
غرفة تجارة وصناعة عُمان تناقش واقع العمل الحر وآفاق تطويره في سلطنة عُمان
أصـــداء/ سليمان الذهلي
انطلقت اليوم الثلاثاء أعمال ندوة واقع العمل الحر في سلطنة عُمان، والتي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان ممثلة بلجنة سوق العمل، بحضور سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة الغرفة، وعدد من أصحاب السعادة وأصحاب وصاحبات الأعمال المهتمين بهذا القطاع.

وجاءت الندوة تأكيدا على أهمية استشراف التحولات التي يشهدها سوق العمل، وتعزيز الاستفادة من الفرص التي تتيحها أنماط العمل الحديثة في دعم النمو الاقتصادي وتمكين الكفاءات الوطنية.
وتأتي الندوة في إطار توجهات الغرفة الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال، ودعم مسارات التنويع الاقتصادي، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، من خلال تمكين النماذج الاقتصادية الحديثة التي تفتح آفاقا أوسع للإبداع والابتكار وريادة الأعمال، وتسهم في إيجاد فرص عمل مستدامة وتعظيم مساهمة الأفراد والمؤسسات في الاقتصاد الوطني.
كما تمثل الندوة إطارا للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الشركاء من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستقلين والخبراء، بهدف بحث سبل تطوير منظومة العمل الحر واستعراض التحديات والفرص المرتبطة بها، بما يعزز دور هذا القطاع الواعد في دعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وتنافسية.

وأكد سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن العمل الحر أصبح أحد المرتكزات الرئيسة للاقتصاد الحديث، لما يمثله من أداة فاعلة في إيجاد فرص العمل وتحفيز الابتكار وتعزيز الإنتاجية، مشيرا إلى أن المتغيرات المتسارعة في أسواق العمل العالمية تفرض أهمية تبني نماذج عمل أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية. وأضاف أن ترسيخ ثقافة العمل الحر، لا سيما بين الشباب، يشكل أولوية وطنية تسهم في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأوضح سعادته أن تنمية منظومة العمل الحر تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية لتوفير بيئة داعمة ومحفزة تشريعيا وتقنيا وتمويليا، بما يمكن الكفاءات الوطنية من تحويل أفكارها ومهاراتها إلى مشاريع مستدامة ذات قيمة مضافة. وأشار إلى أن تمكين المستقلين ورواد الأعمال يسهم في تعزيز جاذبية الاستثمار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم التنمية الاقتصادية بالمحافظات، مؤكدًا أن غرفة تجارة وصناعة عُمان تواصل جهودها في دعم المبادرات التي تعزز دور الأفراد في التنمية الاقتصادية وترسخ مكانة القطاع الخاص كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه أكد صالح بن جمعة البلوشي القائم بأعمال الرئيس التنفيذي بغرفة تجارة وصناعة عُمان على أهمية العمل الحر بوصفه أحد الروافد الاقتصادية الواعدة التي تسهم في تعزيز مرونة سوق العمل، وتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم مسارات التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن تنامي أنماط العمل الحديثة يفرض أهمية مواكبة المتغيرات العالمية وتوفير بيئة داعمة ومحفزة للعاملين المستقلين.
وأوضح البلوشي أن العمل الحر يشهد نموا متسارعا على المستوى العالمي، وأصبح أحد النماذج الاقتصادية الحديثة التي توفر فرصا واسعة للإبداع والابتكار والاستقلالية المهنية، وتسهم في إيجاد فرص عمل نوعية ورفع كفاءة سوق العمل وتعزيز الإنتاجية، مؤكدا أن هذا القطاع بات يمثل مكونا مهما من مكونات الاقتصاد الحديث ورافدا أساسيا لدعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأشار البلوشي إلى أن سلطنة عُمان تولي اهتماما متزايدا بتطوير بيئة الأعمال وتمكين مختلف الأنشطة الاقتصادية الحديثة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تركز على بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتمكين الشباب، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأعمال المستقلة في التنمية الاقتصادية، وأضاف أن العمل الحر يفتح آفاقا واسعة أمام الكفاءات الوطنية للاستفادة من مهاراتها وخبراتها في مختلف القطاعات، كما يسهم في إيجاد فرص اقتصادية جديدة في المحافظات، وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة، إلى جانب دوره في دعم تنافسية القطاع الخاص وتوفير خدمات متخصصة تلبي احتياجات السوق.

وقدم عمر بن عبدالعزيز المعمري مشرف منظومة العمل الحر بالبرنامج الوطني للتشغيل عرضا مرئيا استعرض منظومة العمل الحر في سلطنة عُمان، باعتبارها أحد المسارات الواعدة لتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز فرص التشغيل الذاتي، من خلال توفير بيئة تنظيمية وحزمة متكاملة من الحوافز والدعم المالي والتشريعي والتأميني لأصحاب الأعمال الحرة.
وأوضح المعمري أن العاملين في هذا القطاع يمثلون كيانا قانونيا مستقلا وجزءا من المنظومة الاقتصادية والتجارية في سلطنة عُمان، بما يتيح لهم الاستفادة من الحوافز والتسهيلات المختلفة والمشاركة في عقود المشاريع الحكومية.
وبين أن العمل الحر يوفر العديد من المزايا، من بينها توسيع فرص العمل محليا وعالميا، وتحقيق التوازن بين الحياة والعمل، وتطوير المهارات والخبرات، وتوسيع شبكة العلاقات المهنية، إلى جانب مساهمته في تعزيز الناتج المحلي، بينما تستفيد المؤسسات من المرونة في التعاقد والاستفادة من الخبرات المتخصصة والعمالة الماهرة.
كما استعرض مجالات العمل الحر التي تشمل عددا واسعا من الأنشطة الاقتصادية والإبداعية، مثل القطاع التقني والقطاعي السياحي ، والقطاعات الإبداعية مثل التصميم، والفنون، والترفيه، وغيرها من القطاعات التي تشهد نمواً متسارعاً في الاقتصاد الرقمي.
وقدم محمود بن حمدان المجرفي، رئيس قسم حلول الأعمال وتطوير المنتجات ببنك التنمية، عرضًا مرئيًا حول “المنتجات التمويلية والمصرفية للعمل الحر”، سلّط خلاله الضوء على منتج “مسيرة” المخصص لدعم أصحاب الأعمال الحرة وتمكينهم من تأسيس مشاريعهم وتنميتها عبر حلول تمويلية ومصرفية تراعي طبيعة هذا القطاع واحتياجاته، بما يسهم في تعزيز ثقافة العمل الحر والتشغيل الذاتي ودعم منظومة ريادة الأعمال.
كما تناول العرض أبرز المزايا والتسهيلات التي يوفرها المنتج، وآليات التقديم والاستفادة من الخدمات المتاحة، إضافة إلى المتطلبات والإجراءات المعتمدة للحصول على التمويل، وأكد المجرفي حرص بنك التنمية على تطوير خدمات رقمية متكاملة تسهم في تبسيط رحلة المستفيدين ورفع كفاءة الوصول إلى التمويل، بما يدعم استدامة مشاريع العمل الحر ويعزز مساهمتها في تنمية الاقتصاد الوطني.

وجاءت الجلسة النقاشية الأولى بعنوان “العمل الحر: الواقع والتحديات والفرص”، والتي ناقشت رحلة العامل الحر من التسجيل إلى مزاولة النشاط، والحوافز والتسهيلات والبرامج التمويلية المتاحة، بالإضافة إلى استعراض تجارب وقصص نجاح من الواقع العماني، وأبرز التحديات التي تواجه العاملين المستقلين، والفرص المستقبلية للعمل الحر في ظل التحول الرقمي، شارك بالجلسة ممثلي عدد من الجهات الحكومية وهي البرنامج الوطني للتشغيل، وبنك التنمية، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وناقشت الجلسة النقاشية الثانية التي جاءت بعنوان “الإطار التنظيمي ودور الجهات في دعم العمل الحر” اللوائح والتشريعات المنظمة للعمل الحر في سلطنة عُمان، والأدوار التكاملية للجهات الحكومية والخاصة في دعم العمل الحر، كما تناقش دور الغرفة والاتحاد العام للعمال في تنمية وتطوير بيئة العمل الحر، سياسات وبرامج تحفيز الشباب على اختيار العمل الحر مسارا مهنيا، وشارك بالجلسة ممثل صندوق الحماية الإجتماعية، والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.
وقدم ناصر بن جمعة الحارثي أخصائي أول إعلام وتواصل مؤسسي بالغرفة عرضا مرئيا حول منصات العمل الحر ودورها في توفير فرص العمل المستقل وربط الكفاءات الوطنية بالأسواق المحلية والإقليمية، والدور المتنامي لمنصات العمل الحر في دعم الاقتصاد الرقمي وتوفير فرص عمل مرنة للكفاءات الوطنية، وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالميًا واتساع الاعتماد على المهارات الرقمية والتخصصية.














