخرجات المخطط مع الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية.

جديرٌ بالذكر أن تدشين مخطط عبري الهيكلي يشكل خطوة نوعية نحو بناء نموذج حضري متكامل، يعزز تنافسية الولاية، ويرسخ مكانتها كمحور تنموي واعد يجمع بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في إطار رؤية وطنية شاملة تستشرف مستقبل المدن العُمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى