عُـمانعُمان اليوم

أبرز الأحكام المنظمة لتشكيل وتسجيل وعمل النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان

أصـــداء/ سليمان الذهلي

 

 

أجازت التعديلات على قانون العمل السابق، الصادرة بالمرسوم السلطاني، رقم 74/2006 تشكيل النقابات العمالية في سلطنة عُمان، ونصت على تشكيل الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، كما خولت وزير القوى العاملة آنذاك إصدار القرارات المنظمة لتشكيل وعمل وتسجيل النقابات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان؛ وبناءً على ذلك، تم تأسيس الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان في 15 فبراير 2010، ليكون الجهة القانونية المعنية بتمثيل عمال سلطنة عُمان أمام الجهات الرسمية وفي المحافل المحلية والإقليمية والدولية.

وفي عام 2018، أصدر وزير القوى العاملة آنذاك القرار الوزاري، رقم 500/2018 بشأن نظام تشكيل وتسجيل وعمل النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، وقد أكد قانون العمل الجديد، الصادر بالمرسوم السلطاني، رقم 53/2023 حق العمال في تشكيل النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية.

واستكمالًا للإطار التشريعي المنظم للعمل النقابي الذي أرساه قانون العمل، صدر القرار الوزاري، رقم 284/2026، في شأن تشكيل وعمل وتسجيل النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، مع استمرار الهياكل النقابية القائمة، وهيئاتها الإدارية ومجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان حتى انتهاء مددها، وفقًا للأحكام الانتقالية التي تضمنها القرار.

وتجدر الإشارة إلى أن الحركة النقابية في سلطنة عُمان، التي سعى المشرع العماني إلى تعزيز حقوقها القانونية بشكل دائم -كما تم توضيحه آنفا- باتت أحد النماذج الجيدة على مستوى المنطقة، وقد بلغ عدد النقابات العمالية 340، والنقابات العامة القطاعية 8 بنهاية عام 2025.

إن القرار الوزاري الأخير يرسم إطارًا تنظيميًا متكاملًا لمختلف جوانب العمل النقابي؛ إذ ينظم تشكيل النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية وتسجيلها واكتسابها الشخصية الاعتبارية المستقلة، وقواعد العضوية والانتخابات، واختصاصات الجمعيات العمومية والهيئات الإدارية، واختصاصات النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، كما ينظم المفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعي، والتفرغ النقابي، والضمانات القانونية المقررة لممارسة الحق النقابي، والأحكام المتعلقة بالإدارة المالية والحوكمة، إلى جانب تنظيم حالات انتهاء العضوية، وحل الهياكل النقابية، واستمرارية عملها، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا متكاملًا يحكم مختلف مراحل عمل الهياكل النقابية في سلطنة عُمان.

وقد أورد القرار مجموعةً من الأحكام التي تعزز الحق النقابي؛ حظرت المادة (22) إكراه العامل على الانضمام إلى النقابة أو الانسحاب منها، وحرمانه من ممارسة العمل النقابي، كما حظرت المادة (6) على صاحب العمل نقل عضو الهيئة الإدارية للنقابة العمالية أو النقابة العامة القطاعية من موقع العمل الذي تتخذه النقابة مقرا لها، أو تحدده للممارسة نشاطها النقابي، إلا بعد موافقة العضو، كما ألزمت المادة (35) صاحب العمل بتوفير التسهيلات اللازمة لأداء عمل النقابة العمالية، وقد ألزمت المادتان (66) و(69) صاحب العمل بالموافقة على تفريغ أعضاء الهيئات الإدارية للنقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، لممارسة العمل النقابي مع الاحتفاظ بجميع حقوقهم في الأجور والترقيات والعلاوات الدورية؛ بالصورة التي حددها القرار، كما نصت المادة (7) على تشكيل لجنة للحماية القانونية للأعضاء النقابيين، تعنى بالنظر في المخالفات المنسوبة والقرارات المتخذة ضد أعضاء الهيئات الإدارية للنقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان.

كما أقر القرار الجديد استقلالية الهياكل النقابية؛ إذ نصت المادة (9) على تمتع النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية بالشخصية الاعتبارية، في حين أكدت المادة (15) من القرار على الاستقلال المالي للهياكل النقابية، مع ضرورة التزامها بفتح حسابات بنكية مستقلة.

أولا: الحق في التشكيل والانتساب النقابي

أرسى القرار إطارًا مؤسسيًا للعمل النقابي في سلطنة عُمان، من خلال تحديد هيكل التنظيم النقابي على ثلاثة مستويات، تشمل النقابات العمالية التي تمثل العمال على مستوى المنشآت، والنقابات العامة القطاعية التي تضم النقابات العمالية العاملة في القطاع الاقتصادي الواحد، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بوصفه التنظيم النقابي الوطني الذي يضم النقابات العامة القطاعية والنقابات العمالية التي لا توجد في قطاعاتها نقابات عامة قطاعية، مع بيان اختصاصات كل مستوى وآليات عمله.

ولتنظيم إنشاء هذه الهياكل النقابية؛ وضع القرار إجراءات التأسيس والتسجيل، فحدد تشكيل اللجنة التأسيسية واختصاصاتها في تسجيل التنظيم النقابي وإعداد مشروع نظامه التأسيسي، كما أنشأ لجنة تحضيرية تتولى اتخاذ الإجراءات اللازمة لعقد الاجتماع الأول للجمعية العمومية، والإعداد لانتخاب أول هيئة إدارية، والإشراف على إجراءات الانتخابات، كذلك حدد المدة المقررة لانتخاب أول هيئة إدارية بعد التسجيل، وبين إجراءات شغل المقاعد الشاغرة في أثناء الدورة الانتخابية.

وفيما يتعلق بالمركز القانوني للهياكل النقابية، نص القرار على تمتع النقابات العمالية، والنقابات العامة القطاعية، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بالشخصية الاعتبارية المستقلة، بما يخولها مباشرةَ اختصاصاتها، وإبرام التصرفات القانونية، والتقاضي، وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، كما أوجب أن يكون لكل نقابة عمالية ونقابة عامة قطاعية نظام تأسيسي، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان نظام أساسي، يحدد اسم التنظيم، ومقره، وأهدافه، وشروط العضوية، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، واختصاصات الجمعية العمومية والهيئة الإدارية، والقواعد المنظمة للإدارة المالية، وإجراءات تعديل النظام، وأحكام المساءلة، وانتهاء العضوية، وحل التنظيم النقابي.

وامتد التنظيم إلى البنية الإدارية للتنظيمات النقابية؛ إذ حدد تشكيل الجمعيات العمومية، والهيئات الإدارية، ومجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، ومدد دوراتها، واختصاصات كل منها، وآلية انتخاب رؤساء الهيئات الإدارية ونوابهم وأمناء السر وأمناء الصناديق، وإجراءات شغل المقاعد الشاغرة، واستمرار الهيئات القائمة في مباشرة اختصاصاتها إلى حين انتخاب هيئات جديدة.

وعالج القرار بعض الحالات الخاصة باستمرارية التنظيم النقابي عند انتقال العمال أو اندماج المنشآت؛ فنص على اعتبار النقابة العمالية مسجلة تلقائيًا إذا انتقل إلى منشأة لا توجد بها نقابة عمالية عدد لا يقل عن (25) عضوًا من الجمعية العمومية لنقابة عمالية، أو في حالة اندماج منشأة أو أكثر بها نقابة عمالية في منشأة لا توجد بها نقابة عمالية؛ وذلك متى تجاوز عدد عمال المنشأة بعد الانتقال أو الاندماج (50) عاملًا، كما نص على انتقال هؤلاء الأعضاء إلى الجمعية العمومية للنقابة، وانتخاب هيئة إدارية لها إذا لم تكن مشكلة، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

وتضمن القرار أحكامًا انتقالية تكفل استمرارية العمل بالهياكل النقابية القائمة عند نفاذه؛ إذ أبقى على الهياكل النقابية المسجلة، واستمرار الهيئات الإدارية ومجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان حتى انتهاء مددهم الانتخابية، بالتزامن مع إلغاء القرار السابق، الصادر بالقرار الوزاري رقم (500/2018).

ثانيا: الحماية القانونية والضمانات النقابية

نظم القرار عددًا من الأحكام المتعلقة بالحماية القانونية والضمانات المقررة لممارسة العمل النقابي؛ فتضمن أحكامًا خاصة بحماية ممثلي العمال، وتنظيم العضوية النقابية، والإجراءات المتعلقة بممارسة النشاط النقابي، وتمثيل العمال في المنشآت التي لا توجد بها نقابات عمالية.

وفي هذا الإطار، استحدث النظام لجنة للحماية القانونية للأعضاء النقابيين تختص بالنظر في الشكاوى المتعلقة بالإجراءات أو القرارات التي يتخذها أصحاب العمل أو من يمثلهم بحق أعضاء الهيئات الإدارية للنقابات العمالية، وأعضاء مجالس إدارة النقابات العامة القطاعية، وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، وأعضاء اللجان التأسيسية واللجان التحضيرية، إضافة إلى ممثلي العمال، وذلك وفق الاختصاصات والإجراءات المنصوص عليها في القرار.

كما نظم القرار حماية أعضاء الهيئات الإدارية في أثناء مباشرتهم لمهامهم النقابية، فنص على عدم جواز نقل عضو الهيئة الإدارية للنقابة العمالية أو النقابة العامة القطاعية من موقع العمل الذي تتخذه النقابة مقرًا لها، أو من الموقع الذي تحدده لممارسة نشاطها النقابي، إلا بموافقته.

وامتدت الأحكام إلى تنظيم إجراءات مساءلة أعضاء الهيئات الإدارية؛ إذ أوجب قبل اتخاذ أي إجراء بحق العضو إخطاره بالمخالفات المنسوبة إليه، وتمكينه من الاطلاع عليها وإبداء دفاعه، على أن يتم الفصل في المساءلة وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام التأسيسي أو النظام الأساسي للتنظيم النقابي.

كما نظم القرار أحكام العضوية النقابية، فنص على حق العامل في الانضمام إلى النقابة العمالية أو الانسحاب منها في أي وقت، وحظر إكراه أي عامل على الانضمام إلى أي تنظيم نقابي، أو الاستمرار في عضويته، أو الانسحاب منه، كما نص على إعفاء الشخص ذي الإعاقة أو العامل المصاب بإصابة عمل، خلال فترة انقطاعه عن العمل، من رسوم الانضمام واشتراكات العضوية في النقابة العمالية، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

كما نظم القرار حماية عضوية ممثلي العمال عند انتهاء علاقة العمل بسبب الفصل محل النزاع، فنص على أن فصل عضو الهيئة الإدارية للنقابة العمالية أو النقابة العامة القطاعية لا يؤدي إلى انتهاء عضويته في الهيئة الإدارية إذا تقدم بشكوى عمالية خلال (30) يوما من تاريخ إخطاره بالفصل، وإنما تستمر عضويته إلى حين صدور حكم قضائي نهائي بصحة قرار الفصل، أو انتهاء الشكوى بتسوية تقضي بعدم إعادته إلى العمل.

وفي المنشآت التي لا توجد بها نقابة عمالية، نظم القرار إجراءات اختيار ممثلي العمال، فأجاز للعمال اختيار عدد لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة ممثلين من بينهم، يتولون تمثيل العمال في تطبيق أحكام هذا القرار، وأحكام تسوية منازعات العمل الجماعية، والإضراب والإغلاق المنصوص عليها في قانون العمل، كما أجاز لهم الاستعانة بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان في اختيار ممثليهم.

كما نص النظام على حظر اتخاذ صاحب العمل أو من يمثله أي إجراء أو القيام بأي عمل من شأنه تعطيل ممارسة العمل النقابي، إلى جانب تنظيم التفرغ النقابي والتسهيلات المقررة للتنظيمات النقابية وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

ثالثا: حق التمثيل والحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية

أفرد القرار أحكامًا تنظم اختصاصات النقابات العمالية باعتبارها التنظيم النقابي الذي يمثل العمال على مستوى المنشآت، وحدد أدوارها في تمثيل أعضائها، والدفاع عن حقوقهم، ورعاية مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل على تحسين شروط العمل وظروفه، وفق الأحكام المنصوص عليها في النظام.

وفي مجال حماية الحقوق، أجاز القرار للنقابات العمالية رفع الدعاوى القضائية للدفاع عن الحقوق الجماعية للعمال، كما أجاز لها تمثيل أعضائها في المطالبة بحقوقهم الفردية أمام الجهات القضائية المختصة بناءً على طلب كتابي من العضو، وفقًا للإجراءات المقررة قانونًا، وامتدت اختصاصاتها إلى المشاركة في إعداد لوائح العمل ومراجعتها وإبداء الرأي بشأنها، وفق الأحكام المنظمة لذلك؛ ولتمكينها من ممارسة اختصاصاتها، أجاز القرار للنقابات العمالية الاطلاع على البيانات الإدارية والمالية المتعلقة بحقوق العمال، في الحدود اللازمة لممارسة اختصاصاتها، مع الالتزام بالمحافظة على سريتها.

وفي إطار متابعة تطبيق التشريعات العمالية، خوّل القرار النقابات العمالية متابعة تطبيق أحكام قانون العمل والتشريعات ذات الصلة داخل المنشآت، فإذا تبين لها وجود مخالفة، جاز لها إخطار صاحب العمل لمعالجتها، وفي حال عدم إزالة المخالفة، جاز لها رفع الموضوع إلى وزارة العمل لاتخاذ الإجراءات المقررة قانونًا.

أما في مجال المفاوضة الجماعية، فنظم القرار دور النقابات العمالية في تمثيل العمال في المفاوضات مع أصحاب العمل، وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية، ومتابعة تنفيذها، وفق الأحكام المنظمة لذلك في قانون العمل.

وفي الجانب التوعوي، أناط القرار بالنقابات العمالية نشر الوعي النقابي، والتعريف بالتشريعات العمالية، وحقوق العمال وواجباتهم، والعمل على رفع المستوى المهني والثقافي والاجتماعي للأعضاء، وتشجيع التدريب وتنمية القدرات.

ولتعزيز التعاون بين الهياكل النقابية، أجاز القرار للنقابات العمالية العمل على تسوية الخلافات بين أعضائها إذا طلب منها ذلك، والتعاون والتنسيق مع النقابات العمالية الأخرى، والنقابات العامة القطاعية، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفق الأحكام المنظمة لذلك.

رابعا: اختصاصات النقابات العامة القطاعية

أرسى القرار أحكاما تنظم اختصاصات النقابات العامة القطاعية باعتبارها التنظيم النقابي الذي يضم النقابات العمالية العاملة في القطاع الاقتصادي الواحد، وحدد اختصاصاتها في تمثيل النقابات العمالية الأعضاء، وتنسيق أعمالها، ومتابعة القضايا المشتركة المرتبطة بالعاملين في القطاع، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

وفي مجال التمثيل القطاعي، خوّل القرار النقابات العامة القطاعية تمثيل النقابات العمالية المنضوية تحتها أمام الجهات الحكومية وأصحاب العمل والجهات الأخرى في الموضوعات ذات الطابع القطاعي، ومتابعة الموضوعات المشتركة التي تهم العاملين في القطاع الاقتصادي الذي تمثله، والعمل على تنسيق المواقف بين النقابات العمالية الأعضاء في المسائل ذات الاهتمام المشترك.

كما نظم النظام دور النقابات العامة القطاعية في المفاوضة الجماعية على مستوى القطاع، فأجاز لها المشاركة في المفاوضات الجماعية المتعلقة بالموضوعات المشتركة، والمساهمة في تسوية منازعات العمل الجماعية، والتنسيق بين النقابات العمالية المنضوية تحتها في المسائل المرتبطة بعلاقات العمل، وذلك وفق الأحكام المنظمة لذلك في قانون العمل، وامتدت اختصاصاتها إلى التنسيق بين النقابات العمالية الأعضاء، وتبادل المعلومات والخبرات، والعمل على توحيد الجهود في الموضوعات المشتركة، بما يتصل باختصاصاتها على مستوى القطاع الاقتصادي.

كما خول القرار النقابات العامة القطاعية المشاركة في اللجان والاجتماعات والفعاليات ذات الصلة بالقطاع الاقتصادي الذي تمثله، والتنسيق مع الجهات المعنية في الموضوعات المرتبطة بعلاقات العمل على مستوى القطاع.

وفي الجانب التوعوي، أناط القرار بالنقابات العامة القطاعية نشر الثقافة النقابية، والتعريف بالتشريعات العمالية، ونشر الوعي بحقوق العمال وواجباتهم، وتشجيع التعاون بين النقابات العمالية المنضوية تحتها، وتنظيم الجهود المشتركة في المجالات المرتبطة بالعمل النقابي داخل القطاع.

خامسا: اختصاصات الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان

خصص القرار أحكامًا تنظم اختصاصات الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بوصفه التنظيم النقابي الوطني، وحدد أدواره في تمثيل الهياكل النقابية، وتنسيق أعمالها، والمشاركة في الموضوعات المرتبطة بالعمل والعمال، وبناء القدرات النقابية، وتطوير علاقات التعاون مع الجهات الوطنية والمنظمات والاتحادات النقابية العربية والإقليمية والدولية.

وعلى صعيد التمثيل، خول القرار الاتحاد العام تمثيل النقابية وعمال سلطنة عُمان أمام الجهات الوطنية في الموضوعات المرتبطة بالعمل والعمال، والمشاركة في اللجان والفرق الوطنية والاجتماعات ذات الصلة، كما نظم تمثيل الهياكل النقابية في المنظمات والاتحادات النقابية العربية والإقليمية والدولية، والمشاركة في المؤتمرات والاجتماعات والفعاليات النقابية، وتطوير علاقات التعاون وتبادل الخبرات مع التنظيمات والمنظمات النقابية.

وفي مجال التنسيق المؤسسي، أسند القرار إلى الاتحاد العام تنسيق أعمال النقابات العامة القطاعية والنقابات العمالية، والعمل على توحيد الجهود في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وإعداد النماذج الاسترشادية للأنظمة التأسيسية واللوائح الداخلية، وتقديم الدعم الفني والتنظيمي للتنظيمات النقابية في حدود اختصاصاته.

أما في مجال الحوار الاجتماعي؛ فنظم القرار مشاركة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان في الموضوعات المتعلقة بالعمل والعمال، والتنسيق مع أطراف الإنتاج في المسائل المرتبطة بعلاقات العمل، وفق الاختصاصات المقررة في هذا القرار والتشريعات ذات الصلة.
وفي مجال المفاوضة الجماعية وتسوية منازعات العمل الجماعية، نظم القرار دور الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان في مساندة الهياكل النقابية، وتمثيلها في الإجراءات التي ينظمها قانون العمل، والتنسيق بينها في الموضوعات المرتبطة بالمفاوضة الجماعية وتسوية منازعات العمل الجماعية، وفق الأحكام المنظمة لذلك.

وامتدت اختصاصاته إلى تنظيم برامج التدريب والتأهيل، وإقامة المؤتمرات والندوات والورش، وإعداد الدراسات والبحوث والإصدارات المتعلقة بقضايا العمل والتنظيم النقابي، وإنشاء المراكز أو المؤسسات المعنية بالتدريب والتأهيل النقابي، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

وفي الجانب التوعوي، أناط القرار بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان إصدار النشرات والمطبوعات والمواد التوعوية، ونشر الثقافة النقابية، والتعريف بالتشريعات العمالية، وتشجيع تبادل الخبرات بين الهياكل النقابية.

ولتمكينه من مباشرة اختصاصاته، أجاز القرار للاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان تشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة وفرق العمل، والاستعانة بالخبراء والمختصين، وإعداد الدراسات والمقترحات المتعلقة بالعمل النقابي، كما خوله تحديد الحد الأعلى لرسوم الانضمام والاشتراكات المقررة لعضوية النقابات العمالية، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

سادسا: تنظيم المفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعي

أفرد القرار أحكاما تنظم دور الهياكل النقابية في المفاوضة الجماعية، وحدد اختصاصات كل مستوى من مستويات التنظيم النقابي في هذا المجال؛ وذلك وفق الأحكام المنظمة للمفاوضة الجماعية وتسوية منازعات العمل الجماعية المنصوص عليها في قانون العمل.

فعلى مستوى النقابات العمالية، خول القرار النقابات العمالية تمثيل العمال في المفاوضات الجماعية مع أصحاب العمل، وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية، ومتابعة تنفيذها، كما خولها المشاركة في معالجة الموضوعات المرتبطة بعلاقات العمل؛ وذلك وفق الأحكام والإجراءات المقررة في قانون العمل.

أما على مستوى النقابات العامة القطاعية؛ فقد نظم القرار مشاركتها في المفاوضات الجماعية المتعلقة بالموضوعات المشتركة على مستوى القطاع الاقتصادي، والمشاركة في جلسات بحث منازعات العمل الجماعية و وتسويتها، إذا تلقت دعوة من الوزارة أو طلبًا من إحدى النقابات العمالية المنضوية تحتها، إلى جانب التنسيق بين النقابات العمالية في المسائل المرتبطة بعلاقات العمل، وذلك بالتنسيق مع الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، وفق الأحكام المقررة في هذا القرار وقانون العمل.

وفيما يتعلق بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، فقد خوله القرار تمثيل العمال والنقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية في جلسات تسوية منازعات العمل وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية، إلى جانب التنسيق بين الهياكل النقابية ومساندتها في الموضوعات المرتبطة بالمفاوضة الجماعية، وفق اختصاصاته المنصوص عليها في القرار.

وامتدت الأحكام إلى متابعة تنفيذ اتفاقيات العمل الجماعية؛ إذ أسند القرار إلى الهياكل النقابية متابعة تنفيذ الاتفاقيات التي تبرمها، والتحقق من الالتزام بأحكامها، والعمل على معالجة ما قد يثار بشأن تطبيقها، وفق الأحكام المنظمة لذلك.

وفي مجال الحوار الاجتماعي، نظم القرار مشاركة الهياكل النقابية، كل في حدود اختصاصاته، في المجالس واللجان والاجتماعات والبرامج والموضوعات المتعلقة بالعمل والعمال، والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يتفق مع الاختصاصات المقررة لكل مستوى من مستويات التنظيم النقابي.

سابعا: تنظيم التفرغ النقابي والتسهيلات المخصصة للهياكل النقابية

أفرد القرار أحكامًا لتنظيم التفرغ النقابي والتسهيلات المخصصة للتنظيمات النقابية، فحدد حالات التفرغ، وصوره، والحقوق الوظيفية المترتبة عليه، والتسهيلات التي يلتزم صاحب العمل بتوفيرها لتمكين الهياكل النقابية من ممارسة اختصاصاتها.

وفي هذا الإطار، ألزم القرار صاحب العمل بتفريغ أعضاء الهياكل النقابية لممارسة العمل النقابي، فنظم حالات التفرغ لأعضاء الهيئات الإدارية في النقابات العمالية، والنقابات العامة القطاعية، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، بما يشمل مباشرة المهام النقابية، وحضور الاجتماعات، والدورات التدريبية، والأنشطة النقابية، وكذلك في حالات الاستدعاء من وزارة العمل أو الجهات واللجان المختصة أو القضاء؛ وذلك وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

كما نظم القرار التفرغ الجزئي والكلي لأعضاء الهيئات الإدارية للنقابات العمالية؛ فنص على تفرغ أحد أعضاء الهيئة الإدارية لمدة (30) يوم عمل في السنة، إذا كان عدد أعضاء الجمعية العمومية أقل من (100) عضو، ولمدة (90) يوم عمل إذا كان عددهم يزيد على (100) عضو وحتى (300) عضوا، وأجاز التفرغ الكامل إذا تجاوز عدد أعضاء الجمعية العمومية (300) عضوا.

وامتدت أحكام التفرغ إلى النقابات العامة القطاعية؛ إذ أجاز التفرغ الكامل لرئيس الهيئة الإدارية وعضوين من أعضائها تختارهما الهيئة الإدارية، كما أجاز التفرغ الكامل لرئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان ونائبه ومساعديه.

ولم يقتصر التنظيم على أعضاء الهيئات الإدارية، بل شمل أيضًا أعضاء الجمعيات العمومية للنقابات العمالية، والنقابات العامة القطاعية، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان؛ إذ أجاز تفريغهم لحضور اجتماعات جمعياتهم العمومية والأنشطة التي تنفذها تنظيماتهم النقابية أو تنفذ بالتعاون معها.

ولتنظيم الآثار الوظيفية للتفرغ، نص القرار على احتفاظ العضو النقابي المفرغ بكافة حقوقه الوظيفية، بما يشمل الأجر الشامل، والترقيات، والعلاوات الدورية، وغيرها من الحقوق المقررة في القوانين واللوائح والأنظمة الداخلية للمنشأة، كما استثنى الأعضاء المتفرغين تفرغا كاملا من تقييم الأداء لأغراض العلاوة الدورية والترقية، مع الاعتداد بآخر تقييم أداء أو بمتوسط تقييم الأداء خلال السنوات الثلاث السابقة، أيهما أفضل، واعتبر مدة التفرغ جزءًا من مدة الخدمة الفعلية، وأيام التفرغ أيام عمل مدفوعة الأجر.

وفيما يتعلق بالتسهيلات المخصصة للتنظيمات النقابية، ألزم القرار صاحب العمل بتوفير وسيلة نقل للعضو النقابي إذا استلزمت المهمة النقابية الانتقال إلى منطقة تبعد أكثر من (150) كيلومترًا عن مقر النقابة العمالية أو النقابة العامة القطاعية أو الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، شريطة إخطار المنشأة قبل المهمة بما لا يقل عن خمسة أيام؛ وذلك باستثناء الحالات المستعجلة بطبيعتها.

واختتم القرار هذه الأحكام بالنص على حظر اتخاذ صاحب العمل أو من يمثله أي إجراء أو القيام بأي عمل من شأنه تعطيل ممارسة العمل النقابي.

ثامنا: تنظيم الحوكمة والإدارة المالية للهياكل النقابية

أفرد القرار أحكامًا لتنظيم الحوكمة والإدارة المالية للتنظيمات النقابية؛ فنظم الأنظمة التأسيسية والأساسية، وإدارة الموارد المالية، وإعداد الموازنات والحسابات الختامية، والرقابة المالية، وحفظ السجلات والوثائق، بما يعزز انتظام أعمال الهياكل النقابية وفق الأحكام المقررة في القرار.

وفي هذا الإطار، أوجب القرار أن يكون لكل نقابة عمالية ونقابة عامة قطاعية نظام تأسيسي، وللاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان نظام أساسي، يحدد اسم التنظيم، ومقره، وأهدافه، وشروط العضوية، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، واختصاصات أجهزته التنظيمية، والقواعد المنظمة للإدارة المالية، وآليات تعديل أحكامه، وإجراءات المساءلة، وغيرها من الأحكام اللازمة لتنظيم أعماله.

وفي الجانب المالي، ألزم النظام الهياكل النقابية بفتح حساب مصرفي مستقل تودع فيه جميع مواردها المالية، كما حدد مصادر هذه الموارد، والتي تشمل اشتراكات الأعضاء، وعوائد استثمار الأموال، والتبرعات والهبات والوصايا المقبولة وفق التشريعات النافذة، وغيرها من الموارد التي يجيزها القرار.

كما أجاز القرار للهياكل النقابية تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة وإدارتها واستثمارها في الحدود المقررة في القرار، وأجاز للاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان استثمار أمواله بما يحقق أهدافه ويؤمن له الكفاية والاستدامة المالية، وبما لا يتعارض مع أهداف العمل النقابي.

ولتعزيز الرقابة المالية، نظم القرار آلية إعداد مشروع الموازنة السنوية، والحساب الختامي، والتقارير الإدارية والمالية، كما ألزم بتعيين مدقق حسابات معتمد يتولى مراجعة الحسابات وإعداد تقرير عنها.

وامتدت أحكام الحوكمة إلى تنظيم إدارة السجلات والوثائق، فألزم الهياكل النقابية بالاحتفاظ بسجل العضوية، ومحاضر اجتماعات الجمعيات العمومية والهيئات الإدارية، والسجلات المالية، والوثائق المتعلقة بأعمالها، بما يكفل توثيق أعمالها والمحافظة على سجلاتها المؤسسية.

وتناول القرار كذلك عددًا من الأحكام المالية ذات الطبيعة التنظيمية، من بينها تحديد الحد الأعلى لرسوم الانضمام والاشتراكات المقررة لعضوية النقابات العمالية والنقابات العامة القطاعية، وتنظيم إدارة الموارد المالية وأوجه الصرف، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

تاسعا: بناء القدرات والتطوير المؤسسي

أفرد القرار عددًا من الاختصاصات المتعلقة ببناء القدرات والتطوير المؤسسي للتنظيمات النقابية، وأسند تنفيذها إلى الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان ضمن اختصاصاته المنصوص عليها في القرار.

وفي هذا الإطار، خول القرار الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان إعداد برامج التدريب والتأهيل، وتنفيذها لأعضاء الهياكل النقابية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل والبرامج التثقيفية المتعلقة بالعمل والتنظيم النقابي.

كما أجاز القرار إعداد الدراسات والبحوث والإصدارات المتخصصة في قضايا العمل والتنظيم النقابي، وإصدار النشرات والمطبوعات والمواد التوعوية، ونشر الثقافة النقابية، والتعريف بالتشريعات العمالية.

وامتدت هذه الاختصاصات إلى إنشاء مراكز أو مؤسسات متخصصة في التدريب والتأهيل النقابي، وتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة وفرق العمل، والاستعانة بالخبراء والمختصين لإعداد الدراسات والمبادرات والمقترحات المتعلقة بالعمل النقابي، وفق الأحكام المنصوص عليها في القرار.

كما نظم القرار تطوير علاقات التعاون وتبادل الخبرات مع التنظيمات والمنظمات والاتحادات النقابية على المستويات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، في حدود الاختصاصات المقررة للاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان.

وفي ضوء ما تقدم، يأتي هذا القرار في إطار مسار التطوير التشريعي المستمر الذي تشهده منظومة العمل في سلطنة عُمان، واستكمالا للأحكام التي أرساها قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (53/2023)، بما يعزز إطارا مؤسسيا متكاملا للعمل النقابي قائما على حرية التنظيم النقابي واستقلالية الهياكل النقابية والحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج.

كما ينسجم القرار مع الضمانات والآليات التي أقرها قانون العمل لتعزيز الحقوق النقابية وعلاقات العمل الجماعية، ومن أبرزها لجنة الحوار الاجتماعي التي تمثل منصة مؤسسية لتعزيز التشاور بين أطراف الإنتاج، وآليات ولجان تسوية منازعات العمل الجماعية التي تهدف إلى معالجة الخلافات العمالية بالطرق الودية والقانونية، بما يساهم في تحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب العمل، وترسيخ الشراكة البناءة بين أطراف الإنتاج، وتعزيز الاستقرار في سوق العمل.

وإلى جانب ما تضمنه القرار من ضمانات للحرية النقابية وحماية ممثلي العمال وتعزيز المفاوضة الجماعية والتفرغ النقابي والاستقلال المالي والإداري للهياكل النقابية، فإنه يساهم في بناء بيئة عمل أكثر استقرارا وتوازنا، ويدعم نهج الحوار والتوافق في معالجة قضايا العمل بما يواكب أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى