
التغذية والرياضة.. ركيزتان أساسيتان للحد من أعراض متلازمة تكيس المبايض
أصـــداء/ سوسن البوسعيدي
أقامت جمعية المرأة العمانية بمسقط، ممثلةً بلجنة جودة الحياة، محاضرة توعوية بعنوان “متلازمة تكيس المبايض (PCOS)”، قدمتها أخصائية التغذية هدى ياسر الشيخلي، بهدف رفع الوعي الصحي لدى النساء بأسباب المتلازمة وأعراضها وطرق الوقاية منها، وتسليط الضوء على دور التغذية الصحية والنشاط البدني في التخفيف من أعراضها وتعزيز جودة الحياة.
واستعرضت المحاضرة مفهوم متلازمة تكيس المبايض، التي تُعد من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعًا لدى النساء في سن الإنجاب، موضحةً أنها تؤثر في وظائف المبيضين، وقد تؤدي إلى اضطرابات في الدورة الشهرية والإباضة، فضلًا عن تأثيرها في الخصوبة والصحة العامة إذا لم تتم إدارتها بالشكل الصحيح.
وأوضحت الشيخلي أن مقاومة الأنسولين تُعد العامل الأكثر ارتباطًا بمتلازمة تكيس المبايض، إلى جانب عوامل أخرى تشمل الاستعداد الوراثي، واضطرابات الهرمونات، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، وهي عوامل قد تسهم في زيادة حدة الأعراض لدى المصابات.
كما تناولت أبرز الأعراض المصاحبة للمتلازمة، ومنها عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، وصعوبة الحمل الناتجة عن اضطرابات الإباضة، وزيادة الوزن، خاصة في منطقة البطن، وظهور الشعر الزائد في مناطق غير معتادة، إضافة إلى حب الشباب وبعض المشكلات الجلدية المرتبطة بارتفاع الهرمونات الذكرية.
وأكدت أن التغذية العلاجية تشكل أحد أهم محاور التعامل مع المتلازمة، من خلال التركيز على الأغذية التي تحسن حساسية الجسم للأنسولين، مثل الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية، والبقوليات، والبروتينات قليلة الدهون، والدهون الصحية، مع أهمية تناول الأغذية الغنية بالألياف وشرب كميات كافية من الماء، مقابل التقليل من السكريات، والكربوهيدرات المكررة، والوجبات السريعة والدهون غير الصحية التي قد تزيد من مقاومة الأنسولين والالتهابات.
وتطرقت المحاضرة إلى مفهوم “تدوير البذور” (Seed Cycling)، الذي يعتمد على تناول أنواع محددة من البذور خلال مراحل الدورة الشهرية، مثل بذور الكتان واليقطين في النصف الأول، وبذور السمسم ودوار الشمس في النصف الثاني، موضحةً أن هذه الممارسة قد تساعد بعض النساء في دعم التوازن الهرموني عند اتباعها ضمن نظام غذائي صحي، مع التأكيد على أن نتائجها تختلف من شخص لآخر، ولا تُعد بديلًا عن العلاج الطبي.
كما أكدت الشيخلي أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، موضحة أن تمارين المشي السريع، والكارديو، وتمارين القوة، إضافة إلى تمارين التمدد واليوغا، تسهم في تحسين حساسية الأنسولين، وتعزيز عملية الأيض، وخفض الوزن، بما ينعكس إيجابًا على انتظام الدورة الشهرية وتحسين وظائف المبيضين.
وتطرقت كذلك إلى دور بعض المكملات الغذائية الداعمة، وعلى رأسها Myo-Inositol، الذي تشير الدراسات إلى فعاليته في تحسين حساسية الأنسولين، ودعم انتظام الدورة الشهرية والإباضة لدى عدد من المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، إلى جانب بعض المكملات العشبية المخصصة لصحة المرأة، مؤكدة أن استخدامها يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب أو أخصائي التغذية، وأنها لا تُغني عن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني.
واختتمت أخصائية التغذية بالتأكيد على أن الإدارة الناجحة لمتلازمة تكيس المبايض تعتمد على اتباع أسلوب حياة صحي ومستدام، يجمع بين التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والمتابعة الطبية الدورية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والحد من المضاعفات المحتملة، مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين، واضطرابات الخصوبة.
وفي ختام المحاضرة أعربت الحاضرات عن تقديرهن لما تضمنته من محتوى علمي ثري ومعلومات قيمة وتوصيات عملية ، مؤكدات أن المحاضرة أسهمت في تعزيز وعيهن بمتلازمة تكيس المبايض وسبل التعامل معها ، ورسخت لديهن أهمية تبني نمط حياة صحي ومتوازن يرتكز على التغذية السليمة، و النشاط البدني المنتظم ، والمتابعة الصحية، بما يسهم في الوقاية من المضاعفات والارتقاء بجودة الحياة .














